قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ بلده: سئل محمد بن عبد الوهاب الفراء عن الحسين بن منصور: فقال: بخّ بخّ؛ ثقة مأمون، فقيه البدن، نعم العبد ما عرفته.
قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي قال: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: حدثنا الحسين بن منصور أبو علي وكان سريًّا، وإذا جاءك الحسين بن منصور فلا تذكر البسطامي بشيء.
وقال أحمد بن يوسف السلمي: سمعت يحيى بن يحيى يعاتب ابن منصور، على دخوله في العدالة، ثم قال: أليس حكيت أنت عن ابن عيينة: لا تك معدلا، ولا من يعرفه معدل. ثم قال يحيى: إنما العدالة طبق يبعث إلى أحدهم.
وقال أحمد بن سيار: كان لا يخضب، وكان يقول: ينبغي للرجل أن يحتال أن لا يفطن بمحاسنه؛ كما يحتال أن لا يفطن بمساوئه، ثم يكتم احتياله أيضا.
وقال الحسين: دخلت على نصر بن زياد، فقال لي: يا أبا علي، قد رأيت أن لا أقبل شهادتك، قال: قلت لم؟
قال: لأنك خالفت حفص بن عبد الرحمن.
فقلت: أرأيت إن شهد عندك سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، أكنت تقبل شهادتهما؟ قال: بلى والله.
قلت، فإنهما شهدا عندي، فقبلت شهادتهما.
وقال الحسين: دخلت على يحيى، فسلمت عليه، فلم يلتفت إلي، فجلست ناحية، حتى تفرق الناس، فدنوت وقبلت رأسه، وقلت: يا أستاذ، أي جناية جنيتها؟
[ ٤ / ١٢٤ ]
فقال: بلى، جنيت جناية، وركبت ذنبا عظيما، فقلت: ما هي؟
قال: أرأيت إذا نادى المنادي: أين أصحاب عبد الله بن طاهر، ألست ممن يؤخذ؟
قال: قلت: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: فدنا مني وعانقني، وقال: الآن أنت أخي.
روى عن: بشر بن إسماعيل، وعلي بن [الموين] (^١)، والفضيل بن عياض، وسلم بن قتيبة، وبهلول بن عبيد، ومعن بن عيسى، روى عنه أحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن سالم، ومحمد بن نور العامري.
وقال في موضع آخر: سئل صالح بن محمد عنه: فقال: لا بأس به.
وقال مسلمة الأندلسي في كتاب الصلة: ثقة.
وقال ابن حبان: مات قبل بشر بن الحكم، سنة ثمان وثلاثين (^٢).
وفي كتاب الزهرة: روى عنه البخاري أربعة أحاديث.
وقال أبو عبد الله بن منده: توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (^٣). كذا هو في غير ما نسخة.
وفي كتاب الجرح والتعديل للباجي: روى عنه البخاري حديثا واحدا، موقوفا عن ابن عباس، في نزول قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩].
قال: وقال النيسابوري: هو نيسابوري ثقة، قال: وذكره أبو الحسن، وأبو نصر، وأبو عبد الله، في باب حسين. وذكره بعضهم في حسن، وكأنه
_________________
(١) كذا الأقرب لرسمها في الأصل، ولم أقف عليه.
(٢) الثقات (٨/ ١٨٦).
(٣) أسامي مشايخ البخاري (٧٥)، وزاد: وقيل: ثمان وثلاثين.
[ ٤ / ١٢٥ ]
غير جيد (^١).
وفي كتاب العجلي: حسين بن منصور، كوفي ثقة (^٢)، انتهى.
لا أدري من هو هذا؟ وزعم بعض المتأخرين: أن العجلي يريد به أبا علي، وفيه نظر.
وقال ابن قانع: توفي بنيسابور.