وذكر (^١) ابن أبي شيبة عن سعيد بن عامر أنه قال: بلغ الحسنُ تسعا وثمانين سنة (^٢).
وقال الأزدي في كتاب «الصحابة» (^٣): رافع بن يزيد الثقفي لا يروي عنه إلا الحسن، ولا أدري سمع منه الحسن أم لا؟
وقال أبو سعد (^٤) الإدريسي في «تاريخ سمرقند» مع سعيد بن عثمان بن عفان أو مع قتيبة بن مسلم الباهلي: كان بين موته وموت ابن سيرين خمسون (^٥) ليلة.
قال الشيخ أبو سعد (^٦): هكذا قال الهيثم، وغيره يقول: مائة يوم. وكان أصله من بخارى.
وقال أبو عبد الله بن محمود: كان الحسن من كبار التابعين، وكان خيرا، فاضلا، زاهدا، فقيها، عالما بلغ زهده أنه لم يُرَ في السوق قط يشتري شيئا منها للدنيا ولا يبيع، راهبا بالليل، مؤدّبا بالنهار، استغنى مَنْ حوله بعلمه والصحابة
_________________
(١) من هنا بقية ترجمة الحسن البصري وما سبق موجود في طبعتنا من الإكمال.
(٢) نقله الكلاباذي في رجال البخاري (١/ ١٦٧)، عن ابن أبي شيبة.
(٣) «المخزون» (ص ٩٣).
(٤) في الأصل: سعيد. والمثبت هو الصواب كما في كتب التراجم، وانظر ترجمة عبد الرحمن بن محمد بن محمد أبو سعد الإستراباذي الإدريسي في «تاريخ بغداد» (١١/ ٦١٠)، و«تاريخ الإسلام» (٩/ ٨٥).
(٥) في الأصل: خمسين. والمثبت الجادة.
(٦) في الأصل: سعيد. والمثبت هو الصواب، وانظر الهامش قبل السابق.
[ ٤ / ١٧ ]
متوافرون، ولقد كان يشبه بأصحاب النبي ﷺ حين (^١) قال أبو قتادة العدوي: ما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه، وكان شهد خطبة عثمان وهو ابن خمس عشرة (^٢) سنة.
وقال يونس بن عبيد: ما رأيت رجلا أصدق ما (^٣) يقول منه، ولا أطول حزنا، وكان أفضل من ابن سيرين في كل شيء.
وقال أبو سعد: كانت أمه ترضع ولد عمر بن أم سلمة.
وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب «أنساب العجم» تأليفه، عن الشعبي قال: كان فيروز أبو الحسن بن أبي الحسن من أهل المنعرج من مَيْسان (^٤) وكان من أبناء الدهاقين.
وفي كتاب «السمر (^٥)»: ادعى المالكيون أن الحسن كان لا يرسل الحديث إلا إذا حدثه أربعة من الصحابة فصاعدا.
وفي كتاب الصريفيني: مات ليلة الجمعة. وفي كتاب ابن أبي خيثمة: عن ابن معين: إذا روى الحسن عن رجل وسماه [فهو ثقة يحتج به] (^٦).
وفي كتاب «فتوح الأمصار» للبلاذري: كان أبو الحسن أولا يسمى فيروز، وكان لامرأة يقال لها: الربيع ابنة النضر عمة أنس بن مالك، ويقال: لجميلة امرأة أنس بن مالك.
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل صوابها: حيث.
(٢) في الأصل: عشر. والمثبت الجادة.
(٣) كذا في الأصل، وفي تهذيب التهذيب (١/ ٥٤٥): بما.
(٤) كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط. معجم البلدان (٥/ ٢٤٢).
(٥) كذا بالأصل، ولم أقف عليه.
(٦) بياض في الأصل بمقدار كلمتين، واستدركته مما سبق في ترجمة أسيد بن المتشمس. إكمال تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٥)، وكذا نقله ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٣٦) عن ابن أبي خيثمة.
[ ٤ / ١٨ ]
ورُوي عنه قال: كان أبي وأمي لرجل من بني النجار، فتزوج امرأة من بني سلمة، فساقهما إليها من صداقها فأعتقتهما تلك المرأة فولاؤنا لها (^١).
وفي كتاب «البيان والتبيين» لعمرو بن بحر: وقد زعم رؤبة بن العجاج، وأبو عمرو بن العلاء أنهما [لم يريا] (^٢) قرويين أفصح من الحسن والحجاج، وقد غلط الحسن في موضعين من القرآن العظيم في: ﴿ص وَالْقُرْآنِ﴾ [ص: ١]، وفي: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠].
زاد في كتاب «أخبار الكتاب»: وكان مع نُبله، وفقهه (^٣)، وورعه، وزهده كاتب الربيع بن زياد، ثم ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، فقيل له: من وليته قضاء البصرة؟ قال: وليت سيد التابعين: الحسن بن أبي الحسن.
وقال أبو سعيد هاشم الطبراني في «تاريخه»: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا ابن بشر، أخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: ولد الحسن [في زمن] (^٤) عمر بن الخطاب.
وذكر أبو عبد الله النيسابوري في تاريخ بلده: أن ابن أبي عروبة قال: إذا حدثتم عني فقولوا: حدثنا سعيد الأعرج، عن قتادة الأعمى، عن الحسن الأحدب، وأنا قدري، وأستاذي قدري، وأستاذ أستاذي قدري.
قال أبو عبد الله: بلغ الحسن تسعين سنة أو نقصان سنة، وكان كاتبا أولا لعبد الرحمن بن سمرة، ثم كتب للربيع.
وفي تاريخ أبي زرعة النصري الكبير: عن ابن عون قال: سألني رجاء بن
_________________
(١) «فتوح البلدان» للبلاذري (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣).
(٢) ما بين المعقوفين ليس الأصل. ومثبت من «البيان والتبيين» للجاحظ (١/ ١٤٩، ٢/ ١٥٠).
(٣) في الأصل بدون نقط: تقربه. والمثبت من العقد الفريد لابن عبد ربه (٤/ ٤٢٩).
(٤) ما بين المعقوفين بياض في الأصل، ولعل المثبت هو الأنسب للسياق.
[ ٤ / ١٩ ]
حيوة عن الحسن فقال: ما هذا الذي يبلغنا عن الحسن في القدر؟ قلت (^١): إنهم يكذبون؟ قال: فاكتفى بها.
وعن أيوب قال: وعظت الحسن في القدر حتى خوفته بالسلطان. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن معمر: ولي الحسن القضاء فلم يحمد.
وفي «تاريخ المراوزة» لأبي رجاء محمد بن حمدويه: عن هشام قال: ما رأيت أصح حديثا من ابن سيرين، وكان لا يقدم ولا يؤخر، وكان الحسن يقدم ويؤخر، وكان الحسن أدرك من الصحابة مائة وثلاثين، وأدرك ابن سيرين ثلاثين.
وفي «طبقات الفقهاء» لمحمد بن جرير: كانت أمه خادما لأم سلمة، وقيل: كانت مولاة لها، وولد الحسن وهو مملوك، وكان فقيها عالما عابدا (^٢).
وقال عطاء: [كان] (^٣) إماما يقتدى به، ولما مات استرجع إياس بن معاوية وقال: مات سيد الناس منذ أربعين سنة.
وقال علي بن زيد: ما أدركت مثله بيانا، وجمالا، وعلما، وفقها، وسخاء، وعبادة.
وفي «المعجم الكبير» للطبراني (^٤): قال الشعبي: لوددت أني لقيت هذا الكبش؛ فنهيته عن قوله: قال رسول الله ﷺ. لقد جالست ابن [عمر] (^٥) سنة فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ.
_________________
(١) قوله: في القدر قلت. في الأصل: والقدر ولـ. ثم بياض بمقدار كلمة وكتب فيه: ظ. والمثبت من «تاريخ أبي زرعة» (٢/ ٦٨٣).
(٢) انظر: «تاريخ الطبري» (١١/ ٦٣٧).
(٣) ما بين المعقوفين ليس في الأصل. وإثباته مقتضى السياق.
(٤) «المعجم الكبير» رقم (١٣٧٠٥).
(٥) قوله: عمر. موضعه بياض في الأصل. والمثبت من المعجم الكبير.
[ ٤ / ٢٠ ]
قال أبو القاسم: يعني بالكبش: الحسن بن أبي الحسن.
وفي «تاريخ البصرة» لابن أبي خيثمة: ويقال: إن ابن الأشعث استقضى الحسن على البصرة، ولما قدم عدي بن أرطاة من قِبَل عمر بن عبد العزيز أراد تولية الحسن فلم يقبل.
وفي كتاب المبرد: كان الحسن يقول: ما حاجة السلطان إلى هؤلاء الوزعة (^١)؟ فلما ولي القضاء قال: لا بد للسلطان من وزعة (^٢).
قال أبو العباس: كان الحسن بن أبي الحسن ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم - يعني: الخوارج-، فكان إذا جلس وتمكن في مجلسه ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثا، ولعن قتلته ثلاثا.
ويقول: لو لم نلعنهم لُعنا، ثم يذكر عليا فيقول: لم يزل أمير المؤمنين علي ﵀ يتعرف النصر ويساعده الظفر حتى حَكَّم، ولم تُحَكَّم والحقُّ معك؟! ألا تمضي قُدما وأنت على الحق (^٣)؟!
قال: وحدث أن راهبين دخلا البصرة من ناحية الشام، فنظرا إلى الحسن؛ فقال أحدهما لصاحبه: مِل بنا إلى هذا الذي كان سمته سمت المسيح ﵇، فعدلا إليه (^٤).
قال: والتقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال له الفرزدق: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ يقولون: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس، وشر الناس، فقال: كلا لستُ بخيرهم، ولستُ بشرهم (^٥).
_________________
(١) «الكامل»: الشُّرط. والمعنى هنا واحد.
(٢) «الكامل» لابن المبرد (١/ ٢١٤).
(٣) «الكامل» (٣/ ١٥٩).
(٤) «الكامل» (١/ ٥٨).
(٥) «الكامل» (١/ ١٠١)، وذكر بقية للقصة.
[ ٤ / ٢١ ]
وذكر التاريخي (^١) عن علي بن يزيد أن الحسن ولد وهو عبد.
وقال العجلي: تابعي ثقة رجل صالح صاحب سنة.
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال عقبة: كنت خلف المقام، والحسن خلفه يصلي، فجاء عطاء، وطاوس، ومجاهد، وفقهاء من أهل مكة فلما رآهم تجوز في صلاته، فقالوا: يا أبا سعيد أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: ١٧] قال: هو النساء، فانصرفوا.
وفي كتاب أبي موسى المديني (^٢) توفي يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة ودفن بعد صلاة الجمعة، ومات محمد بعده بمائة يوم غير يوم، لثمان ليال خلون من شوال سحر جمعة.
وفي «الثقات» لابن خلفون: ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي قال: سألت أبا داود: روى الحسن عن أحد من البدريين؟ فقال: سألت يحيى فقال لي: ما أرى ذلك.
قال أبو جعفر: وقال محمد بن نصر: سألت يحيى بن سعيد القطان: عن كم رجل روى الحسن من الصحابة؟ قال: عن ستة عشر، منهم نفر من البدريين.
قال: وقال علي بن عبد الله: فأما أن يكون روى عن سبعين بدريًّا فما صح عندنا من ذاك شيء.
قال: وسألت محمد بن نصر: كم لقي الحسن من الصحابة؟ فقال: ذُكر عنه
_________________
(١) في الأصل: الدارنجي. ولعل المثبت هو الصواب. وهي إما أن تكون كذلك أو البرديجي، لكن تقدم نقل المصنف كلامًا عن البرديجي، والتاريخي هو أبو بكر محمد بن عبد الملك السراج المعروف بالتاريخي، انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٣/ ٦٠٣)، وقد أكثر المصنف من النقل عن كتابه «أخبار النحويين» كما في (٤/ ٢٢٠، ٥/ ٢٦١).
(٢) في الأصل: المزمني. ولعل المثبت هو الصواب. إن لم يكن يعني أبا موسى الزمن محمد بن المثنى.
[ ٤ / ٢٢ ]
أنه قال: ولدت في آخر خلافة عمر، وقد بقي منها سنتان ونصف.
قال ابن خلفون: وقد قيل: سمع من سواد بن قارب، ولم يسمع من سلمة بن المحبق، بينهما جون، وقبيصة بن حُريث، وحدث عن عتبة بن غزوان، ولم يسمع منه؛ لأن عتبة مات سنة سبع عشرة.
وذكر أبو جعفر البغدادي: أنه سأل أبا داود عن الثبت في الحسن؟ فقال: قتادة، وأيوب، وعمرو بن دينار، وهشام بن حسان، والمبارك بن فضالة.
وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: يونس أحب إليك في الحسن أو حميد؟ قال: كلاهما. قال الدارمي: يونس عندي أكبر بكثير.
قال قلت: فحميد أحب إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: كلاهما. قال عثمان: حبيب (^١) أحب إلينا (^٢).
قلت له: كيف حديث جرير بن حازم؟ فقال: ثقة (^٣).
قلت: الربيع بن صبيح أحب إليك أو المبارك؟ فقال: ما أقربهما! قال عثمان: المبارك عندي فوقه فيما سمع من الحسن إلا أنه ربما دلس (^٤).
قلت: هشام أحب إليك أو جرير؟ فقال هشام أحب إلي فيه (^٥).
قلت: يزيد بن إبراهيم أحب إليك أو جعفر بن حيان؟ فقال يزيد (^٦).
قلت: فسلام أحب إليك أو المبارك؟ فقال: سلام (^٧).
_________________
(١) قبله في الأصل: بن.
(٢) «سؤالات الدارمي لابن معين» (٢٨٣ - ٢٨٤).
(٣) «سؤالات الدارمي» (٢٢٠).
(٤) «سؤالات الدارمي» (٣٣٤).
(٥) سؤالات الدارمي (٨٤٧).
(٦) سؤالات الدارمي (٨٦٦).
(٧) سؤالات الدارمي (٣٥٥).
[ ٤ / ٢٣ ]
قلت: فداود أحب إليك أو خالد الحذاء؟ قال: داود (^١).
وذكر أبو ذر عبد بن أحمد الهروي في كتاب الجامع تأليفه: عن الشعبي أنه قال بعد كلام طويل: لم أر مثل الحسن فيمن لقيت من العلماء إلا كالفرس العربي من المقاريف (^٢).
وفي قول المزي عنه: مولى جميل بن قطبة. نظر.
وصوابه: جميلة بنت قطبة بن يزيد بن عمرو بن الخزرج زوج أنس بن مالك الصحابي، كذا [للشيخ المزي ويندم أكثر عليه] (^٣).
وفي «أفعل من كذا» لحمزة الأصبهاني أثناء كلام: كما فعلوا في الحسن حين جعلوه مستثنى كل غاية: هو أزهد الناس إلا الحسن، وأبين الناس إلا الحسن، وأفقه الناس إلا الحسن، وحتى بلغ من إفراطهم في أمره أن قال قائلهم: الحسن خير لأهل البصرة من المد والجزر.
وفي كتاب «التعريف بصحيح التاريخ»: حدثني أحمد بن زياد قال: سمعت محمد بن يحيى بن سلام يقول: بين وفاة النبي ﷺ وبين موت (^٤) الحسن البصري عشرون (^٥) سنة.
وقال أبو حاتم الرازي: كثير بن زياد ثقة من أكابر أصحاب الحسن (^٦).
وقال عبد الرحمن بن الحكم: ليس في أصحاب الحسن أثبت من يزيد بن
_________________
(١) سؤالات الدارمي (٢٩٨).
(٢) المقرف من الخيل: الهجين، وهو الذي أمه برذونة، وأبوه عربي، وقيل العكس. النهاية لابن الأثير (قرف).
(٣) هذه العبارة غير واضحة القراءة في الأصل، وأثبتها استظهارًا.
(٤) كذا في الأصل. ولا وجه له. ولعلها: مولد.
(٥) في الأصل: عشرين. والمثبت الجادة.
(٦) الجرح والتعديل (٧/ ١٥١).
[ ٤ / ٢٤ ]
إبراهيم. قال أبو حاتم: هو من أوسطهم (^١).
وقال عمرو بن علي الفلاس: أصحاب الحسن: حفص بن سليمان المنقري وهو من أثبت الناس فيه، وقتادة، ويونس بن عبيد وقد حدث عنه بالبلاغات،
وسمعت يحيى يقول: ما رأيت في أصحاب الحسن أثبت من الأشعث.
قال أبو حفص: هو من أحسنهم عنه حديثا، وقد روى عنه هشام فأكثر، هو مثل هؤلاء، وكان بعض أهل العلم من البصريين لا يحدث عن هشام عن الحسن بشيء،
قال عمرو: والناس بعد هؤلاء عن الحسن شيوخ.
وقال أبو زرعة: يونس أحب إلي في الحسن من قتادة وهشام (^٢).
وقال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن قتادة ثم حميد (^٣).
وذكر أبو طالب محمد بن علي المكي في كتابه: أن الحسن كان من كبار (^٤) التابعين، ما زال يعي الحكمة أربعين سنة حتى نطق بها، وقد لقي سبعين بدريًّا، ورأى ثلاث مائة رجل من الصحابة: عثمان فمن بعده، من سنة عشرين إلى سنة نيف وتسعين، وهو آخر عصر الصحابة، ﵃ أجمعين (^٥).
وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب «مجابي الدعوة» أن رجلا كان من الخوارج يؤذي الحسن في مجلسه، فقيل للحسن: ألا تكلم الأمير فيه؟ فسكت، فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه، قال: فخر واللهِ الرجلُ، فما حمل إلى بيته إلا ميتا على سريره، فكان الحسن بعد إذا ذكره قال: البائس، ما كان أغره بالله
_________________
(١) الجرح والتعديل (٩/ ٢٥٣).
(٢) الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٢).
(٣) الجرح والتعديل (٣/ ٢١٩).
(٤) في قوت القلوب: «خيار».
(٥) قوت القلوب (١/ ٢٥٧).
[ ٤ / ٢٥ ]
تعالى، ويبكي (^١).
وذكر خليفة في تاريخه: أن ابن الأشعث لما خرج قيل له: إن أحببت أن يقتل الناس حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن. قال: فأخرج كارها (^٢).
زاد أبو جعفر في كتاب «التعريف بصحيح التاريخ»: فرمى بنفسه في دجلة على طُنّ من قصب فأفلت عليه.
وذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتاب «الموضوعات» أن رواية الحسن عن ابن مسعود وسعد بن معاذ مرسلة، وحديثه عنهما مقطوع لم يدركهما (^٣).
وذكر أبو سعيد بن الأعرابي في «طبقات النساك»: كان الحسن يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنية إلى القدر، وكل ذلك لافتنان في الكلام.
ولما ذكره القاضي عبد الجبار في كتابه «طبقات المعتزلة» في الطبقة الثالثة قال: وأما الحسن البصري فإنه ممن قد دعا إلى اللهِ تعالى الدهر الأطول بالموعظة والتصنيف والرسائل والخطب، والمشهور عنه أن عبد الملك كاتبه بأنه قد بلغنا عنك في وصف القدر ما لم يبلغنا عن أحد من الصحابة، فاكتب إلينا بقولك في هذا الباب.
فكتب إليه: سلام عليك، فإن الأمير أصلح في قليل من كثير مضوا، والقليل من أهل الخير مغفول عنهم، وقد أدركنا السلف فلم يبطلوا حقا ولا ألحقوا بالرب إلا ما ألحق بنفسه، ولا يحتجون إلا ما احتج اللهُ به على خلقه، وقوله الحق: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. فذكر كلاما
_________________
(١) مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا (٩٣).
(٢) تاريخ خليفة بن خياط (ص ٢٢١).
(٣) الموضوعات (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨).
[ ٤ / ٢٦ ]
طويلا في عدة أوراق (^١).
قال الشهرستاني: ولعل هذه الرسالة لواصل بن عطاء (^٢)، فما كان الحسن ممن يخالف السلف في إثبات القدر خيره وشره من الله تعالى، فإن هذه الكلمة كالمجمع عليها عندهم.
قال عبد الجبار: ومر الحسن على برجان اللص وهو مصلوب، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: قضاء الله وقدره. فقال: كذبت.
وذكر عن ابن عمر أنه سئل عن مسألة فقال للسائل: من أين أنت؟ قال: من البصرة. قال: فأين أنت عن مولى الأنصار-يعني: الحسن-؟ وذكر كلاما طويلا ورسائل، ثم قال: وإنما أكثرنا من أخبار الحسن؛ لأن أهل الحديث يظنون فيه أنه منهم، فبينا أن الأمر بخلاف ما قالوه، والذي رووا عن أيوب أنه قال: كلمت الحسن في القدر فكف عن ذلك، فظنوا أنه ترك هذا القول، وليس الأمر كما قالوا، وإنما خوفه بالسلطان فلذلك كف.
وقد روي عن حميد أنه قال: وددت أنه قسم علينا غُرم، وأن الحسن لم يتكلم بما تكلم به، يعني: في القدر.
قال عبد الجبار: وذلك أنه كان في زمن عظيم الخطر، فكان يخاف في كثير من أوقاته من بني أمية الذين أظهروا الجبر على ما حكيناه قبل (^٣).
وفي تاريخ أبي مسلم المستملي: حدثنا ابن عيينة قال: سألت رجلا من ولد الحسن: من أين كان معاش الحسن؟ قال: كان عطاؤه سبع مائة وتأتيه كُسا.
وفي كتاب «الزهد» لأحمد: كان له ولد اسمه عبد الله.
_________________
(١) طبقات المعتزلة (ص ٢١٥ - ٢١٨).
(٢) قوله: لواصل بن عطاء. في الأصل: لعطاء. والمثبت من «الملل والنحل» للشهرستاني (ص ٧).
(٣) انظر ترجمة الحسن في طبقات المعتزلة (ص ٢١٥ - ٢٢٩).
[ ٤ / ٢٧ ]
وقال حماد بن سلمة: تذاكرنا عقل (^١) مطرف، وورع ابن سيرين، وعبادة مسلم بن يسار، وزهد الحسن، ويونس بن عبيد حاضر (^٢)، فقال: قد جمعت هذه الخصال كلها في الحسن (^٣).
وفي حديث الحجاج (^٤): تمنى رجل زهد الحسن، وورع محمد، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه ابن المسيب، فنظروا فوجدوه كله في الحسن (^٥).
وفي كتاب الآجري: كان الحسن ينتمي إلى الأنصار، وكان ديوانه في ثقيف، وأصله من نهر المرأة (^٦).
وكان يقال: عرض زنديه شبر (^٧). انتهى. هذا يرد قول المزي: عرض زنديه. لأن هذا متعذر عرفا (^٨).
قال أبو داود: وقال ابن عون: كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة (^٩).
وقال: حدثنا عباس العنبري، حدثنا محمد بن محبوب، قال: سألت حماد بن سلمة عن أصحاب الحسن فقال: قتادة، وزياد الأعلم، ومنصور القصاب، وحفص بن سليمان (^١٠).
قال أبو داود والمشايخ الذين لقيهم في الغزو ولم يحدث عنهم غيره: ابن
_________________
(١) في الأصل: غنا. والمثبت من «الزهد».
(٢) في الأصل: حا. وبعدها بياض بمقدار باقي الكلمة. والمثبت من «الزهد».
(٣) الزهد لأحمد (١٤٩٠).
(٤) في الأصل: الحاج. والمثبت من «الطبقات الكبير». وهو حجاج الأسود، انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٥/ ٤٣١ - ٤٣٤).
(٥) «الطبقات الكبير» لابن سعد (٩/ ١٦٦).
(٦) سؤالات الآجري (٧٥٢).
(٧) سؤالات الآجري (٩٠٧).
(٨) لم أقف على هذا في تهذيب المزي ولا فرق بينه وبين العبارة السابقة.
(٩) سؤالات الآجري (٩٠٨).
(١٠) سؤالات الآجري (١٣٧٠).
[ ٤ / ٢٨ ]
المتشمس، وعتي (^١) بن ضمرة، وهياج، وقبيصة بن حريث، وجون، وحضين بن المنذر (^٢).
قال: وختم الحجاج يد الحسن (^٣).
وفي قول المزي: وقال محمد بن سعد قالوا: وكان الحسن جامعا عالما إلى آخره. نظر؛ لأن ابن سعد إنما حكى ذلك عن أستاذه لا عن نفسه. والله أعلم.
وقال أبو حاتم ابن حبان في «الثقات»: احتلم سنة سبع وثلاثين، وأدرك بعض صفين، ورأى مائة وعشرين صحابيا، وكان يدلس، وصلى عليه النضر بن عمرو المقرئي من حمير من أهل الشام، وكان الحسن أفصح أهل البصرة لسانا، وأجملهم وجها، وأعبدهم، وأنقاهم بدنا، وأحسنهم عشرة رحمه الله تعالى (^٤).
وذكر أبو داود سليمان بن الأشعث في كتاب «الآخرة» تأليفه للحسن أخا ثالثا اسمه ثابت، وكان يقص.
وفي كتاب الباجي عن الدارقطني: مراسيل الحسن فيها ضعف (^٥).
قال ابن عون: قلت للحسن عمن تحدث هذه الأحاديث؟ قال: عنك وعن ذا وعن ذا (^٦).
وقال أبو عبد الملك أحمد بن عبد البر في «تاريخ قرطبة»: كان الحسن وابن سيرين متهاجرين فلما مات الحسن لم يشهده محمد.
_________________
(١) في الأصل: على. والمثبت من سؤالات الآجري لأبي داود، وعتي بن ضمرة ترجمته في «تهذيب الكمال» (١٩/ ٣٢٨).
(٢) سؤالات الآجري (١١٩٢).
(٣) سؤالات الآجري (١٢٤٠).
(٤) الثقات (٤/ ١٢٣).
(٥) التعديل والتجريح (١/ ٤٨٧)، ولكن من قول الباجي، ولم ينقله عن الدارقطني أو غيره.
(٦) التعديل والتجريح (١/ ٤٨٨).
[ ٤ / ٢٩ ]
وفي «أخبار الخزرج» لشيخنا الحافظ الدمياطي: له أخ شقيق (^١) اسمه عمر (^٢) وكان (^٣) من البكائين، ولا تحفظ له رواية (^٤).
وقد ذكرنا نبذة من أخبار الحسن، ولو أردنا استقصاء أخباره وكلامه كما ذكره المزي من عند أبي نعيم لكتبناه في سِفرٍ، ولكنا اقتصرنا على ما ظننا أن الحاجة تمس إليه، والله المستعان وعليه التكلان.
* ولهم شيخ آخر يقال له:
- الحسن بن أبي الحسن الكندي.
يروي عن عبد الله بن بريدة.
وآخر يقال له:
- الحسن بن أبي الحسن المؤذن البغدادي.
حدث عن ابن عيينة.
ذكرهما الخطيب في كتاب «التلخيص» (^٥).
وذكرناهما للتمييز.