[٣٤١]
عبد القويِّ بن حرميِّ بن وهيبٍ، أبو محمدٍ الأنصاريُّ الارتجيُّ.
من أهل مصر، كان شابًا أدبيًا ذكيًا، روي عنه الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنقدي؛ أخبرني عبد العظيم المذكور آنفًا إجازة؛ قال: أنشدني الارتاجي لنفسه: [من مجزوء الرجز]
مرَّ بنا فاستعبرت أجفاننا إذ عبرًا
فقلت: لا غرو علي دمعٍ عليه قد جري
فالشَّمس تبكي الطَّرف إن كرَّر فيها نظرًا
[٣٤٢]
عبد القويِّ بن عبد العزيز/٣٩ ب/ بن الحسين بن عبدالله بن الجبَّاب السعديُّ الاغلبيُّ، القاضي الأسعد، أبو البركات بن أبي المعالي.
كان والده من المتصدرين في قرض الشعر، وإنشاء الرسائل بالديار المصرية، وابنه أبو البركات هذا كان شاعرًا لطيفًا فاضلًا مليح النظم، جيد الشعر، حسن الأدب؛ ذا ذكاء وفطنة، توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائه.
[ ٣ / ٥٥ ]
أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي بها، عن أبي البركات لنفسه: [من السريع]
أسكرني الحبّ فما إن أري يا صاح من سكرته صاحي
وهمت بالظَّبي فمن خدَّه وردي ومن ريقته راحي
وأنشدني عن القاضي الأسعد لنفسه: [من البسيط]
وظبيةٍ من ظباء الإنس هائمة بحبِّ ظبيٍ مليح الدَّلَّ والحور
باتت ترفِّع استار الغرام له حتَّى اغتدي في هواها غير مستتر
فبتُّ اعجب والأهواء جائزةٌ من مهجة الشَّمس يحويها سني القمر
ومما وجدت من الشعر المنسوب إليه؛ قوله: [من الخفيف]
/٣٩ أ/ بين قلبي وبين عينك سرُّ فيه للعاشقين طيٌّ ونشر
كلَّما مسَّني لأجلك عذل قام لي من جمال وجهك عذر
اأقصدتني سهام عينك حتي صرعتني وغرَّني ما يغر
لي قلبٌ وناظرٌ فهما بالـ وجد من وجنتيك ماءٌ وخمر
أنت كالبدر في وصالك والهجـ ـر وحال البدور ما تستقرٌ
ليِّنٌ في مراسه وهو صعبٌ عسلٌ في وصاله وهو مرُّ
وكذا عادة المحبذش مع المحـ بوب في حالتيه يسرٌ وعسر
لك قلبي وناظري ولساني وجناني فأين منك المفرُّ
قصرت بي محبتَّي عن مدي سحـ - ـرك اذ كلُّ مفصل فيك سحر
اشتكي علَّتي اليك فهل قلـ بك يا لِّين المعاطف صخر
كن كما تشتهي فما منك بدٌّ مذ تملَّكتني ولا عنك صبر
ليس لي في الخلاص منك سوي الصَّبـ ـر عليك ونعم ذلك ذخر
[ ٣ / ٥٦ ]