قال أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي في الكتاب «الكامل» (^٤): لما ولي الحسن المدينة قال لابن هرمة: إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك، أو خوف ذمك، قد رزقني الله ﷿ بولادة نبيه- ﷺ الممادح، وجنبني القبائح، وإن من حقه عليّ ألا أغضي على تقصير في حق ربي ﷿، وأنا
_________________
(١) المستدرك (١/ ٢٩٢، ٦٢٣، ٢/ ٣٩، ٤٧٢)، وفيها على شرط مسلم إلا الموضع الأول فهو على شرط الشيخين، ولم أقف فيه على عبارة المصنف.
(٢) الجرح التعديل (٣/ ١٣ - ١٤).
(٣) تاريخ أسماء الثقات (٢١٢).
(٤) الكامل للمبرد (١/ ٢٠١).
[ ٤ / ٣٨ ]
أقسم، لئن أُتيت بك سكران لأضربنك حدا للخمرة وحدا للسكر، ولأزيدن لموضع حرمتك بي، فليكن تركك لها لله ﷿ تُعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم.
فمضى ابن هرمة وهو يقول:
نهاني ابن الرسول عن المدام … وأدبني بآداب الكرام
وقال لي اصطبر عنها ودعها … لخوف الله لا خوف الإمام
وكيف تصبري عنها وحبي … لها حب تمكن في عظامي
أرى طيب الحلال علي خبثا … وطيب النفس في (^١) خبث الحرام
وذكر أبو سليمان الخطابي في كتاب «المعالم»: أن الحسن بن زيد عتب على كاتب له فحبسه وأخذ ماله. فكتب إليه من الحبس:
أشكو إلى الله ما لقيت … أحببت قوما بهم شقيت
لا أشتم الصالحين جهرا … ولا تشيعت ما بقيت
أمسح خفي ببطن كفي … ولو على جيفة وطيت
قال: فدعا به من الحبس ورد عليه ماله (^٢).
وقال ابن سعد (^٣): وَلَد الحسن بن زيد، محمدا، والقاسم، وعليا، وإبراهيم، وزيدا، وعيسى، وإسماعيل، وإسحاق الأعور، وعبد الله، وكان الحسن عابدا، وكانت عنده أحاديث، وكان ثقة.
ولما حبسه المنصور بعد عزله كتب المهدي-وهو ولي عهدٍ- إلى عبد الصمد بن علي المتولي بعده سرا: إياك إياك وحسن بن زيد، ارفق به،
_________________
(١) قوله: في. ليس في الأصل. ومثبت من الكامل.
(٢) معالم السنن (١/ ٤٤).
(٣) الطبقات الكبير لابن سعد (٧/ ٥٤٢)، وليس فيه: وكان الحسن عابدًا.
[ ٤ / ٣٩ ]
ووسع عليه. ففعل ذلك عبد الصمد، فلما ولي المهدي لم يزل معه حتى خرج المهدي سنة ثمان وستين ومائة يريد الحج، ومعه حسن بن زيد فكان الماء في الطريق قليلا، فخشي المهدي على من معه العطش ورجع من الطريق ولم يحج تلك السنة ومضى حسن يريد مكة شرفها اللَّه تعالى فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر (^١). انتهى
فقول المزي: إنه مات في السنة التي حج فيها المهدي. على هذا غير صواب،
وقد أوضح ذلك ابن حبان بقوله في كتاب «الثقات»: مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان وستين (^٢).
وهذا مما يبين لك أن المزي ما ينقل من كتاب من الكتب غير «تاريخ دمشق» و«بغداد» وابن أبي حاتم غالبا إلا بوساطة، وقد يكون ذلك الواسطة غير متقن أو محترز فيما ينقله، إذ لو كان نَقْلُه لتوثيق ابن حبان إياه من كتابه لما أغفل ما ذكرناه، ولخلص من إيراد عليه، واللَّه تعالى أعلم.
وقال العجلي: الحسن بن زيد مدني ثقة (^٣).
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
وقال ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين: الحسن بن زيد ضعيف الحديث.
وقال أبو أحمد بن عدي: يروي عن أبيه، وعكرمة أحاديث معضلة، وأحاديثه عن أبيه أنكر مما رواه عن عكرمة (^٤).
وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحرم مكي بن عثمان الشافعي: أن
_________________
(١) الحاجر: هو مكان بطريق مكة، انظر تاريخ العروس (حجر).
(٢) ثقات ابن حبان (٦/ ١٠٦).
(٣) ثقات العجلي (١/ ٢٩٤).
(٤) الكامل لابن عدي (٢/ ٣٢٥).
[ ٤ / ٤٠ ]
الحسن بن زيد هذا والد السيدة نفيسة ﵄ مدفون بمصر. انتهى.
على يمنة المار من القاهرة إلى مصر مزار ينسب إلى الحسن هذا، وزعم زواره أن ظهوره كان من قريب، فيحتمل أن يكون هو الذي قاله ابن عثمان.
وفي «تاريخ الطالبين (^١)» للجعابي: روى عنه سعيد بن سليمان الماحقي.
وفي «الأنساب» لابن خداع: كان الحسن ناسكا، فاضلا، كثير الصوم والصلاة.
وقال أحمد بن أبي يعقوب: كان من جلة أهل بيته عارضة (^٢) ونبلا وفضلا، وكان مع ذلك شديد الإقدام، فحكم بأحكام أنكرها أهل المدينة، فتظلم الناس منه فعزل سنة اثنتين وخمسين، وتوفي في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان.
وفي قول المزي: وقال محمد بن سعد، وأبو حاتم بن حبان: مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي حج فيها المهدي سنة ثمان وستين. نظر لما بيناه من عندهما. والله تعالى أعلم.
وفي قوله: قال خليفة (^٣): أمه أم ولد. نظر؛ لأنه إنما قال: أمه فتاة. وهما واحد؛ ولكن نُشاحِحُه في اللفظ على عادة المحدثين.
* وثَمَّ آخر يقال له:
- الحسن بن زيد بن أبي الحكم السلولي
له مديح في المهدي قاله المرزباني.
- والحسن بن زيد بن الحسن بن محمد أبو محمد الجعفري
حدث عن أبيه، وعن جعفر بن محمد القلانسي وغيرهما.
_________________
(١) في الأصل: البطالين. والمثبت هو الصواب.
(٢) رجل شديد العارضة: ذو جلد، وصرامة. انظر: لسان العرب (عرض).
(٣) طبقات خليفة (ص ٢٧٢).
[ ٤ / ٤١ ]
ذكره الخطيب (^١).
- والحسن بن زيد أبو إبراهيم الأودي
سمع ابن عون وغيره
ذكره أبو زكريا في «طبقات علماء الموصل».
- والحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل العلوي، الخارج بجرجان.
ذكره السلامي في «تاريخ خراسان».
ذكرناهم للتمييز.