قال المزي: ينسب إلى قرية من قرى تنيس يقال لها: جروية.
_________________
(١) معرفة الثقات (١/ ٣٠٠).
(٢) المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٤٦). لكن النص الثاني فيه «عليًّا» بدلًا من «ابن عباس». وذكر محققه أنه حدث سقط وتداخل بين النصين في طبعة سابقة. قلت: ولعل هذا من نسخة أخرى، وهي التي أحال عليها المصنف، ويؤيد أن الصواب في هذا عليًّا كون العلائي نقل ذلك عن ابن أبي حاتم في جامع التحصيل (١٣٦).
(٣) تاريخ أسماء الثقات (ص ١٠٠).
(٤) التعديل والتجريح (٢/ ٤٨٩).
[ ٤ / ٥٢ ]
وفيه نظر؛ وذلك أن هذا الرجل منسوب إلى جده جري بن عوف، دليله ما قاله ابن ماكولا: عثمان بن سويد بن سندر بن رثاب بن جري بن عوف الجذامي، قال: وإلى جري ابن عوف هذا ينسب الجرويون (^١).
وأشار إليه مسلمة أيضا، قال أبو محمد عبد الله بن علي اللخمي في كتابه «اقتباس الأنوار في الأنساب»: ممن ينسب هذه النسبة: الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجذامي الجروي يكنى أبا علي.
وقال أبو سعد السمعاني: الجروي- بفتح الجيم والراء- نسبة إلى جري بن عوف، بطن من جذام ينسب إليهم الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجروي، كان فقيها ورعا. انتهى (^٢).
ولم نر من نسبه إلى ما قاله المزي إلا صاحب «الكمال»؛ ولعله لما رأى ما ذكره أبو أحمد بن عدي في أسماء شيوخ البخاري: حسن بن عبد العزيز أبو علي الجروي من أهل قرية من قرى تنيس (^٣).
اعتقد أنَّ الجروي منسوب إلى القرية، ورأى في الجملة قرية من قرى تنيس تسمى جروية، فاعتقد أنَّ قول أبي أحمد يريد به تلك القرية، ولئن كان كذلك فليس بجيد، لأنَّ كلام ابن عدي ليس فيه بيان أنَّ الجروي نسبة إلى القرية، بل الرجل من قرية لا أنَّ (^٤) النسبة إلى تلك القرية هذا لو خلينا وظاهر لفظ أبي أحمد، كيف وقد نص عليه من ذكرنا، والله أعلم.
ولما ذكر الرشاطي قول ابن ماكولا وقول ابن عدي الذي سقناه قبل، قال: كذا هو مضبوط بفتح الجيم والراء.
_________________
(١) الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٥).
(٢) الأنساب للسمعاني (٣/ ٢٥٧ - ٢٥٩).
(٣) شيوخ البخاري لابن عدي (٦١).
(٤) في الأصل: لأن. ولعل المثبت هو الصواب.
[ ٤ / ٥٣ ]
وهذا يحتاج إلى تأمل، وقول الأمير عندي قوي؛ لأنه ذكر أنه منسوب إلى جري، وقال أيضا: الجروي، بفتح الجيم، وإن لم يكن في هذا الرجل بعينه إلا أنهما جميعا من جذام.
وقال أبو عبد الله الحاكم في «فضائل الشافعي»: الحسن بن عبد العزيز الجروي من أعيان المحدثين الثقات.
وقال أبو الحسين في كتاب «الطبقات»: كان من أهل الدين والفضل مذكورا بالورع والثقة موصوفا بالعبادة.
قال الخلال: له مسائل عن أحمد لم يجئ بها غيره (^١).
وقال أبو الحجاج-تبعا لصاحب «الكمال» ومن خط المهندس وضبطه: جري- بفتح الجيم- بن عوف بن أسود بن تزود بن حشم. في جذام. نظر في موضعين:
الأول: الرشاطي قال: جُرِي بالضم. وأصحاب النسب قالوا: سود وتديل لم يذكروا [. . . . . . . .] (^٢).
وقال أبو سعيد بن يونس في كتابه «تاريخ مصر»: حدثنا عنه غير واحد، وكانت له عبادة وفضل وكان من أهل الورع والفقه.
انتهى لا أدري من أَيْ أَمْرِي المزي أعجب؟! إذ نقل عن ابن يونس وفاته فقط، فإن قلنا: إنه ما نقل من كتاب ابن يونس. فلا بد من أن يكون نقله من كتاب الخطيب أبي بكر في «تاريخ بغداد»، فإنه نقل عن ابن يونس ما ذكرناه من تقريظه ووفاته لم يغادر حرفا (^٣)، وكذا صاحب «الكمال».
وقال صاحب «الزهرة» - فيما نقلته من كتابه بخط بعض العلماء: توفي سنة
_________________
(١) طبقات الحنابلة (١/ ١٣٥).
(٢) بياض في الأصل بمقدار خمس كلمات، وفيه: ظ.
(٣) تاريخ بغداد (٨/ ٣١٠).
[ ٤ / ٥٤ ]
خمس وأربعين ومائتين، روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث.
وقال أبو عبد الله بن منده: توفي ببغداد قبل الستين (^١).
وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني: الجروي فوق الثقة، جبل، لم ير مثله فضلا وزهدا، قيل له: فمسلم لم يخرج عنه؟ قال: لأنه لم يكتب عنه (^٢).
وذكر القاضي أبو القاسم عبد المحسن بن عثمان في «تاريخ تنيس»: ممن روى عنه صالح بن محمد، قال: وكان صالحا ناسكا وهو من ولد الجروي، وكان أبوه ملكا على تنيس ودمياط وأسفل الأرض والحوفين والحفار، فلما مات وليها أخوه علي، ولما رأى أخوه علي ضيق حاله قال له: يا أخي قد استطبت لك من مال أبيك شيئًا يسيرًا، فقال: كم هو؟ قال: ألف ألف دينار، فقال: والله لا أحدث شيئًا، أنا لم آخذ الكثير فكيف آخذ القليل؟! وكان الحسن لم يقبل من إرث أبيه شيئًا، واقتصر على بضيعة له ما يكون مقدارها ثلاث مائة دينار، وكان أبوه يُقرن بقارون في اليسار، ويقال: إنه كان نزل بدار قارون.
وقال البزار: كان ثقة مأمونا (^٣).
وقال ابن خلفون: كان من أهل الورع والفقه والعبادة.
وذكر أبو عمر الكندي في كتابه «أمراء مصر» لأبيه أخبارا كثيرة في تغلبه على تنيس وعلى إمرة مصر، وولايته شرطها أيضا، وكيف كانت [سُهبُ] (^٤) دعوة، وولاية مصر والإسكندرية وأنه أصيب بحجر المنجنيق في سلخ صفر سنة خمس ومائتين.
_________________
(١) أسامي مشايخ البخاري لابن منده (٦٨) - زاد: وقيل: سبع وخمسين.
(٢) سؤالات الحاكم للدارقطني (٣٠١).
(٣) مسند البزار (٢٦٣).
(٤) كذا الأقرب لرسمها في الأصل، ولعل المعنى شدة جريان دعوة، وولاية مصر، وانظر لسان العرب (سهب).
[ ٤ / ٥٥ ]