سيد الشهداء في زمانه، والمخصوص من المصطفى ببنوته وبيانه، ذو
_________________
(١) انظر: الكمال (٤/ ٢٠٣، ٢١٣).
(٢) سؤالات الآجريّ (٣٣٨).
(٣) التاريخ الكبير (٢/ ٣٨١)، ولكن ليس فيه تكنيته.
[ ٤ / ١٠٩ ]
النجابة المؤبدة المحتومة، والسادة المخلدة المعصومة، أفصح بيانه عن علو شأنه، فقال من جملة قصائد في ديوان شعره، الذي جمعه أبو مخنف:
أنا ابن الذي قد تعلمون مكانه … وليس على الحق المبين طحاء
أليس رسول الله جدي ووالدي … أبي البدر إن جلى النجوم خفاء
ألم ينزل القرآن وسط بيوتنا … صباحا ومن بعد الصباح مساء
وقال يعدد ما روي (^١) به من أبيات:
أول ما رزيت بالمرسول
وبعده بالطاهر البتول
والوالد البر بنا الوصول
وبالشقيق الحسن الخليل
والبيت ذي التأويل والتنزيل
وزورنا المعروف جبريل
فماله في الزور من عديل
ومن قوله في الآداب:
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة … فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت … فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن تكن الأموال للترك جمعها … فما بال متروك به الحر يبخل
وإن تكن الأرزاق قسما مقسما فقلة … حرص المرء في الرزق أجمل
وقال أيضا:
الموت خير من ركوب العار
_________________
(١) كذا بالأصل، ولعله: رزي- أي: بلي من البلاءات.
[ ٤ / ١١٠ ]
والعار خير من دخول النار
واللّه من هذا وهذا جاري
وقال أيضا يفتخر:
أنا الحسين بن علي بن أبي … طالب البدر بأرض العرب
ألم تروا وتعلموا أن أبي … قاتل عمرو ومبيد مرحب
ولم يزل قبل كشوف الكرب … محتسبا ذلك عن وجه النبي
وقال أيضا:
خيرة اللّه من الخلق أبي … ثم أمي فأنا ابن الخيرتين
فضة قد صفيت من ذهب … فأنا الفضة نجل الذهبين
أمي الزهراء حقا وأبي … وارث العلم ومولى الثقلين
ومن قوله في الرباب زوجته وابنتها سكينه:
لعمرك إنني لأحب دارا … تحل بها سَكِينة والرباب
أحبهما وأبذل جل مالي … وليس للأيم فيها عتاب
وفي كتاب الذرية الطاهرة للدولابي - رحمه الله تعالى-:
روى عنه: عبد اللّه بن سليمان بن نافع مولى بني هاشم، وأبو سعيد الميثمي، والمقبري.
وعن إبراهيم النخعي: لما قتل الحسين أحمرت السماء من أقطارها، ثم لم تزل تقطر فقطرت دمًا (^١).
وفي المعجم الكبير للطبراني: روى عنه عبد اللّه (^٢) بن أبي يزيد، وعبيد
_________________
(١) الذرية الطاهرة (ص ٩٥ - ٩٧).
(٢) في الأصل: «عبد اللّه»، والمثبت من المعجم الكبير (٣/ ١٤٤)، وعبيد اللّه بن أبي يزيد =
[ ٤ / ١١١ ]
اللَّه بن الحر (^١)، والمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، والبهزي، وأبو سعيد التيمي عقيصا، وعباية بن رفاعة، وحبيب بن أبي ثابت (^٢).
وفي كتاب الترقيص للأزدي: كانت حاضنته ترقصه وتقول:
حسين يا ابن الأكرمين منصبا
أعني للنبي السيد المطيبا
فاعل إلى أشرف عز ترتبا
وقالت أيضا:
يا بأبي يا بأبي
ويا بأمي وأبي
ويا بنفسي ذا الصبي
أعني ابن بنت النبي
وفي كتاب ليس: لم يقتل النبي ﷺ بيده صبرًا إلا عقبة بن أبي معيط فلذلك أرسل عبيد اللَّه بن زياد بن أبيه برأس الحسين إلى المعيطيين بالرقة، وقال: هذا بدل رأس أبيكم، فدفنت رأس الحسين بالرقة، ولغاديده والنفاخات وما سقط من رأسه بالكوفة في دار عمرو بن حريث، وجسده بكربلاء. انتهى.
ذكرت في كتابي المبين: إجماع أهل السير على أن النبي ﷺ لم يباشر قتل أحد بيده إلا أبي بن خلف، وعقبة أمر عاصما بضرب عنقه.
ولو أردنا استيعاب أخباره وقصة مقتله لأربينا على ما كتبه ابن عساكر فضلا عما لخصه المزي من كتابه ولم يَعُدُّه؛ فإن عندنا بحمد اللَّه من أخباره المفردة
_________________
(١) = المكي ترجمته في تهذيب الكمال (١٩/ ١٧٨).
(٢) في الأصل: «عبيد اللَّه بن الحسن». والمثبت من المعجم الكبير حديث رقم (٢٩٠١). وعبيد اللَّه بن الحر بن عمرو الجعفي ترجمته في التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٧، الجرح (٥/ ٣١١).
(٣) انظر المعجم الكبير، الأحاديث (٢٩٠٠) إلى (٢٩١١).
[ ٤ / ١١٢ ]
التي لم ينقل ابن عساكر منها شيئا مقتل الحسين لابن أعثم ولهشام بن محمد بن السائب في سفرين كبيرين، ومن الأجزاء الصغار عدة أجزاء، وإنما ضربنا عن ذكرها لشيوعها (^١) عن ألسنة العوام فضلا عن الخواص.
ولقد عهدتني- وأنا ابن دون عشر سنين- قرأت مقتله ﵁ من كتاب استعير لي، فحصل لي منه بكاء عظيم أزعج أعضائي كلها لم أبت إلا محموما، واستمر ذلك بي نحو من شهرين حتى آلى والدي ﵀ أن لا أقرأه ما عاش.
ولما ذكر له ابن حبان في صحيحه حديث: البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي قال: هذا أشبه شيء روي عن الحسين. وكان الحسين حين قبض رسول الله ﷺ ابن سبع سنين إلا شهرا، ومن كان بهذه السن ولغته العربية؛ يحفظ الشيء بعد الشيء (^٢).
وذكر الجاحظ في كتاب البرصان: [شمرًا قاتل] (^٣) الحسين (^٤) ثم قال: وولد الحسين لسبعة أشهر.
وفي تاريخ الطالبيين للجعابي عن عمر بن محمد بن عثمان بن علي بن حسن-وكان عالما- قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين.
وكذا قاله أبو الأسود القصري، وعيسي بن عبد الله.