[٨٩٤]
هلال بن حبيب بن هلال بن جابر بن علىّ بن هبة الله بن
سابور بن نعمان بن هردس بن حوشب، أبو البدر النصرانّى.
من أهل هيت، زعم أنه من أولاد الأخطل الشاعر
رأيته متطببا بمدينة السلام، يغشى كبراءها وأعيانها، ويقول الأشعار، وله طبع في
نظمها.
أنشدنى لنفسه ببغداد في سنة اثنتين وعشرين وستمائة_من لفظه وحفظه إملاء_من
قصيدة أولها: [من الكامل]
اسعأد هل لك في الهوى أن تسعدى صبا اصبت القلب منه بموعد
لا تحرمى الإحسان يا حسناء من يهوى هواك فتحرّمى وتودّدى
وذرى المتّيم أن يفوز بنظترة يحيى بها فالحسن غير مخلّد
وإذا قدرت على الجميل فبادرى لا تتركى فعل الجميل إلى غد
فالدّهر لا يبقى على أحواله طورا يضّل بنا وطورا يهتدى
كم قد اباد من الألى وذوى العلا من كلّ جبّار عنيد اصيد
/١٣٩ ب/أين الملوك ذوو الممالك والألى شادوا الثغور بجندل وبقرمد
جمعوا ولم ينفعهم ما جمّعوا من جوهر او فضّة او عجد
لم يبق بعدهم سوى حسن الثّنا والخير ذخر صالح لم ينفد
[ ٧ / ١٦٠ ]
ومنها:
واذا الفتى شهدت له آراؤه ظنّ المنّية للرجال بمرصد
فليقتفى أثر الكرام وسعيهم وليتقى شرّ اللئام الحسّد
[٨٩٥]
هلال بن أبى الفضل بن هلال بن بختيار بن الحسن بن
محمد بن عبد القادر بن كرم أبو النجم الحلاوىّ الجبّلىّ.
وجبّل_بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة_من تحت قرية من قرى مدينة السلام.
شيخ قصير؛ رأيته بحلب المحروسة يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى سنة
أربع وثلاثين وستمائة، ظاهر الشيب، غير أنّه يستره بالخضاب بادى الحرف، قد أثّر الفقر عليه والاملاق .. يرتزق الناس بشعره، ويقنع منهم بالشيئ النزر الطفيف.
أخبرنى/١٤٠ أ/أنه ولد بجبّل سادس عشر رجب سنة ثمان وستين وخمسمائة.
ونشأ ببغداد، وذكر لى أنّه يرجع في نسبه إلى سعد بن معاذ الأنصارى_رضى الله عنه_وأنّ له نسبا متصلا إليه.
قدم بلاد الشام، وتوطن حلب يمدح أكابرها والمقدّمين بها من ذوى النعم، ولم يزل
بها إلى أن توفى بعلّه الإسهال يوم الثلاثاء ثامن رجب آخر النهار، ودفن يوم الأربعاء ظاهر البلد بمقبرة باب الجنان، وذلك في سنة ستّ وثلاثين وستمائة_رحمه الله تعالى_.
ومما أنشدنى لنفسه وقد أمره الملك الظاهر غياث الدين غازى بن يوسف بن أيوب
_رحمه الله تعالى_ أن يعمل على وزن هذا البيت وهو:
قفى نتشاكى لوعه البين يا علوى
[ ٧ / ١٦١ ]
فأنشأ أبو النجم هذه الأبيات: [من الطويل]
سقى العارض الوسمُّى دون ربى حزوى وحيّا نشاصُّى الحيا معهدًا أقوى
ديار عهدناها متى لم يروها ال حيا فدموع العاشقين لها أروى
وقفت بها أشكو الغرام وما الًّذى على وامق يجدى إلى طلل شكوى
/١٤٠ ب/رعى الله ذيَّاك الَّزمان وعيشنا مع الخفَّرات البيض نقطعه لهوا
وظيبه أنس لا تصاد ولحظها بقنص الأسود الشٌّوس بالغنج ما أغوى
تميس بقدِّ يٌّجل الغصن لينه ووجه كضوء الشَّمس يشرق بل أضوى
يرنحها سكر الصِّبا فتخالها إذا ماّ تثنًّت فى غلائلها نشوى
ألا إن قتل العاشقين محرَّم فمن فى دمى أعطى لواحظها فتوى
خذوا بدمى الحاظها فبخدِّها إذا انكرت لى شاهد يثبت الدعوى
وقد قدحمًّلتنى فى الهوى بصدودها من الوجود ما لم يستطيع حمله رضوى
ولمَّا دعينا للوداع وبيننا مناجاة سٌّر والهوى يعلن النجوى
أشارت بكف من دمى فيه شاهدُّ على معصم من لينه كاد ان يلوى
فللًّه ما أحلى الهوى وأمره وفى الحبِّ ما اشقى وأنعم من يهوى
ألا إن الحبِّ فينا دواؤه عزيز وإن هانت معالجه الأدوا
واغيد ممشوق القوام مهفهف أغن غضيض الطرف طاوى الحشا أحوى
من الترك لما لاتدانى صفاته سعادُّ ولا تسمو إلى حسنه أروى
أحقٌّ على قلبى متى أدع باسمه واكرم عندى من سليمى ومن علوى
/١٤١ أ/جفا فجفا أجفان عينى رقادها على علمه أنِّى على البين لا اقوى
وأنِّى وأن جار الزمان وراعنى بأحداث خطب فى فؤادى لها مثوى
لمستظهر بالظاهر الملك الًّذى حديث الندى والجود عن كفِّه يروى
وأنشدنى أيضًا لنفسه يمدح الملك الأشرف شاه أرمن مظفر الدين أبا الفتح موسى بن
أبى بكر بن أيوب – رحمه الله تعالى – وكان اولًا فى خدمته: [من الكامل]
ردوا الرقاد الى الجفون وعودوا ولمن برته يد الصبابة عودوا
[ ٧ / ١٦٢ ]
فلقد أذاب البين جسم محبكم فكأنَّه ممَّا يكابد عود
لم ليهه عن ذكركم وهواكم ناى ولا شغل الصًّبابه عود
وكأنُّ عرفت رياح أرضكم له مسك إذا هب النَّسيم وعود
ألف الضَّنى فحياته فى حبٍّكم مرَّ الزًّمان مطامع ووعود
أترى يعود الدَّهر أو يخضرُّلى بوصالكم بعد التَّفريق عود
/١٤١ ب/ أو يرجع العيش الَّذى سلفت لنا أوقاته بالوصل وهى سعود
فترفَّقوا بمتيم أضناه مذ فارقتموه الهٌّم والتسهيد
اصفاكم محض الوداد فحظه من حبكٌّم ابدًا جفًا وصدود
فسقى الزمان وصالكم مثعنجر غدق له فى الخافقين مدود
كسماح كفٍّ الأشرف المللك الَّذى دانت لدولته الملوك الصِّيد
شاه ارمن السٌّلطان سيف الله فى قمع الطغاه فظلٌّه الممدود
بالسعد سر الله فيه فسعيه فى نصر دين محمَّد محمود
يسرى بجيش خليه لنعالها بخدود الفلا تخديد
كافتخ غاديه وفى صهواتها أسد وكل أغلب صنديد
ألفو مكافحه الكماه كأنَّما لهم القلوب على الحديد حديد
فبطون عقبان الفلا ووحوشها بسيوفهم للدارعين لحود
جيش كأمواج البحار حديده وبه تضيق على عداه البيد
لجب بوجه الشَّمس منه وسمعها كلف ووقر عثير وبنود
فالبيض تومض والصهيل كأنَّما تحت العجاج بوارق ورعود
/١٤٢ أ/ يسرى بها من آل شاذى ماللك غدت الملوك لديه وهى عبيد
الأشراف إبن العادل الملك الذى لى من فضائله غنى موجود
[ ٧ / ١٦٣ ]
بشر بواعثه تنقّح خاطرى وندى يجود قريحتى فتجيد
ذلت حماة الشِّرك من سطواته وبه يعٌّز الدٍّين والتًّوحيد
فكأنًّما الأفلاك طوع مراده وله ملائكة السماء جنود
فالعزُّ حيث سيوفه مشهورة والنصر حيث لواؤه معقود
وله على مرًّ الزمان مناقب تسمو بأن يحصى لهنًّ عديد
فبفتح وان ويوم باشَّزاوفى بقعاء منيح مشهود
إذ عَّز الرٌّومىٌّ قال قرينه فى الذٌّل هذا ما لدىَّ عتيد
وبزاب إربل إذا غدت من بأسه تتثعلب الأقيال وهى اسود
وله على دمياط آيات لها أضحت ملوك الشِّرك وهى السجود
لما علا فرعون كيدهم سطا موسى بعزم للطغاة يكيد
لبسوا الحديد فذاب من سطواته فانصبَّ فى الأقدام فهو قيود
ملك يرى قصَّاده منه الغنى ويعزٌّ ما دحه به ويسود
/١٤٢ ب/ كم قاصد يغشاه وهو مؤمل فيعود وهو مؤمل مقصود
ويؤمٌّه ذو فاقه وخصاصه فيؤوب وهو على الغنى محسود
يانوق دونك والجريرة والغنى لا تسامى حيث المزار بعيد
فلدى إبن سيف الدين يلتمس الغنى والفضل جم عنده والجود
وعلىًّ عهد لا يروعك بعدها ابدًا ذميل فى السرى ووخيد
إنى وقد أدنيتنا من مالك لنزيله فى كل يوم عيد
فكأنَّ هذا الدَّهر شخص لبسه من وشى أنعمه الجسامً برود
وبجيده من درِّ حسن صفاته حلى يزين قلائد وعقود
مولاى يا ملك الملوك وشمسها يا من بما تحوى يداه تجود
أنا عبد نعمتك التى أكنفتها يأوى إليها خائف وطريد
قد كان غصنى يانعًا من قربها حتى بعدت وجف منِّى العود
بضع وعشر سنين ساءت حالتى فيهنَّ إذا انا عن حمال بعيد
[ ٧ / ١٦٤ ]
وإذا سلمت فإنَّنى متحقَّق أن الَّذى قد فاتنى سيعود
وقال أيضًا /١٤٣ أ/ يهنى الأمير بدر الدين أيدمر الوالى بالحجّ: [من الرجز]
قدوم جدٍّ بالسٌّعود نيٍّر سما به الملك وسرِّ البشر
قدوم إقبال به كلٌّ الورى مغتبط مبتهج مستبشر
قدوم من لطائر اليمن له قوادم بالنًّصر فيه تنتشر
صبحه عيد فيه جاءت عجبا وافى بها فى منتهاه صفر
سرَّ قلوب الَّخلق بدر الدَّين إذ بدرًا كبدر طالع أيدمر
سيِّد جمع الأمراء فى الورى وإن نهوا فى ملكهم أو امروا
دعا به الله فلَّبى طائعًا يبذل ما عنه الملوك تقصر
بكلًّ عود شد قمى وجدي لى يجوب البرَّ وهو افقر
وكِّل طرف سابح يرى إذا دجا قتام النَّقع وهو أشقر
يقل آساد شرى من بيضها وسمرها أنيابها والظفر
من كلِّ ليث من وغى كأنَّه فى البأس ليث واللقاء نمر
شموس إذا ما البيض فى أكفِّهم صلَّت على هام والكماة كبَّروا
/١٤٣ ب/ يطربهم رنين أسيافهم لآ الناى فى نغمته والوتر
بعزم بدر الدِّين تسطو فى العدا والنقع داج والعجاج أكدر
هذا وكًم إحسانه بَّث من ال معروف عرفا لا يكاد يحصر
من رىِّ ظمان وشبع جائع وكسوة لكلِّ عار يذكر
وردف ذى عىَّ ورفد عايز يداه عن إنفاقه تقصِّر
وبعد قطع البيد والعيس بها من الوجيف والوجى تضجَّر
احَّل غمر البرَّ إذا احرم فى ديار قوم قد عفاها الضرر
فى عرفات عرفت معرفه عجم الورى وعربه والحضر
أجيب إذا لبَّى وسرَّ الجبل ال الميمون فى وقفته والمشعر
رمى الجمار فى منى وبالمنى أيده المهيمن المقتدر
سعى وطاف ثمَّ ماء زمزم أفاض وهو الطَّاهر المطهَّر
سرَّت به الكعبه ثمَّ الحرم الأ مين ثمَّ حجرة والحجر
[ ٧ / ١٦٥ ]
والعروة الوثيقى به استمسك وال عمرة فهو الناسك المتعمر
وزار قبر المصطفى وإنًّه أجلُّ دخر فى المعاد يذخر
/١٤٤ أ / وعاد ينغى حلبًا والنًّصر فى لوائه ونشره مسطر
حجًّ وعاد فى غزاة إذا رأى الأ عراب قد تجمًّعوا وكثًّروا
لنهب وفد الله جاءوا فحمى الإ سلام هذا الأروع الغضنفر
وكم سقى الطغاة فى هديه من كان منون والمزاج عثير
أبرز بالأبرق والقاع من ال كماة أسدًا لبسها السنوَّر
وأرغم العرب وشتًّ شملهم وعاد وهو بالعدا مظَّفر
والملك الظًّاهر مازال به على العدا فى اللزبات يظهر
والآن ملك الملك العزيز بالأ مير فى جلاله لا ينكر
فدام فى الإقبال والتأييد ما ترنم الورق وماس الشًّجر
وقال يمدحه: [من الكامل]
نفس تصاعد من الفؤاد عانى لما تغنًّى الورق فى الأغصان
فأثار وجدى والغرام وزادنى ولها وأشجانا على أشجان
فأرقت عند تذًكرى دهرًا مضى فلذيذ نومى قد جفا اجفانى
ياسادةً حكم الزًّمان ببعدهم جورًا علىًّ وعنهم اقصانى
/١٤٤ ب / أنًّى لقلبى من جوى تذكاركم فرج وشوقى آخذ بعنانى
إن غبتم عن ناظرى فخيالكم من لب قلبى فى اعزًّ مكان
لا تقتلوا بالصدٍّ صبًا عنكم لم يدر كيف طرائق الهجران
فسقى زمان وصالكم من وابل مثعنجر غدق الحيا هتًّان
كسماح بدر الدِّين ايدمر الَّذى عن طّوله يتقاصر الثًّقلان
الوًّاهب الرفد الجزيل فجوده جم لقاص فى الأنام ودانى
ملك بنى بالجود مجدًا شامخًا تعلو قواعده على كيوان
بحر تجاوره الفرات وإنما فى الجود والمعروف يختلفان
[ ٧ / ١٦٦ ]
هذى تجود بمائها واكفُّ ذا منهلَّه بالتٍّبر والعقيان
ألف السًّماحه والنَّدى فالمال وال ماء المباح بكفِّه سَّيان
غيث إذا عام البريَّه مجدب ليث ونار الحرب فى الهيجان
ومنكٍّس الأبطال فى يوم الوغى بحسامه من كلِّ ظهر حصان
القائد الأسد الضَّراغم خيسها بيض الظَّبا وذوابل المرَّان
من كلِّ اهرت فى الكريهه لم يزل دامى المهَّند من دم الأقران
/١٤٥ أ /فبعزم بدر الدِّين تفتك فى العدا قسرًا ويعمل حدُّ كلِّ سنان
يا أوحدًا فى فضله خذ مدحة كالٌّدر ينظم فى صدور حسان
جاءتك تشفع فى أبيها إنًّه فى أمره كالواله الحيران
من بعد السنين وافى قاصدًا يبغى نداك الغمر من حران
واقام شهرًا كاملًا منتظرًا لقدومك الميمون يوم تهانى
وجلا على يوم الهنا قصيدة موسومةً كالدرِّ والمرجان
واتى بثانية وثالثة بها جمع الَّذى اوليت من إحسان
وجميع صنعك فى الطَّريق ومكَّة فى الشِّعر مرصوف كنظم جمان
فارسم وعيش واسلم لمدح جاء فىً متوسِّط الأيام فى شعبان
وقال أيضًا يمدحه: [من البسيط]
حيَّا فأحيا خيال منك فى السَّحر والطَّرف فى سنة من من سهوة السَّهر
فضنَّ حتَّى بتسليمٍ وعاد كما يعود فاقد موجود على الأثر
فيا لها زورةً سرَّ الكئيب بها لكنَّ أطولها كاللَّمًح بالبصير
سرى فسَّرى كلمع البرق واضطرمت نارى فليت الخيال الزور لم يزر
/١٤٥ ب/ أثار وجدى واشواقى واذكرنى عيشًا تصرَّم بين الضَّال والسَّمر
إنِّى اكاد إذا جنَّ الدُّجى اسفًا اقضى من الوجد لولا نسمة السَّحر
وغادة من ظباء الإنس ظلت بها مولَّه القلب بين الهمِّ والفكر
كأنَّ غرَّتها من تحت طرَّتها شمس بدت فى دجى ليل من الشَّعر
فالورد من خدِّها والمسك تنشقه بالشَّهد ممتزج من ريقًها الخصر
تركَّية الأصل خاقانَّية شهرت فى حتف ناظرها سيفًا من النًّظر
[ ٧ / ١٦٧ ]
من لى وإن كانت الأحداق ناهبةً بردِّ قلب سبته اعين الخزر
هل مسعد ياولاة الحبِّ لى فلقد تزايد الوِّجد لمَّا عزَّ مصطبرى
جفا الكرى إذ جفت جفنى وانحلنى بعادها وتقضَّى بالمنى عمرى
واضيعة العمر فيما قد بليت به يمضى الزَّمان ولا اقضى به وطرى
فجاد عصر الصِّبا مثعنجر غدق كجود راحه بدر الدِّين ايدمر
اسمى البريَّة مجدًا سِّيدا الأمر اذى الطًّـ ـول فى العجم والأعراب والحضر
ملك بأنعمه الغرِّ الجسام على حوادث الدَّهر والإملاق منتصر
أجاب لمَّا دعاه الله مبتدرًا ببذل نفس ومخزون ومدَّخر
/١٤٦ أ/ وسار والنِّيب فى البيداء معنقة تفلى الفلاة وتطوى شقَّة السَّفر
كم حجَّة كتبت فى كلِّ مرحلة له بصنع جزيل الأجر معتبر
من رىِّ ذىً ظمأ مع شبع ذى سغبً مع وصل منقطع مع جبر منكسر
حتى قضى مًا عليه الله أوجبًه فرضًا وما سنّ فينا سيِّد البشر
وزار من بعد تكميل المناسك فبـ ـر المصطفى آمنًا من سورة الخطر
واتبع الحجَّ فضلًا فى هديَّة بالغزارة لما راى الأعراب فى كثر
جاءوا يريدون وفد الله كسبهم فردَّهم عدة الآسلام فى خسر
فى القاع والأبرق التامت جموعهم من كلِّ ذى طمعٍ مستلئم اشر
فأبرز الأسد بدر الدِّين ضارية بعزم اروع لا يعزى إلى خًور
وغادر القوم صرعى فى الفلاة على الرَّمضاء ما بين مطعون ومنعفر
هذا الغضنفر بدر الدِّين سيف بنى أّيُّوب والخلفاء الغرِّ مًن مضر
الطَّاعن الأليف يوم الحرب من فرق والواهب الأليف يوم السِّلم من بدر
لا تختصر فى الأمانى يًا مؤمِّلًه فإنَّه فى العطايا غير مختصر
يلقاك بالمال طلق الوجه معتذرًا افديه من جائد بالمال معتذر
/١٤٦ ب/ القائد الخيل كالعقبان صائلةً فى كلِّ نقعٍ بنارً الحرب مستعر
شبه السَّلاهب تسرى بالكماة إلى حتف العدا فهى بين الشًّمس والقمر
تقلٌّ شوسًا لها البيض القواضب والـ ـخٍّطىٌّ عند اللِّقا كالنَّاب والظٌّفر
من كلِّ اغلب مقدام تشبِّهه فى البأس باللَّيث والإقدًام بالنَّمر
[ ٧ / ١٦٨ ]
تسرى وهمَّة بدر الدِّين يقدمها فى كلِّ حرب علا فى النَّقع من كدر
حامى الشَّريعة والإسلام ناصرها بالأسمر اللَّدين والصَّمصامة الذَّكر
كهف العفاة ملاذ القاصدين هو الـ ـبحر الخضمُّ وباقى الخلق كالغدر
فدام فى العزِّ والإقبال ما طلعت شمس النَّهار وغنَّى الورق فى الشَّجر
وقال أيضًا يمدحه: [من المنسرح]
بين هضاب العذيب والكثيب ضاع فؤادى ياصاح عن كثب
إختلسته لواحظ البدويَّـ ـات فآهًا من اعين العرب
عيون عين تغتال أسد شًرى قسرًا وهذا اعجب العجب
أى جمال تحًت البراقع فى قباب ذاك الخليط والنٌّقب
واه على قلب عاشقٍ بين الجدِّ يوم العذيب واللَّعيب
/١٤٧ أ/ فى أسر أحوى أغنَّ غادرنى حلف الضَّنى بالصُّدود والوصب
ترشق من جفنه لواحظه بأسهمٍ ريشها من الهدب
يبسم عن لؤلؤٍ كأنِّ به قد مزج الشٍّهد فيه بابنه العنب
قل للديغ الهوى شفاؤك فى ذاك الرٌّضاب المعسول والشَّنب
ويا سليم الفؤاد ترياقك الـ ـفاروق فى رشف ذلك الشَّنب
جفا الكرى إذ جفا جفونى فالمهجه بين السَّعير واللَّهب
فجاد عهد اجتماعنا غدق ما بين مثعنجرٍ ومنسكب
كجود ركن الأمير ذى الطَّول بد ر الدِّين محى عصابة الأدب
الواهب الرِّفد للعفاة إذا سواه لم ينتجع ولم يهب
ايدمر النَّدب سٍّيد الأمرا ء المشترى حمد كلِّ مكتسب
ملك بنى بالسَّماح مجد علًا يسمو بروج الكواكب الشٌّهب
بحر يداه على الملمِّ به ما تأتى من نداه كالسُّحب
إن ضنَّ بالصُّفر غيره فله جود يد باللًّجين والذًّهب
مبيد أعداء دولة الملك الـ ـعزيز قًسرًا مكشٍّف الكرب
/١٤٧ ب/ كم قد سقى كلَّ فارس بطل كأس الرَّدى بالقواطع القضب
القائد الصَّافنات تقدمها الآساد فى كلَّ جحفلٍ لجب
[ ٧ / ١٦٩ ]
كلُّ هزبر من فوق سلهبة لم يبغ غير الأرواح من سلب
قد شمَّروا للَّقا وقد لبسوا الـ ـقلوب فوق الدٌّروع واليلب
ضراغم خيسها بهَّمة بد ر الّدين قضب مع القنا السُّلب
معزُّ دين الإسلام ناصره مذلٌّ دين الطُّغيان والصُّلب
لم ينج يوم النِّزال جمع بنى الأ صفر من بأسه سوى الهرب
به ثغور التَّوحيد فى طرب مدى اللِّيالى والشِّرك فى حرب
ياربَّ فضل عن الملمٍّ بًه سماح كفَّيه غير محتجب
خذ بنت فكرً لها بمدحك فى مواقف الشِّعر أشرف الرٌّتب
جاءت تهنِّى بك المواسم والأ عوام جمعًا فى منتهى رجب
وشهر شعبان مقبل ولك الـ ـهنا له فى السِّنين والحقب
فجد برسمى فلى أصيبية بأرض حرَّان شوقهم أربى
أروم رؤياهم فعش وابق ما غرَّد ورق فى مورق الغرب
/١٤٨ أ/ وقال يرثى ولده مظفّر الدين محمودًا: [من الكامل]
امد البقاء لدى البريَّة فانى والموت محتوم على الإنسان
والمرء ينظر ما تقدِّم نفسه من صالح الأعمال فى الميزان
فعليك بالفعل الجميل فإنَّه ذخر يبدِّل خوفنا بأمان
واعلم بأنَّ الخير افضل صاحب ينجى مصاحبه من النيران
واخو السَّعادة من اتى فى بعثه متردِّدًا بمحاسن الإحسان
واصنع من المعروف ذخرًا فى غد تلقاه عند الواحد المَّنان
فيد المنون تمدٌّها فينا إلى التَّفريق بين الأهل والإخوان
ولرَّب خطب جاءنا بملمَّة ابكت عيون ذوى النُّهى الأعيان
وافت بفقد مظفَّر الدِّين الَّذىً اضحى سليب طوارق الحدثان
تبكى المواكب والجيوش لفقده إذ كان كوكب دولة السٌّلطان
تبكى الجياد الصافنات مصابه والسَّابرىٌّ ومتن كلِّ حصان
وافجعةً فجع الأنام باروع غرفت برائد فضله الثًّقلان
/١٤٨ ب/ بكت الممالك والحصون ومن بها حزنا عليه وسائر البلدان
[ ٧ / ١٧٠ ]
والسَّمهرَّية كلُّ اسمر ذابل ومهَّند صافى الحديد يمانى
لمصاب محمود الأمير مظفًّر الـ ـدين العزاء ودائم اللأحزان
ركن وثًيق هدَّمته يد القضا فقضى فاه لهادم الأركان
يبكيه كل تجُّمعٍ بمسرَّة فى كلِّ قصر شامخ البنيان
اسفًا على تنعيصه وشبابهً اسفًا اذاب حشًاشتى وشجانى
فعلى صباه بكل قلب حسرة على ثهلان
فالله عن طيب الحياة يثيبه عوضًا جنان الخلد مع رضوان
وعن انقطاع معاشر الأتراب فى الـ ـفردوس بين الحور والولدان
وسقت غوادى المزن ترب ضريحه من كلِّ وابل واكف هتَّان
وكفى المهيمن سيِّد الأمراء بد ر الدِّين سورة كلِّ خطبً تانى
ولولده الأنجاب اطواد العلا أسد الشَّرى فى كلِّ يوًم طعان
وادام عزَّ الملك أيدمر الَّذى لفخاره شرف على كيوان
فلدولة الملك العزيز بعزمه نصر على الأعداء والطُّغيان
/١٤٩ أ/ دانت له الأيَّام [ما] ونت الصَّبا وتغنَّت الأطيار فى الأغصان
وقال يمدح الرئيس صفى الدين إسماعيل بن أبى القاسم الحلبى: [من الكامل]
وافتك فى غسق الظَّلام شمول صهباء ماء مزاجها مشمول
صفراء صافية كأنَّ شعاعها فى الكاس فى جنح الدُّجى قنديل
فاستجلها بين الحسان فإنَّها تهدى المسرَّة والهموم تزيل
من كفِّ اهيف كالقضيب يميده من لينه سكر الصِّبا فيميل
ريَّان من ماء الَّشباب كأنَّه فى اللًّين غصن البانة المطلول
ظبى على قنص الأسود يعينه طرف بصنعة بابل مكحول
يحكى الغزال تلفَّتا فكأنَّه رشا غضيض المقلتين كحيل
وغريرة غارت بعقلى إذ حدا حاد بظعنهم وجدَّ رحيل
وسنى وقدً نفت الكرى عن ناظرى فالَّنوم إذ كثر السٌّهاد قليل
فتَّانة نصبت حبائل طرفها فالقلب فى اشراكها محبول
/١٤٩ ب/ياللرجال وكًيف من اسر الهوى يفتكٌّ ذا كلف اخ وخليل
[ ٧ / ١٧١ ]
إن تطلبوا قودى فكلٌّ متيم دنف بسيف لحاظها مقتول
فدمى إذا ما انكرت اجفانها قتلى على الخدِّ الأسيل يسيل
صدت فقلت: دعى الصُّدود فاعرضت ومدامعى تنهلٌّ وهى تقول:
وصل الحسان على المقِّل محرَّم والمال فى كلتى يديك قليل
فاجبت بالخير ابشرى ولك الغنى إذ لى إلى البحر الخصمِّ وصول
فهو الذَّخيرة سيِّد الرؤساء ذو الـ ـجدوى صفىٌّ الدِّين إسماعيل
الباذل الرِّفد الجزيل فمجده سامٍ على الفلك الأثير اثيل
ذو البأس والحلم الأمير الأروع الـ ـمقدام إذ خيل الجلاد تجول
حلب تدين لها بشدَّة باسه الآ فاق جمعًا عرضها والطٌّول
يردى اعاديها بكلِّ مقدم يسطو على اسد الشَّرى ويصول
لمقدّمى حلب الكرام بفتكهم بأس لغلب الدَّراعين يهول
اسد العرين هم نواجذها إذا اقتـ ـحموا العجاج قواضب ونصول
حلب تسود على البلاد بأهلها جمعًا وكل بارع بهلول
/١٥٠ أ/ ورئيسها يسمو صفىُّ الدين إسـ ـماعيل اهل زمانه ويطول
فلدولة الملك العزيز على العدا هو سيف نصر مصلت مسلول
هذا ابن قاسم صارم بيدى غيا ث الدِّين ماضى المضربين صقيل
من معشر لهم الرئاسة لم تزل وهم شباب فتية وكهول
فخروا كفًخر الملك فى حلب بإسـ ـماعيل نجل القوم فهو جميل
بدر يسير بعصبة حلبَّية كنجوم سعد ما لهنَّ افول
ايامه زهر لها أضَّحى صفًـ ـى الدِّين وهو التَّاج والإكليل
فليهن قاصده بانًّ سماحه غمر وامَّا ظله فظليل
كم قاصد يغشاه وهو مؤمِّل فيعود وهو مموَّل مأمول
ولكم يلمَّ به مسود سائل فيؤوب وهو الَّسِّيد المسؤول
غيث يعيد الجدب خصبًا ممرعًا يغنى العفاة الوافدين هطول
فى الخافقين مديحه يدعو إلى إرفاده ولصوته ترتيل
هنَّاه قوم بالرِّئاسة بل به تهنى ويهنى الملك وهو جليل
[ ٧ / ١٧٢ ]
كفءُ باسباب الولاية كلِّها قيل بما قال الاكرام قؤول
/١٥٠ ب/ دامت له الأيَّام ما سرت الصَّبا وبدا لورق فى الغصون هديل
قال من قصيدة يمدح بها الملك الصالح ناصر الدين أبا الفتح محمود بن محمد بن داود
داود بن سلمان بن أرتًق الأرتقى – صاحب آمد -: [من الكامل]
يا عاذلى رفقًا بصبٍّ صبره فى الحبِّ ينقص والغرام يزيد
فتنته من تلك الخدود كواعب تسبى بالحاظ الرَّبارب غيد
تحكى الشُّموس وجوههنَّ يقلٌّها بين المضارب كالغصون قدود
وانشد هنالك قلب كل متَّيم صبٍّ سبته براقع وعقود
واحذر بذاك المنحنى وقبابهً ففرائس الغزلان فيه اسود
فهناك تأسر كلًّ مرسل طرفه بين الخيام نواظر وخدود
واغنَّ معتدل القوام يميله من لينه سكر الصِّبا فيمي
ينضو سيوفًا من فتور لواحظ فلها قلوب العاشقين غمود
/١٥١ أ/ إن انكرت اجفانه قتلى فلىً فى وجنتيه بما ادَّعيت شهود
ودواء من لسبت عقارب صدغه شهد بفيه لؤلؤ منضود
فله من الغصن الرَّطيب قوامه ومن الغزال عيونه والجيد
رشا يحار لحسنه ذو فكرة ارب ويخضع فى هواه جليد
يبرى سليم هواه من آلامهً برد ثوى فى ثغره وبرود
تسبى لواحظه العقول كأنًّما هاروت فى اجناده معدود
ملكت ملاحته القلوب فكلٌّ إنـ ـسان بقيد جماله مصفود
فكأنَّ فى جفنيه كفَّة حابل وبهًا قلوب العاشقين يصيد
او صارمًا عضبًا نضاه الصَّالح ًالـ ـملك الجواد اخو النًّدى محمود
الواهب الرَّفد الجزيل ومن به يضحى شقى الفقر وهو سعيد
يانوق دونك آمدًا لا تسأمى طول المسير إذ المزار بعيد
وتيقًّنى من ناصر الدٍّين الغنى فالفضل جمَّ عنده والجود
[ ٧ / ١٧٣ ]
وعلىَّ عهد لا يروعك بعدها ابدا ذميل فى السٌّرى ووئيد
ملك يرى قصَّاده منه الغنى ويعزٌّ مادحه به ويسود
/١٥١ ب/ كم قاصد يغشاه وهو مؤمَّل فيعود وهو مؤمَّل مقصود
ويؤمٌّه ذو فاقة وخصاصة فيؤوب وهو على الغنى محسود
ما العيش إلَّا آمًد والأسيل الً ـفَّياح لارمل الحمى وزرود
والرِّفد إلَّا مابه ابن محَّمد محمود رب المكرمات يجود
ملك مجانبه وطالب فضله هذا الشَّقىُّ به وذا مسعود
يخشى ذوو التِّيجان شدّة بأسه ويخاف سطوته الملوك الصِّيد
فكأنَّما الأفلاك طوع مراده وله ملائكة السَّماء جنود
فالعزٌّ حيث سيوفه مشهورة والنصر حيث لواؤه معقود
شهم يذُّل لديه كلٌّ غضنفر ويخاف سطوته الأسود السٌّود
شهدت عداه بفضله والفضل مًا بين الأنام به يقرٌّ حسود
القائد الخيل العتاق حماتها غلب إذا ثار القتام اسود
كلٌّ إذا اقتحم العجاج وصال فى يوم الكريهة اغلب صنديد
الفوا مكافحة الكماة كأنَّما لهم القلوب على الحديد حديد
فبطون عقبان الفلا ووحوشها بسيوفهم للدراعين لحود
/١٥٢ أ/ جيش كأمواج البحار حديده وبه تضيق على عداه البيد
لجب بوجه الشَّمس منه وسمعها كلف ووقر عثير وبنود
فالبيض تومض والصَّهيل كأنَّما تحت العجاج بوارق ورعود
يسرى بها من آل ارتق ماجد غدت الملوك لديه وهى عبيد
ملك يذلٌّ لعظم شدَّة بأسه لو عايناه تَّبع وثمود
فاق ابن داود الملوك جلالة فله الفخار وفضله المشهود
لاغرو إن فضل الملوك وقدسما من قبل آباء له وجدود
من ذا يروم فخاره وله العلا دون البريَّة طارف وتليد
ذلَّت جيوش المشترٍكين لباسه قسرًا وعزَّ الدِّين والتَّوحيد
يخشى ملوك الأرض شدَّة بأسه فهم لديه ركع وسجود
[ ٧ / ١٧٤ ]
عمَّ البلاد بعدله فالشَّاء فى ايَّامه فى مورد والسِّيد (١)
بحر يسحٌّ على العفاة سحابه ويلذٌّ للورَّاد مًنه ورود
فالعزٌّ يطلب كلَّ راجٍ والغنى فكلاهما فى ربعه موجود
يخشى ويرجى فى الأناء فجوده غمر وأمَّا بطشه فشديد
/١٥٢ ب/ فحياة راجيه وموت عدوِّه منه وعود نجَّز ووعيد
يا مالكًا فاق الملوك فضائلًا غرًا فما يحصى لهنَّ عديد
يا اوحدًا فى العلم يفحم لفظه قسًّا فسبحان لديه بليد (٢)
يا افصح الفصحاء حتَّى جرول يضحى لديه مبلَّدًا ولبيد
العبد معتذر من التقصير يا ملكًا علاه على السَّماك مشيد
وجدير ان فى بحر حلمك والنّدى والعلم يغرف شاعر وقصيد
فاستجلها بكرًا اتتك يزينها من مدح مجدك حلية وبرود
واجبر بجودك كسر ناظمها فما بين الأنام سواك لى مقصود
واسلم ودم ما لاح صبح او بدًا للورق فوق اراكة تغريد
وقال أيضًا يمدحه وهى موشحة مخَّمسة:
يا صاح اصبح حبل الوصل مبتوتا فى حبِّ ريمٍ يردُّ البدر مبهوتا
اقول إذ مرَّبى كالظَّبى ملفوقا ردَّ الفؤاد ليحيى الَّصبٌّ حِّيتا
واعدل ففى مهج العشًّاق ولٍّيتا
/١٥٣ أ/ وارحم ففى الحبَّ قد اضحيت مقتدرا صبَّا غدًا فيك بعد الصَّون مشتهرا
متَّيمًا بك اضحى صفوه كدرا يا اسمرًا صرت فى حَّبى له سمرا
حوشيت ممَّا يعانى الصَّبٌّ حوشيتا
يا بدرتمٍّ له زرًّ القبا فلك سحر بجفنك يسبى الناس ام شرك
[ ٧ / ١٧٥ ]
كم فيك اضحى مصون وهو منهتك افتنة انت للعشًّاق ام هلك
ام فى الجنان مع الولدان انشيتا
***
اما لصِّبك من غىِّ الهوى رشد ولا لصدِّك ياكلَّ المنى امد
فكم لقتل البرايا انت معتمد فنلت بالصَّدِّ صبا ما له قود
لو شيت احييته بالوصول لو شيتا
***
هواك اقصاه ادنى عن اقاربه وما سواك إلى البلوى بجاذبه
بل انت فى الحبِّ يا اقصى مًاربه حلوت فى قلبه لما حللت به
وبالملاحة دون النَّاس حلِّيتا
***
النَّفس اضحت إلى رؤياك تائقةً والعين امست بماء الجفن غارقة
إن كنت تصغى إلى شكواى آونة فارحم على البين والتَّبريح قلب فتًى
/١٥٣ ب/ فَّتته بالجفا والصَّدَّ تفتيتا
***
يشتاق رؤياك لا زور به وريا كأنَّه النَّبت ظمآن وانت حيا
اضحى مريضا وادواء الغرام عيا مغرىً بحَّبك يرجو الوصل منك فيا
مولاى لم بالجفا والصدِّ اغريتا
***
اصفاك فى الحبِّ إخلاص الوداد ولن يريد غيرك من هذا الأنام سكن
قالوا: شعفت به حقًا، فقلت: إذن لم يلهه عنك مخلوق فأنت بمن
عن المحبٍّ فدتك النَّفس الهيتا
***
فإنَّه فى الهوى صب وما شفيا قد ذاب حتى عن العوَّاد قد خفيا
مارام غيرك محبوبًا وقد جفيا ولا تناساك يومَّا فى الزَّمان فيا
لله كيف عهود الصَّبِّ انسيتا
[ ٧ / ١٧٦ ]
فراودت قلبى عنك الصَّبر فاعتذرا واللَّائمان قد اشتطَّا وقد زجرا
اقول واللَّوم والتَّانيب قد كثرا يا عاذلىًّ رويدًا فالمحبُّ يرى
عذل العواذل إسرافا وتعنيتا
***
وشادن اغيد ذى واضحٍ بهجٍ جفا وقلبى به فى مسلك حرج
/١٥٤ أ/ أًقول إذًمرَّ بى فى مندل ارج من لى بوصل غزال احوًرغنج
يعلَّم السَّحر من جفنيه هاروتا
***
مهفهف القدِّ سهل الخد ذو ترف اضحيت والقلب فى حبِّيه ذو كلف
إذا غدا بين مَّيال ومنعطف اخشى على خصره ينبتُّ من هيفً
لينًا وفى حِّبه اضحيت مبتوتا
***
لَّما اصيب فؤادى من يعذّبه بأسهمٍ نقشت من قوس حاجبه
واصبح القلب فى اشراك سالبه اصغيت ذاكره سمعى وتهت به
عجبًا واضحى لقلبى ذكره قوتا
***
رنا فأصمى فؤادى سهم مقله فها دمى شاهد من فوق وجنته
ظبى إذا ما تبدَّا نور طلعته يريك من خدِّه وردًا وقامته
غصنا ومن ثغره درًا وسنُّوتا
***
بدر وزرٌّ قباه برج هالته ظبى من الترك لولا حسن خلقته
تستقرض الشَّمس نوعًا من ملاحته ظبى من الٌّترك لولا حسن غرَّته
لم يعرف الناس ناسوتا ولا هوتا
/١٥٤/ مهذب الخلق والأعراف والشيم كم غال بين القباب البيض والخيم
[ ٧ / ١٧٧ ]
أسد يعظِّمها الرَّائى عن القيم كأنَّ فى جفنه سيفًا غدا. . .
الصَّالح الملك يوم الرَّوع مصلوتا
***
ملك يفوق ملوك الأرض قاطبة كم اخجلت كفٌّه بالجود غادية
من فضله اضحت الأحوال خالية الواهب البدرات الغرِّ ضاحيةً
جودًا يضِّمنها درا وياقوتا
***
لا ترض بالدُّون فى الدٌّنيا الدَّنية بل عن الاكارم لى امَّا لمثلى سل
أوليك نصحًا فسر من قبل قولك هل والمم بامد يا راجى الغناء تنل
الرِّفد الجزيل وما أمَّلت موقوتا
***
جدَّ المسير فمن رام المغانم جد واحطط. . . فالعيش فيه رغد
واطلب فمن طلب العليا وجد وجد واقصد بها ناصر الدِّين الجواد فقد
يحوى الغنى من غدا يطوى السَّبارينا
***
هذا ابن داود راجى فضله غنما فاق الملوك جميعًا والورى كرما
اوفاهم واعزٌّ العالمين حمى حاز العلا فسواه فى البريَّة ما
/١٥٥ أ/ غدا بكلِّ لسان الفضل منعوتا
***
جيوشه حيث تسرى فى مواكبها تكسو الممالك رعبا فى مراتبها
فاقصد إلى آخذ الدَّنيا وواهبها ملك مواهبه تغشى الورى وبها
قد سَّير المدح فى الدٌّنيًا لها صيتا
***
هذا هو البحر حدِّث عن عجائبه قد عمَّ كلَّ البرايا من مواهبه
يرى الثَّنا فى الورى او فى مكاسبه قد جمَّع الفضل فى الدٌّنيا وشادبه
مجدًا وشتَّت جمع المال تشتيتا
[ ٧ / ١٧٨ ]
إلى حمى الصَّالح السُّلطان جدَّ ومل وبالقريض علاه والمدائح صل
وإن سئلت فقل فى مدحه واطل القائد الخيل تًحمل فى الـ. . .
نزال اسدًا لدى الهيجا اماريتا
***
فالنَّصر منهم على اعدائه ولهم يروع آخرهم فى الرَّوع اوَّلهم
فمن رآهم لدى الهيجا تهوَّلهم يخال فوق السَّعالى من تأمالهم
إذا هم اقتحوا نقعًا عفاريتا
***
يا طالب الرِّفد اقصد فى مسيرك ذا دياربكر لتنجو من شقًا واذى
/١٥٥ ب/ وفى امورك سهم الخطب إن نفذا بالصالح الملك السُّلطان لذا فإذا
وافيت مغناه بالأموال اغنيتا
***
حللت مغنًى به كم وافد غنما وكم شقىِّ به بعد الشَّقا نعما
معظَّم القدر بين النَّاس محترما وبتَّ جار اعزِّ العالمين حمى
منعَّم البال والإحسان او ليتا
***
لذا بابن داوود إذ صرف الزَّمان نزل وإن عرا الخطب فيما تبتغيه وجل
وناده فى الذى ترجو لديه تنل يا قاتل المحل بالجدوى كما قتل
النَّبى داوود يوم الرَّوع جالوتا
***
بك السَّعادة قد بانت علائمها ودولة المجد قد قامت دعائمها
لمدحة مدحك السَّامى تمائمها فاستجل بكرًا يجيد الشِّعر ناظمها
وحيِّها بندى كفَّيك حِّييتا
قصيدةً يا اجلَّ الخلق شاغرةً غدت بمدحك فى الآفاق سائرة
[ ٧ / ١٧٩ ]
كالدُّر وافت إلى نعماك ناضرةً بقيت مادامت الأفلاك دائرةً
فى رفعة ومن الأسواء وقِّيتا
***
[٨٩٦]
هلال بن محفوظ بن هلال، أبو النجم الرسعنىٌّ، المعروف بابن السَّراج (١)
كان فقيهًا حنبلى الذهب قارئًا للقرآن العزيز من أهل الزهد والورع والدين والخير،
تفقه ببغداد على المذهب الأحمدى، وسمع من الكاتبة شهدة بنت أبى نصر أحمد بن الفرج
الإبرى، وعاد إلى بلده، وحدَّث عنها. سمع منه هناك جماعة من الطلبة والمجتازين،
وتوفى فى شعبان سنة عشر وستمائة، ولم يكن قول الشعر من شأنه.
أنشدنى الشيخ أبو محمد عبد الرزاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف المحدث
الرسعنى الفقيه الحنبلى بالموصل فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة – من لفظه وحفظه- قال:
أنشدنى أبو النجم هلال بن محفوظ الرَّسعنى لنفسه، وقد ندبه الأمير عماد الدين أبو العباس
أحمد بن على بن أحمد بن المشطور الكردى المهرانى، أن يجعل نظره فى وقف بناه برأس
عين، فامتنع وأبى وطلب /١٥٦ ب/ منه الاستعفاء والإقالة، وكتب هذه الأبيات إليه،
وأنشدنيها، وهى من قيله: [من الوافر]
اقلنى ايَّها القمر المنير فلست كما يظن بى الأمير
تعاظمت الأمانة فى اداها اتحسب انَّه امر يسير
سماوات وارض مع جبال واحد قد ابى وابى ثبير
إذا عجزت جبال الآرض عنها فكيف يطيقها رجل كبير
[ ٧ / ١٨٠ ]