[٣٨٣]
/١٣٨ أ/ عثمان بن خمر تاش بن عبد الله، أبو عمر تركي الهيتي.
كان شاعرًا مقتدرًا، في نهج سلكه، يرحل إلى الملوك، ويسترفدهم بشعره، وكان ظريفًا، خليع العذار، حافظًا لكثير من النوادر والأشعار، ويدعي علم المنطق والطب والنجوم.
وقيل عنه: أنه كان متسامحًا في الأمور الدينيه، مخلًا بالصوات الخمس، متعلقًا على الفساد، وشرب المسكر-تجاوز الله عنا وعنه-بمنهوفضله-.
روى شعره غير واحد من أهل الأدب.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن الحسين المريدي؛ قال: أنشدني عثمان بن خمرتاش لنفسه: [من الكامل]
لا تغفلن عن حقد من أحرجته أما بأصلاح أو استئصال
/١٣٨ ب/ إياك تحقره فكم من سوقه نفذت سهامه من الإقبال
ولرب أمر لا يطاق دراكه وصلت إليه حيله المحتال
وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل]
لهجت بعلم الطب والشعر آملًا نوال ذوي الإبرام في الدهر والنقض
[ ٣ / ٢٠٥ ]
وبالغت في التدقيق من معنييهما فما رغبوا في حفظ نفسي ولا عرضي
وأنشدني أبو المظفر يوسف بن الحسين بن يوسف بن العتايقي الشيباني؛ يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من رمضان سنه تسع وثلاثين وستمائه، بمدينه السلام، بجانبها الشرقي؛ قال أنشدني عثمان بن خمارتاش الهيتي لنفسه من قصيده:
لم أدر والليله الغراء تجمعنا ونفحه الروضه الغناء تأتينا
أنغمه الود أم أذيال عصبتنا أرق أم خمرنا أم ختل ساقينا
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل]
ذكر الصبا أصباك أم خلانه وهوى الحمى أبكاك أم جيرانه
/١٣٩ أ/ مهلًا فما عطر الشبيبه عابرًا أبدًا عليك ولا الحمى وزمانه
كانت لعمرك تلك لمعه بارق في جنح ليل والقضا لمعانه
غلط الزمان بجمع شملك مره أترومه إذ قطعت أقرانه
أو ما علمت بأن دهرك صفوه كدر وعند كماله نقصانه
هب أن عينك عاينت رمل الحمى وبدا لها طلح الغوير وبانه
ماكنت يومئذ بقلبك صانعا في منزل قد خانه سكانه
قسما لئن رجع الزمان بحاجر يومًا وعاد من الصبا ريعانه
ووشت بنشر رياضه ريح الصبا وصفت بشرقي النقا غدرانه
فارقت نجدًا والشباب فهل أري فرحًا بعيش غضه أفنانه
أو راجيًا لزمان لهوي رجعه من بعد ما ولى وفات أوانه
وأنشدني، قال: أنشدني من شعره: [من الكامل]
أن حان من وفد الحجاز قفول ونحا به أرض العراق دليل
فسلوه هل نشر الحمى من بعدنا عطر وهل ذاك النسيم عليل
وهل المغاني بالرياض أنيقه أم رسمها بعد الفراق محيل
/١٣٩ ب/ فلقد صحبت بها الأحبه والصبا زمنًا وظل العيش فيه ظليل
وبلغت حظًا في جهالات الهوى لو كان للدهر الخؤون خليل
[ ٣ / ٢٠٦ ]
يا جيره الخيف الذين عرفتهم يوم المحصب والحجيج نزول
وأكفنا تلقي الجمار وبيننا لحظ الأسرار القلوب رسول
ما كان يوم النفر أرغد عيشنا ودم الهدايا في منى مطول
لما تمكن من فؤادي حبكم بخل الزمان بكم وآن الرحيل
خلفتموني بعد يوم فراقكم شبحًا تميلني الصبا فأميل
هل إن وردت المأزمين نراكم يومًا فيشفى باللقاء غليل
وتماط سجف قبابنا بربي قبا ويضمنا تحت الأثيل مقيل
إن لاح برق من تهامه هاج لي طربًا وأني يطرب المقتول؟
وأظل إن هتف الحمام كأنني ثمل ترنح معطفيه شمول
هلا بعثتم لي خبيرًا في الصبا،،، إني لأفهم ما النسيم يقول
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل]
لي بالبقيع وبالغري وكربلا والجانب الغربي من بغداد
وبكرخ سامرًا وطوس أئمه حبي لهم ذخري ليوم معادي /١٤٠ أ/ وأنشدني أبو فراس بن شبل بن أبي فراس الهيتي، قال: أنشدني عثمان لنفسه: [من الكامل]
المال أفضل ما أدخرت فلا تكن في مريه ما عشت في تفضيله
ما صنف الناس العلوم بأسرها إلا لحيلتهم على تحصيله
وأنشدني أبو الفتح محمد بن بدل التبريزي، قال: أنشدني ابن خمرتاش لنفسه: [من مجزوء الكامل]
لاتخضعن ولو بدت زرق الأسنه منك حمرا
لابد من ورد الحما م فمت شريف النفس حرا
[ ٣ / ٢٠٧ ]
وأنشدني الياس بن توما بن عيسى البوازيجي، قال: أنشدني عثمان من شعره:
[من الطويل]
لعمرك ما أسم المرء عنوان دينه ولا معرب عن سعده وشقائه
فكم من علي لا يرى حب حيدر وكم طلحه قد شاع فضل ولائه
وقال: أيضًا: [من المتقارب]
إذا أدبر الأمر لم يغن فيه حصافه رأي ولطف اجتهاد
فسيان ناتف نبت العذار وخاضب لمته بالسواد
/١٤٠ ب/ وقال أيضًا: [من الطويل]
توخ مداجاه العدو توفعًا لفرصه مكان يسوغها الحزم
وحاول بسهم الكيد حبه قلبه ولا تلتفت إلا وقد نفذ السهم
وقال أيضًا: [من الطويل]
إذا رمت تهذيب الرسائل فاعتمد على حسن خط في سهوله المنطق
فأسمح مسطور سماعًا ومنظرًا غرائب ألفاظ بخط معلق
وقال أيضًا: [من الخفيف]
أيها السائرون شرقًا وغربًا يخلطون السهول بالأوعار
هل سوى باتكين بالبصره الغراء يرجى ندى وفي الأقطار
ماجد جاد والغمام ضنين ووفى في زماننا الغدار
وقال أيضًا: [من الكامل]
ذو مال محبوب اللقاء مبجل بين الورى في أرضه وسمائه
وإذا الفي صفرت يداه من اللها درست معالم مجده وبهائه
وقال أيضًا: [من السريع]
[ ٣ / ٢٠٨ ]
شيئان لم يبلغهما [واصف] فيما مضى بالنظم والنثر
/١٤١ أ/ مدح أبنه العنقود في كأسها وذم أفعال بني الدهر
وقال أيضًا: [من المتقارب]
أخو العيش يكتم مهما أستطاع ما ربه حذر العائب
وعشق الغلام إذا ما التحى بعيد عن الظن في الغالب
وقال أيضًا: [من الوافر]
ولي قلب لشقوته ألوف ينغص عيشتي طول الليالي
ولو أني ألفت الهجر يومًا بكيت عليه في زمن الوصال
وقال أيضًا: [من مجزوء الخفيف]
إنما العيش قهوه وغلام مراهق
فإذا ما عدمت هذين فالكل طالق
وقوله يهجو: [من البسيط]
قالوا هجاك أبن ميمون فقلت لهم لا تدخلوا بيننا بالهم يا حسده
كم سجده سجد المأبون بين يدي ولم يقل سمع الله لمن حمده
[٣٨٤]
عثمان بن محمد بن عثمان /١٤١ أ/ بن علي بن محمد بن عثمان، أبو عمرو الشروابي.
كان مولده بأصبهان، في شهر ذي الحجه سنه ثمان وستين وخمسمائه.
كان فقيهًا شافعي المذهب؛ قرأ على الأمام فخر الدين أبي الفضل محمد بن عمر الرازي، وهو من جمله تلاميذه، وأخذ عنه العلوم الدينيه.
ترك مدينه إربل في شهر ربيع الأول سنه ثلاثين وستمائه؛ مستجديًا سلطانها الملك المعظم مظفر الدين﵁فخاب أمله، وخفق سعيه، ولم يحظ منه
[ ٣ / ٢٠٩ ]
برزق، ثم خرج منها سريعًا ولم ألقه.
وله شعر؛ أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد السيد بن أحمد البغدادي الإربلي؛ قال: أنشدني أبو عمرو الشروابي لنفسه من قصيده أولها: [من الطويل]
تذكرت أياماُ مضت بربي نجد فكاد فؤادي أن يطير من الوجد
رأى صاحبي مدرار دمعي فصاح بي ترفق فكان الدمع من أضعف الجند
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط]
إذاا تنفس عن واديك ريحان تأرجت من قميص الصبح أردان
ون تغنت على أيك حمامته يعاود القلب من ذكراك أحزان
[٣٨٥]
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمر الفقيه المالكي الأديب النحوي العروضي.
[ ٣ / ٢١٠ ]
أصله من دوين، بلد ضمن نواحي تفليس، ومولده بإسنا-من قرى الصعيد مصر الأعلى- يقرب من سنه سبعين وخمسمائه.
وكان والد يعرف بحاجب الأمير عز الدين موسك بن جكوبن موسك، أمير مشهور من أهل دوين، وكان واليًا بإسنا أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي_رضي الله عنه-.
وكان إمامًا فاضلًا أديبًا فقيهًا مالكي المذهب مصنفًا شاعرًا، نزل مصر، وقرأ القرآن العزيز بالروايات السبع على أبي الجود الغياث بن فارس بن مكي اللخمي بالقاهره، وسمع على أبي القاسم فيروز بن أبي القاسم الشاطبي، كتاب التبين في القراءات، وحضر مجالسه في إقراء النحو من الإيضاح والمفصل، وقرأ على ابن البناء كثيرًا من العربيه، وقرأ أصول الفقه على أبي المنصور /١٤٢ ب/ظافر بمصر، وسمع الحديث على أبي القاسم هبه الله بن البوصيري، حتي لم يكد يفوته شئ من مسموعاته، وأبي الثناء حماد بن هبه الله الجراني وغيرهم.
وانتقل إلى دمشق سنه سبع عشره وستمائه، ودرس بها الفقه المالكي بالمدرسه المالكيه التي أنشأها نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آقسنفر﵁والنحو، والأصول، والفقه، وضورب الأدب.
وصنف كتبًا منها «إملاء شرح المفصل»، و«ومقدمه مختصره»، وإملاء عليها كالشرح، و«قصيده في العروض على قافيه اللام في البسيط»، تزيد على المائه قليلًا؛
[ ٣ / ٢١١ ]
وقال: لم أسبق إلى مثلها، وكتاب في أصول الفقه سماه «بمنتهى الأمل والوصول في علم الأصول» سفر واحد، كتاب في مذهب الأماممالك﵁ولي منه إجازه كتبها لي بخط يده.
أنبأني لنفسه، ونقلته من خطه: [من البسيط]
قد كان ظني أن الشيب يرشدني إذا أتى فذا غيي به كثرا
يا واسع الرحمه اغفر واعف عن زللي قد عم عفوك من يأتيك متجرا
/١٤٣ أ/ إن خص عفو إلهي المحسنين فمن يرجو المسئ ويدعوه إذا عثرا
وقال أيضًا: [من البسيط]
إن غبتم صوره عن ناظري فما زلتم حضورًا على تحقيق في خلدي
مثل الحقائق في الأذهان حاضره وأن ترد صوره من الخارج تجد
وقال في المعنى: [من الخفيف]
إن تغيبوا عن العيون فأنتم في قلوب حضوركم مستمر
مثلما قامت الحقائق في الذهن وفي الخارج لها مستقر
وله قد قال يومًا: وقد بحث الجماعه في قداح الميسر؛ فقال بعضهم: لو كانت منظومه لكان حسنًا؛ فقال بديهة: [من الخفيف]
هي فذ وتوام ورقيب ثم حلس وناكس ثم مسبل
ومعلى والوغد ثم فسيح ومنيح هذي الثلاثه تمهل
ولكل مما سواها نصيب مثله أن يعد اول اول
[٣٨٦]
عثمان بن إبراهيم بن علي /١٤٣ ب/ بن أحمد بن محمد بن سالم بن مالك، أبو عمرو الرصاصي الإربلي.
[ ٣ / ٢١٢ ]
نسبه إلى عمل الرصاص؛ هكذا نسب نفسه؛ ثم ادعي أنه من أبناء شرف الدوله أبي المكارم مسلم بن قرواش العقيلي، ويعرف بإربل ابن كشكسه.
وهو إربلي المولد والمنشأ، معدود في شعرائها، يمدح ويهجو، ونظم أرجوزه هجا بها أصحاب الديوان والمقدمين بإربل، مزق فيها أعراضهم، وشاعت عنه، وانتشر ذكرها، فخرج بسببها هاربًا خائفًا نحو بلاد الجزيره، فأقام برهه من الزمان ينتقل من مدينه إلى أخرى، ثم عاد الى إربل وبقي بها ينقش سكك الدنانير في دار الضرب لمالكها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعد كوكبوري بن علي بن بكتكين﵁- إلى حين وفاه مظفر الدين.
ثم خبرت أنه توفى في يوم الأربعاء خامس عشر المحمرم سنه اثنتين وثلاثين وستمائه.
أنشدني لنفسه؛ يذم إربل وأهلها، ويمدح الصاحب شرف الدين أبا بركات المستوفي-: [من الوافر]
تعز فإنه برق جهام وما لسحابه أبدا سجام
/١٤٤ أ/ ولا تستسق عارضه بنوء فإن سقاء عارضه سمام
وجرد سيف عزمك من جفير الأقامه وارتحل فلك الذمام
وباين ربع إربل وانا عنها فليس لعاقل فيها مقام
وكيف ترى الثواء بأرض قوم بها الأبريز عدل والرغام
هلا فارحل قلوصك عن أناس هم عن كل مكرمه نيام
إذا ناري القرى وقدت لقوم لنار الكي عندهم ضرام
إذا ما قيل ضيف جاء يلفى كأن غشاء أوجههم قتام
إذا ذكر الفخار فلا فخار وإن عد الكرام فلا كرام
تكاد بهم تغور الأرض لولا ابن موهوب له بهم اهتمام
وزير إن تباخلت الغوادي فوابل كفه غدق سجام
[ ٣ / ٢١٣ ]
من القوم الذين زكوا وطابوا وصلوا بعد فرضهم وصاموا
حياه مسالميه وللأعادي وإن ملأ الفضا موت زؤام
تشاغل بالمعالي عن سواها إذا ما أشغل الناس الحطام
يرام منال كيوان المعلى ومسلك نهجه ما لايرام
وفود عفاته في كل يوم له بمقيل عرصته إزدحام
وأنشدني أيضًا، لنفسه في بمعنى: [من السريع]
يا رؤساء الناس من إربل ما اغرب الخير بناديكم
حرام من جائكم سائلًا وأخيبه المسعى لراجيكم
لو جمعت كل حساب الورى أعياهم عد مساويكم
لا نيلكم يرجى ولا جاركم يحمى ولا يخشى معاديكم
منكم أنا لكن طباعي أبت أني على اللؤم أداجيكم
عذري فإني إمرؤ ما قلت إلا بعض ما فيكم
وأنشدني لنفسه أيضًا: [من الوافر]
يواصل مانحًا فيصير مني بمنزله المزاج من الشراب
ويقطع عاتبًا حبلي إلى أن إخال وصاله طيفًا سرى بي
بديع لو بدا للشمس يومًا بغرته توارت بالحجاب
سقاني الكأس يوم السبت صرفًا بسكرته
وأنشدني أيضأ قوله: [من الطويل]
ربوع أراها بالكثيب طوامسا تأبدن أحقابًا وكانت أوانسا
/١٤٥ أ/ محتها الغوادي والرياح فغيرت معالمها حتى غدون دوارسا
وعهدي بالآرام يلعبن في الضحى بأرجائها يخطرن دلًا موائسا
ظبًا من بنات العامريين إن رنت تظل لها أسد العرين فرا~سا
تخذن بأثناء الضلوع مراتعا وفي وسط حبات القلوب كنائسا
[ ٣ / ٢١٤ ]
[٣٨٧]
عثمان بن نصر الله بن محمد بن أبي هندي بن أبي النجم بن رافع بن جامع بن جعفر البزار، أبو عمرو بن أبي الفتح الموصلي.
كانت ولادته في شهر الله رجب سنه ثلاث وخمسين وخمسمائه بالموصل، وتوفي بها يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنه ثلاثين وستمائه.
وهو من بيت مشهور في الموصل باليسار والثروه، واستظهر القراءن الكريم، وكان تاجرًا، يسافر من البلاد العراقيه إلى الديار المصريه. فكف بصره، وترك التجاره، ولازم بيته، وواظب على الصلاه وقراءه القراءن حتى صار يختم بين ليلته ويومه ختمه يدرسها.
وكان قد سمع الحديث بالأسكندريه على الحافظ أبي ظاهر أحمد بن محمد /١٤٥ ب/ ابن أحمد الأصفهاني السلفي. وكان له طبع في النظم من غير أن يقرأ أدبًا ونحوًا. وشعره مدون أجازني جميع رواياته وأقاويله.
أنبأني لنفسه في غلام أسمه يلبا: [من الرمل]
نظرت عيناي بالبدر طالعًا مشرقًا ما بين أزرار القبا
بقوام يخجل الغصن إذا هزه مر نسيمات الصبا
وعذار حل من ابنته يفتن العجم به والعربا
قلت من هذا الَّذي خصه الله بالحسن فقالوا أيلبا
أترى ينعم بالوصل فقد هد عمري وفؤادي سلبًا
والهوى أوقعني في أسره ما احتيالي إن تجني أو أبي
وأنبأني أيضًا لنفسه، واوائل هذه الأبيات أحرف محاسن: [من المتقارب]
متي يسمح لي الدهر بالوصال ونرجع لذات نكد الليالي
حدا بالأحبه حادي الفراق وشط المزار فكيف احتيالي
إذا جن ليلي بذكر أسمه أعلل قلبي بطيف خيال
سألت إلهًا قضي بالفراق يمن علينا بطيب الوصال
[ ٣ / ٢١٥ ]
/١٤٦ أ/ نعود إلى طيب أوطاننا .. برغم العدو على كل حال
[٣٨٨]
عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن تولوا، أبو عمرو السلمي، وقيل القرشي التوزري.
وتوزر من قطر أفريقيه، وكان منأهل الشعر والعربيه، فاضلًا متميزا.
أنشدني أبو محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف التجاني اللخمي؛ قال: أنشدني أبو عمرو بن عثمان بن سعيد لنفسه في غلام قد جر رمحًا في يده: [من الكامل]
أغناك قدك أن تجر مثقفًا وحماك لحظك أن تقلد مرهفًا
فعلام تحمل وزر نفسك حاملًا أوزار هاتيك الحروب تكلفا
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه، وقد احترقت خزانه الملك الأشرف، ولم يسلم بها غير مصحف كان بها: [من الطويل]
ولما قدحت الزند زند عزيمه معوده النصر الفضائل والنقا
أطار شرارًا بعضه ما رأيته غدًا لسوى آيات ربك محرقا
/١٤٦ ب/ وأنشدني من سمعه ينشد لنفسه: [من الكامل]
شكوى الزمان إلى سوالك محال يا من عليه متي أفتقرت احال
تأبى الفضائل قصد غيرك للغني أبغير جودك تضرب الأمثال
والله لولا أن غدوت كما ترى ماحط من قدري لديك سؤال
ولا لزمن رياضه ترضيكم من حسنها التفصيل والأجمال
[ ٣ / ٢١٦ ]