[٣٥٠]
عبد اللطيف بن عليِّ بن علي بن هبه الله بن محمد بن أحمد أبو الفتوح بن أبي طالبٍ، المعروف بابن البخاري.
وأهل العراق يصغِّرونه فيقولون /١٨٦: ٥ أ/ ابن البخيريِّ.
كان من ابناء القضاة العلماء؛ مولده بأقصرة من بلاد الروم في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة خمس وسبعين وخمسمائه. ونشأ بمدينة السلام وقرأ الفقه علي مذهب الإمام الشافعي - ﵁ - علي أبي القاسم يحيي بن فضلان البغدادي، واشتغل بالأدب علي أبي العباس أحمد بن هبه الله الزاهد النحوي البغدادي.
قلّده أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العباس أحمد - ﵁ - قضاء بغداد شرقيها وغربيها مع قاضي القضاة عماد الدين بن الدامغاني. ثم انتقل إلى النطارة في البلاد العراقية؛ ثم صار صاحب المخزن المعمور، ولم يزل علي ولايته إلى ان مات يوم الجمعة ثالث وعشرين ربيع الاخر سنة سبع عشرة وستمائة ببغداد.
وكان متجاهرًا بالفساد والفسق متظاهرًا بهما، كثير الظلم للكبراء واصحاب الثروة والمال من المتصرفين والرؤساء، شديد السطوة عليهم؛ مصرًا علي الشرب والانعكاف عليه؛ لم تكن له سيرة محمودة في ولايته. يرتكب المحارم، ويستبيح /١٨٦: ٥ ب/ الاموال، ويقتل النفس التي حرمها للمسلمين. قد نزع الله الرافة من قلبه؛ الا انه كان مع ذلك متميزًا في علم الحساب والمساحة، مليح الخط. كتب علي امين الدين ابي الدر ياقوت بن عبدالله الموصلي - ﵁ -.
وله شعر مشهور والذي وجدت منه قصيدة خمرية يغني بها المغنون، وتتداولها
[ ٣ / ٧٤ ]
الألسن ببغداد – وفيها ألفاظ ساقطة – أولها: [من البسيط]
عرِّج بدير حنينا أيُها الجاني ولج فإنّ عذولي فيه يلحاني
وانزل بقلَّابة المطران بطرش واقرئه السَّلام وللشَّمَّاس مرَّان
واسأل عن الشَّيخ متي والأساقف والخمَّار ماري وشمعون وشمعان
وخصَّه بالتِّحيَّات الكرام وللرَّبان يوشع فالرَّبان ربَّاني
وليلة بتُّ استجلي العروس علي أيدي القسوس بإكليلٍ وصلبان
وقد أتي الجاثليق الشَّيخ يحجبه ألقس بن مران والقدوس مرَّاني
ومنها يقول:
وجاء بليوس والإنجيل في يده يتلو الزَّبور بإطراب وألحان
/١٨٧: ٥ أ/ ومعهم الطَّاس والكاس المروُّق والدَّنُّ المعتق من عهد ابن كنعان
وأبرزوا إبنه البطريق في يدها الإبريق تسكب منه أحمرًا قاني
وابزلوا الدن حيَّنّ اللَّيل جنَّ ودار الكأس وافتتح السَّاقي وسقَّاني
يغيب رشدي فلا أدري أمن طرب الصَّهباء أم خيفة الحناء تغشاني
[٣٥١]
عبد اللطيف بن أحمد بن عبد اللطيف بن بدل القاضي التبريزيُّ.
من أبناء القضاة.
كان إمامًا بارعًا فقيهًا فاضلًا في صناعة النظم والنثر؛ عربيه وفارسيّه.
ومن شعره من صدر كتاب يشتمل علي نظم ونثر ما كتبه إلى جلال الدين أمجد بن عبد الملك الوركاني جوابًا له في شعبان سنة ثماني عشرة وستمائة: [من الطويل]
أتاني كتابٌ من فريد زمانه حقيقٌ بإفهام المعاني مقاله
إمامٌ خبيرٌ سابقٌ في بيانه جلال لدين الله ﷻ
[ ٣ / ٧٥ ]
كتاٌب لو أن الدَّهر يبصر ما حوى
وقدمتُّ عطشانًا من الَّشوق نحوكم كمن غاض في قلب البوداي زلاله
/ ٥١٨٧ ب/ فقام واحياني وآمن مهجتي كما أنصب من بعد الاوام سجاله
فلا زال في طود من المجد شامخٍ يبعُّد عن عين الكمال كماله
[ ٣ / ٧٦ ]