مديد الباع، شديد الانطباع، سالك مسالك المرققين، وترك سبيل المتشدقين، وأتى من الإبداع بما أراد، وسابق الأفذاذ والأفراد، إلا أن خ=هلاله لم يدرك الأقمار، وطواف عمره لم يبلغ الاعتمار، فأحتضر صغيرا، وأغار على المعاني حتى كر الدهر عليه مغيرا، وكانت له همة لم تعلق يده بعمل، ولم تطلق له عنان أمل، فأغري بالخمول، وبرئ من منازل المأمول، حتى حواه ملحده، وطواه دهره وهو أوحده، وقد أثبت له ما تعزف بع نبله، وترى إلى أي غرض كان يرمي نبله، فمن ذلك قوله يتغزل: رمل مجزوء
سر أن اسطعت فأنّي لست استطيع مسارا
[ ٢٩٢ ]
ذلك البرد الذي قا بلت لا يلقى السرارا
قلّدوا مبسمه الدرّ وجفنيه الشفارا
كلذما أومأ بالح ظ يمينا أو يسارا
لا ترى عيناك إلاّ القوم قتلى أو سارا
لا ترع يا شادن الأج راع كم تهوى النفارا
لك هذا القلب ترعا هـ أراكا وعرارا
وله أيضًا في المعنى: بسيط مجزوء
هنالك الريّ من دموعي يا ظبي والظلّ من ضلوعي
فرد معينا ورد ظليلا غير مذود ولا مروءِ
وله في غير ذلك: طويل
يشرّد أنسي موعد بعداوة ويبسط نفسي مقبل بودادِ
لقلّو إذا والوا فغير صاحب وهانوا إذا ولّوا فغير أعادِ
وقول له وقع الأسنّة لم أزل أكفّ عنانا عنه يوم طرادِ
تهاوى قلوب فيه بين أسنة وتاوي جنوب منه فوق قتادِ
وحال تثير البيض والسمر مثل ما أسام العلى في مسرح ومرادِ
لبست غليها الصبر سرد مفاضة وأمطيت فيها العزم ظهر جوادِ
وله: [مديد]
من رأى ذاك الغزال ضحى يتمشى في أجارعهِ
ينفض الأجفان عن سنة أشربتها في مضاجعهِ
نظرات الظبي روعه قانص أدنى مراتعهِ
بشر أو مثله قمر سن قتلي في شرائعه
وله: [طويل]
تركت الليالي لا أذم صروفها ولا أحمد الأيام إيان تقبلُ
ونبهت عزمي للسرى فأجابني وكالعزم ما استنجدت من ليس يخذلُ
ويسعدني إن جد بي الشوق فتية إذا ركبوا لم يحتو المجد منزلُ
تجافوا عن الأوطان عزة النفس قصرن خطى الأعمار والضيم منهلُ
بمصر عيون أن تراني قريرة وعني أوطان ببغداد تسألُ
وله من قصيدة: [طويل]
أعيدوا علي الربع لا تحية أخفف منها والركاب ربوعُ
[ ٢٩٣ ]
دعوني والأطلال أبكي فإن يكن ضلالًا فإني للضلال تبوعُ
وله من أخرى: [كامل]
فتناوحت فيه الرياح مع الضحا حتى تبلّ ترابه المزنُ
ويسيل أبطحه وأجزعه معًا ويرق ذلك السهل والحزنُ
وله: [وافر]
تقول مطيتي لما راتني وبينك لا توادعني فواقا
وقد أخذ السرى مني ومنها مأخذ لا نطيق لها مساقا
لقد عنيت بنا النكبات حتى لودت كل نائبة فراقا
وله أيضًا: [طويل]
سل الركب عن نجد فإن تحية لساكن نجد قد تحملها الركبُ
وإلا فما بال المطي على الدجا خفافا وما للريح حرجفها رطبُ
وله أيضًا: [رمل مجزوء]
راقنا النهر صفاء بعد تكدير صفائه
كان مثل السيف مدمى فنجلوه عن دمائه
أو كمثل الورد غضا فهو اليوم كمائه