قال محمد بن سعد: كان ضعيفا في الحديث، ومنهم من لا يكتب حديثه، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة (^٥).
وذكره يعقوب في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم (^٦).
وقال أبو إسحاق الحربي في كتاب العلل تأليفه: غيره أوثق منه.
وذكر في الحاكم في تاريخ نيسابور: قال يزيد بن هارون: الويل لشعبة، واللَّه إني لأخشى أن يكون قد لقي ذلا في الآخرة بما صنع بابن عمارة، وأن أهل بيت الحسن يدعون اللَّه تعالى عليه حتى الساعة، وكان واللَّه خيرا من شعبة
_________________
(١) الجرح والتعديل (٣/ ٢٠).
(٢) المدخل إلى الصحيح (١/ ١٥٦).
(٣) الضعفاء والمتروكين (٨٤٧).
(٤) التاريخ الأوسط (٢/ ١٣٦).
(٥) الطبقات الكبير (٨/ ٤٨٨).
(٦) المعرفة والتاريخ (٣/ ١٤٥).
[ ٤ / ٦٨ ]
لو أني وجدت أعوانا لأسقطت شعبة.
قال الحاكم: هذا كلام المشايخ الذين لا يعرفون الجرح والتعديل، فواللَّه إن شعبة كان على الحق في جرحه الحسن والحق معه.
وشعبة إمام مقدم لا يسقط بكلام أحد من الناس، وهذا لا أعرف له راويا عن يزيد غير إبراهيم بن عبد اللَّه الرباطي ويقال: الحمال. انتهى.
ومع هذا فقد خرج حديثه في مستدركه فيما ذكره الصريفيني!
وقال ابن المبارك في تاريخه: قيل: كان لا يحفظ.
وقال عيسى بن يونس: كان شيخا صالحا.
وقال أبو يحيى زكريا الساجي: سمعت محمد بن مثنى يقول: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن رويا عنه شيئا قط.
وقال أبو بكر البزار في سننه: سكت أهل العلم عن حديثه، وقال في المسند: لا يحتج بحديثه إذا انفرد (^١).
ولما ذكره العقيلي في الضعفاء قال: قال عثمان، عن يحيى: ابن عمارة طعن فيه شعبة، فترك الناس حديثه (^٢).
وقال أبو العرب: قال لي مالك بن عيسى: إن أبا الحسن الكوفي ضعفه وترك أن يحدث عنه.
وفي كتاب العلل لعبد اللَّه: قال أبي: كان وكيع إذا وقف على حديث الحسن قال: أجز عليه (^٣).
وقال الحميدي: دمر عليه.
وقال يعقوب بن شيبة في مسند حديث عمر: والحسن بن عمارة متروك
_________________
(١) قد قال العبارتين في موضعين من مسنده الأولى في (٩٤٥)، والثانية في (٤٨٦٨).
(٢) لم أقف على هذه العبارة في ترجمة الحسن بن عمارة في الضعفاء الكبير للعقيلي (٢٨٨).
(٣) العلل لعبد اللَّه بن أحمد (٣٤٧١).
[ ٤ / ٦٩ ]
الحديث. وكذا قاله أبو محمد الإشبيلي.
وقال السهيلي في كتاب الروض: ضعيف بإجماع منهم (^١).
وقال الجورقاني في كتاب الموضوعات: متروك الحديث على كل حال (^٢).
وذكره أبو محمد بن الجارود وأبو القاسم البلخي في جملة الضعفاء.
وقال أبو حاتم بن حبان: كان عابدا.
وقال شعبة: ما أبالي حدثت عن الحسن بن عمارة بحديث أو زنيت زنية في الإسلام.
قال أبو حاتم: كان بلية الحسن التدليس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطير، وأبي العطوف، وأبان بن أبي عياش وأضرابهم ثم يسقط أسماءهم ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلما رأى شعبة تلك الأحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه وأطلق عليه الجرح ولم يعلم أن بينه وبينهم هؤلاء الكذابين أسقطهم من الأخبار حتى التزق به الموضوعات وهو صاحب حديث الدعاء الطويل بعد الوتر وهو جالس (^٣).
وفي كتاب ابن عدي عن ابن عيينة قال: كنت إذا سمعت الحسن يحدث عن الزهري جعلت إصبعي في أذني.
وقال عصام بن رواد: سألت أبي عن قصة شعبة والحسن فقال: كان الحسن موسرا والحكم بن عتيبة مقلا، فضمه الحسن إلى نفسه، وأجرى عليه الرزق، فحدثه بقريب من عشرة آلاف قضية عن شريح وغيره،
وسمع شعبة من الحكم شيئا يسيرا، فلما توفي الحكم قال شعبة للحسن: من رأيك أن تحدث عن الحكم بكل ما سمعته؟ فقال: نعم، ما أكتم شيئا سمعته.
_________________
(١) الروض الأنف (٢/ ٣٤٥).
(٢) الأباطيل والمناكير (٢/ ١٣٨).
(٣) المجروحين (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
[ ٤ / ٧٠ ]
قال: فقال شعبة: من أراد أن ينظر إلى أكذب الناس فلينظر إلى الحسن، فقبل منه وترك الحسن.
وقال الفضل بن مساور: قال الحسن: أرسل إلي شعبة يستسلفني خمس مائة درهم ولم تكن عندي، ولو كانت عندي لأسلفته، فاحتمل ذاك علي، وقال في.
قال أبو يعلى الموصلي: كذب الحسن،
وقال محمد بن جعفر: كان شعبة يقع في الحسن ثم حدث عنه،
وذكر أبو أحمد ممن روى عنه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله- أحد الضعفاء، ومعاوية بن هشام ومسروح بن عبد الرحمن- أحد المجاهيل، وبكر بن بكار (^١).
وقول المزي: قال يحيى بن بكير: مات سنة ثلاث وخمسين. يوهم أنه رأى كلام ابن بكير، وليس كذلك إنما نقله عنه بوساطة صاحب الكمال، فيما أرى نقله عنه بوساطة الخطيب، والخطيب نفسه نص في كتابه أنه تلقى ذلك من تاريخ البخاري فالعدول عن ذكر ذلك كله غير جيد.
وممن نص على وفاته في هذه السنة:
ابن عدي في كتابه الكامل، وابن حبان، وابن سعد في الطبقات، والإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل في تاريخه الكبير والصغير، والقراب، وعبد الباقي بن قانع، ويعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه الكبير، وأبو بشر الدولابي وابن أبي خيثمة في التاريخ الأوسط وغيرهم، والله أعلم (^٢).