سابق الحلبة، وعقد تلك اللبة، لا يشق غباره في ميدان نظام، ولا تنسق أخباره في قلة ارتباط وانتظام، أعان على نفسه الزمان، واستجلب لها الخمول والحرمان، فلا يطير إلا وقع، ولا يرقع خرقًا من حالة الأخرق ما رقع، وهو اليوم مكتتم في كسر تواريه، متقنع بلفذة تنعشه وشملة
[ ٢٥٨ ]
تواريه، وكانت له أهاج سددها نبالا، وأورث بها خبالا، ألا إنه قد قوض اليوم عن فنائها، ونفض يده من اقتنائها، وله بدائع تستحسن، وتستطاب كأنها الوسن، فمن ذلك قوله: طويل
متى تحتلي عيناي بدر مكارم تود الثريا أنها من مواطئة
ولما أهلّ المدلجون بذكره وفاح نسيم الترب مسكًا لواطئه
عرفنا بحسن الذكر حسن صنيعه كما عرف الوادي بخضرة شاطئه
أيا من محل النجم في جنباته منيف مدى الأيام ليس بلاطئه
عليك بأعراض ودع ما ورائها فما صائبات النبل مثل خواطئه
وكقوله: كامل
ومعذر رقت حواشي حسنه فقلوبنا وجدا عليه رقاق
لم يكس عارضه السواد وإنما نفضت عليه صباغها الأحداق
وكقوله يتغزل: كامل
يا من تعرض دونه شحط النوى فاستشرفت لحديثه أسماعي
إني لمن يحضى بقربك حاسد ونواظري يحسدن فيك رقاعي
لك تطوك الأيام عني إنما نقلتك من عيني إلى أضلاعي
وله: كامل
أما الوراقة فهي أنكد حرفة أغصانها وثمارها الحرمان
شهبت صاحبها كإبرة خايط تكسا العراة وجسمها عريان
وله: كامل
ومهفهف يختال في أبراده مرح غصن اللدن تحت المارح
أبصرت في مرءاة فكري خدة فالسر يفعل في البعيد النازح
وله يصف فروا له: كامل
أودت بذات يدي فرية أرنب كفؤاد عروة في الضنى والرقة
إن قلت باسم الله عند لباسها قرأت علي إذا السماء انشقت
يتجشم الفراء في ترقيعها بعد المشقة في قريب الشقة
لو أن ما أنفقت في إصلاحها بحصر لزاد على رمال الدجلة
وله: كامل
ساروا وللريح البليل صراصر تلهي مسافرة القناع شموع
يستنبط المقد ورماء حيائه بوسيطها الفرار من ينبوع
[ ٢٥٩ ]
شقراء أشبهت الظلام بمارح كالبق سح سحابه بهموع
،إذا النسيم طفا عليها بصبصت بلسان أرقش كالزمام لسوع
وكأنما اشتملت عليه ضلوعها والبين يقذف روعه في روعي
وله: خفيف
وصقيل مدارج النجم فيه وهو كان ما درجن عليه
أخلص التبن صقله فهو ماء يتلظ السعير في صفحتيه
وله: طويل
تمنيت منه قبلة حين زارني فقبلة ثنتين في الخد والخد
وقلت له جد لي بثغرك إنني أقول بتفضيل الأقاح على الورد
وله: وافر بنو الدنيا بجهل عظموها=فجلت عندهم وهي الحقيرة
تهارش بعضهم بعضا عليها مهارشة الكلاب على عقيرة
وله: متقارب
وبشر بصبح برد النسيم وسكر النديم وضعف السراج
وكتب إلى القاضي أبي أمية يمدحه: كامل
قدمت بين يدي مديحك هذه والوبل يبدأ أولاَ برذاذه
والسهم يبدو في ترنم قوسه مقدار غلوته وكنه نفاذه
والطرف يعلم عتقه من طرفه قبل احتماء الحضر في أفخاذه
وكذا المهند يستبان مضاؤه في صفحتيه ولم يقع بجذاذه
كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرى للحظ إقبالًا على أغذاذه
والذكر منك على لسان مودتي أحلى من البرني أو آزاذه
في قلب ليل قطعته عزائمي فبكت فراقده على أفلاذه
أو في رداء ضحى تراه معصفرا عند الأصيل بحمرة من ذاذه
وسراب كل ظهيرة مترقرق يختال عطفي في ملاءة لاذه
والركب من كأس الكرى مترنح كالشرب في الماخور من كلواذه
والشمس في كف الهواء سجنجل يتوقد الهندي من فولاذه
إن قابلت مرءاة رايك ابصرت منها شبيها في يدي انفاذه
لو أن عدلك يحتذيه زماننا لم يلقنا بالجور في استحواذه
ولكان بالإسعاف يلقي ناظري فيطوف منه بركنه وملاذه
أصبحت ليثًا في مخالب ثعلب منة مطلبي في روغه ولواذه
استاذه الزمن الخبيث وللفتى شيم تلوح عليه من استاذه
[ ٢٦٠ ]
للناس عيش درت الدنيا لهم من دوننا بنعيمه ولذاذه
أخذوه موفورًا كما شاؤوا ولم يؤذن لنا فنكون من أخاذه
حضروا وغبنا شذ ذا ولربما حرم الغنى من كان من شذاذه
وأراهم هذوا وأبطأنا وقد يدنو بعيد الخطو من هذاذه
ليست تؤذ أخا اقتضاء غيلة مستظهرًا فيها بخفة حاذه
هذا إذا زحف الزمان بجمعه رفض الجميع وحل في أفذاذه
يصمي الأفن من السهام وربما أنمى المريش على وفور قذاذه
والمرء قد يجنى المرء من سخطه كالليث يفرس وهو في أسفاذه
وقد الزمان جوانحي ووقدته فانظر إلى موقوذه ووقاذه
إن صد عن رمحي بثغرة نحره فسنان رمحي واقع في كاذه
لما ذكرتك لاذ بين صروفه فبغى النجوة ولات حين لياذه
إني منيت من الزمان بصاحب قاسي الفؤاد خبيثه لواذه
وافيت مرسية فوافى قائلًا يتصلف ما شاء ليست هذه
فمتى أصول عليها بابن عصامها سباق ميدان العلى بذاذه
ومتى أرى سعيي بدهري هازلًا وعلاه منه يجد في استنقاذه
يا ويح قلبي كم يضيق وكلمه يسع الفجاج الفيح في أنفاذه
زادت عوائق دهره في برحه إذ حان منها عوذه بمعاذه
قاض تقابلنا حبا أبراده بابي هريرة في التقى ومعاذه
ظمئت إلى ماء الفرات جوانحي وأنا مقيم في ثرى بغداذه
ناديت بدر التم إن شئت السنا من غير نقص فالقه أو حاذه
فلالقي به الزمان وأهله في تيه قصيره وزهو قباذه
ومما كتب إليه أيضًا: وافر
أدارتها يدا خود فتاة يميل بقدها عطف القناة
وقام يعارض اللحظات منها غزال لحظ المهاة
تسول لي شياطين التصابي بمقلته التصور في النهاة
ولكني أرد شبا غرامي بشيب لاح مني في الشواة
واستحيي لأني في مكان مكين من هدى قاضي القضاة
[ ٢٦١ ]
وكتب إليه يستنجده: طويل
أشيع أيامي يعل وليتما واشغل أوصافي بما وكأنما
وازمع يأسًا ثم اذكر أنني بحضرة أزكى الناس فرعا ومنتمى
فارتقب العتبى واشدوا تعللا عسى وطن يدنو بهم ولعلما
أفضه علينا كوثريا لعله يبرد نارا في الحشى من جهنما
ورد حوبي وهي تثني صوامتا كفاها لسان الحال أن تتكلما
فما جئت جالينوس مستشفيًا به ولا علتي حين المسيح ابن مريما
وقال يمدح الفقيه القاضي أبا بكر بن العربي أدام الله بالطاعة عزهك: خفيف
أيها البدر لا عداك التمام وسقانا من راحتيك الغمام
لح طليقًا لنا بسيف صقيل مثل ما رقرق الفرند الحسام
واجل ثغر نشيم منه الأماني بارقًا للسماح فيه ابتسام
قد حططنا الرحال في ظل دوح اثمر البر فيه والإكرام
ورأينا تواضعا من مهيب بمعاليه توج الأعظام
قاعد ولزمان بين يديه قائم والصروف والأيام
كلها سامع لها مطيع ينقذ النقض فيه والإبرام
من يطع ربه تطعه الليالي وتجيئه الورى وهم خدام
هو رضوان في سكينة رضوى ﵁ والإسلام
يا كتاب بالله قبل يديه بدلا من فمي ففيه احتشام
ثم بين له بان ثواءي كان عاما والآن قد جاء عام
ولبيد لم يشترط لبكاء غير حول مضى وقال سلام
قل له قد أتتك منه القوافي كالأزاهير شق عنها الكمام
جالبات من المديح إليه مسك دارين فض عنه الختام
وادرنا فرائد المدح بحرًا يغرق الدر فيه وهو توأم
والأماني شبائب لم تفارق غرة العيش والرجاء غلام
يتغنى من المديح بلحن فهمته منه الأيادي الجسام
رش وطوق فإنما أنت دوح رف بالمكرمات وهي حمام
حثنا للرحيل عنك اضطرار ولا رواحنا لديك مقام
[ ٢٦٢ ]
وله قصيدة يمدح بها الأمير أبا بكر بن إبراهيم وقد قدم حضرة غرناطة واليًا أمرها فدخل في جملة من الشعراء إليه، وأنشدها بين يديه، وهي: كامل
اليوم أخمدت الضلالة نارها واسترجعت دار الهدى عمارها
واستقبلت حدق الورى غرناطة وهي الحديقة فوقت أزهارها
فكان تشرينا بها نيسانه يكسو رباها وردها وبهارها
في غب سارية ترقرق أدمعا يحكي الجمان صغارها وكبارها
ما شئت من نهر كصدر عقيلة شقت أناملها عليه صدارها
أو جدول كالنصل في يد ثائر أمهى صحيفته وهز غرارها
ما بين أشجار تميد كأنها شراب جريال يدير عقارها
مترنحون إذا لحاها عاذل تركت سكون حلومها ووقارها
لله أروع من ذوائب حمير راع العداة فما تقر قرارها
راقت به أرض الجزيرة عزمة خلعت على حب الجمان عذارها
ما هاله بيد تعسفها ولا لجج لجنح اليل خاض بحارها
في فتية تسري إلى قصر الهدى فتظنهم سدوا الدجا أقمارها
خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلًا إن سوف تخضب بالنجيع شفارها
وتلثموا صونا لرقة أوجه جعل السماح شعارها ودثارها
المنعمين على العفاة إذا وشوا والناقضين على العدى أوتارها
غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم فجنوا بالسنة الثناء ثمارها
لم لا تراح شريعة التقوى بهم وجفونها منهم ترى أنصارها
ضربوا سرادق باسهم من دونها وقد أشراب الكفر يهدم دارها
فرقوا بخرصان الرماح جنابها وحموا بقضبان الصفاح ذمارها
ومسمومات شرب إن حفرت نفضت على ثوب السماء غبارها
ليسوا القلوب على الدروع فدوخوا أرض العدى واستاصلوا كفارها
شهب إذا وفت على أفق الوغى جعلت أبا يحيى الأمير مدارها
متلثم بالصبح فوق أسرة تهدي إلى شمس الضحى أنوارها
أوردت زناد المسلمين له يد بالنجج تقدح مرخها وعفارها
حاشا لا زند شرعنا من كبوة ويدا ابن إبراهيم توري نارها
[ ٢٦٣ ]
أصفى مواردها أزاح سقامها أرخى حرارتها أقال عثارها
أولي أمة أحمد ابهجتها من صرت من جور الحوادث جارها
جلبت لك الأنعام ضرعًا حافلًا وارت على أفنانها أطيارها
وارى زناد الراي منذ قدحتها أوريت في مقل النجوم شرارها
حط الرعية في مريع جنابها وأراب ثاها واصطنع أحرارها
وزد الأكابر من بنيها خطة واردد كبارا بالحباء صغارها
واقذف نحور المشركين بجحفل يمحو معالم أرضها ومنارها
لجب تظن السابقات به أوصى زرقا ونقع السابحات بحارها
واحلل عرى تلك الجماجم أنها عقدت على بغض الهدى زنادها
كأنني بك قد ثللت عروشهم وسلبت بيضة ملكه جبارها
وقتلت من نجادها أنجادها وصرعت في أغوارها أغوارها
لا ترض منهم بالنفوس تحوزها سمر القنا حتي تحوز ديارها
وترى بها عيناك ليل ضلالها ويد الهدى فيها تشق زرارها
صمتت سيوفك في الغمود وجردت يوم النزال فحدثت أخبارها
لما احتست خمر الهياج نصالها أهدت إلى هام الطغاة خمارها
زارتك في قصر الإمارة كاعب زانت محاسن جيدها تقصارها
رضعت من الآداب محض لبانها وتجنبت ممذوقها وسمارها
تثني الليالي هائمات كلما نفثت علي يسحرها أسحارها
فاجل جفون رضاك في أعطافها كرما وشرف بالقبول مزارها
وله في الزهد: بسيط
يا من يصيح إلى داعي السقاة وقد نادى به الناعيان الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى في راسك الواعيان السمع والبصر
ليس الأصم والأعمى سوى رجل لم يهده الهاديان العين والأثر
لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر
ليرجلن عن الدنيا وإن كرها فراقها الثاويان البدو والخضر
وقال أيضًا منة كلمة: بسيط
تنمر الدهر حتى ما فرقت له من قسوري الدجا في فروة النمر
[ ٢٦٤ ]
لا بد أن يقع المطلوب في شركي ولو بنى داره في دارة القمر
قاضي الجماعة في دار الإمارة لي قاض على الدهر أن لم يقض لي وطرى
لولا ضلوع تواري نار فطنته لا حرقت وجنات الشمس بالشرر
وله يصف نارا: خفيف
لابنة الزند في الكوانين جمر كالداري في دجا الظلماء
خبروني عنها ولا تكذبون الديها صناعة الكيمياء
سبكت فحمها صفائح تبر رصعتها بالفضة البيضاء
كلما رفرف النسيم عليها رقصت في غلالة حمراء
لو ترانا من حولها قلت شرب يتعاطون أكوس الصهباء
سفرت في عشائها فارتنا حاجب الشمس طالعا بالعشاء
وله فيها: كامل
جاءتك في تنورها المسجور زهراء في حلل من الديجور
لما تهلل في الظلام جبينها لبس الظلام غلالة نور
يا حسنها وقد ارتمت جنباتها شررا كمثل العسجد المنثور
والجمر في حلل الرماد كأنه ورد عليه ذريرة الكافور
في ليلة خلنا دجاها أثمدا ونجومها مرضى عيون الحور
وله فيها: بسيط
باتت لنا النار درياقا وقد جعلت عقارب البرد تحت الليل تلسعا
زهراء قدت لما من دفئها لحفا بم يعلم البرد فيها أين موضعنا
لها حريق بكانون نطيف به كمثل جام رحيق فيه مكرعنا
تبيحنا قربها حينا وتبعدنا كالأم تفطمنا حينا وترضعنا
وله فيها: طويل
دعوا لأمري القيس بن حجر طلوله يظل عليها سافح العبرات
وعوجوا بياقوتية ذهبية يهيم بها المغرور في السيرات
إذا ما ارتمت من فحمها بشرارها رأيت نجوم اليل منكدرات
حكى لي منها الجمر تحت رمادها دما بدقيق الريط معتجرات
وقد عصفر التخميش بيض خدودها فانبت منها يانع السمرات
[ ٢٦٥ ]
عليها فذب إن لم تجدها كآبة ودع السواقي برقة العبرات
وقل حين تمشي في الندي وطيبها ينم على أذيالها العطرات
تضوع مسكا بطن نعمان إن مشت به زينب في نسوة خطرات
وله فيها أيضًا: سريع
قد شابت النار بكانوننا لما تناهى عمرها واكتهل
كأنها لما خبا جمرها مطيب الورد إذا ما ذبل
وله في النارنج: طويل
أجمر على الأغصان أبد نضارة به أم خدود أبرزتها الهوادج
وقضب تثنت أم قدود نواعم أعالج من وجد بها ما أعالج
أرى شجر النارنج أبدى لنا جنى كقطر دموع ضرجتها اللواعج
جوامد لو ذابت لكانت مدامة تصوغ البرى فيها الأكف النوارج
كرات عقيق في غصون زبرجد بكف نسيم الريح منها صوالج
نقبلها طورا وطورا نشمها فهن خدود بيننا ونوافج
نهى صبوتي إلا تصيخ إلى النهى عروس من الدنيا عليها دمالج
وله فيه: بسيط
يا رب نارنجة يلهو النديم بها كأنها كرة من أحمر الذهب
أو جذوة حملتها كف قابسها لكنها جذوة معدومة اللهب
وقال يمدح قاضي قضاة الشرق أبا أمية بن عصام رحمه الله تعالى: بسيط
يا من عزائمه إذا انتضيت من حادث الدهر إذ يسطو بها القدر
ومن إذا ما بدا في أفق مكرمة جبينه المسفر استحذى له القمر
عين الرجاء إلى علياك شاخصة في حاجة أنت فيها السمع والبصر
فاجر الصفوف إلى استنزالها قدما وصاحباك بها التأييد والظفر
حتى تلاقي من قاضي القضاة بها شمسا أنارت بها الأحكام والسير
في حبوتيه إذا استقبلته ملك مقدس الروح إلا أنه بشر
أضفى على الدين أبراد الشباب فقل صديقه البر وفاروقه عمر
من ادعى الشرك في أكرومة نعه فاغلط عليه وقل للعاهر الحجر
وقل له ما ترى في روضة أنف وافت لسقيها من جودك المطر
[ ٢٦٦ ]
وقال يمدحه أيضًا: خفيف
هاكها كالجنوب تزكي القطارا صافح الورد نفحها والعرارا
في جبين من حالك الحبر تبدي لك ليلا من طرسه ونهارا
رق ديباجة فراق زلالا حيث دارت به النواسم دارا
تتلألأ من المعاني شموس فوق صفحيه تخطف الأبصارا
خجل الصبح من شكاتي فأهدى سوسن الخد منه جلنارا
وروائي بلا عقار فكادت صفحة منه تستسهل عقارا
وروائي السحاب اسحب حالا ذات عدم فذاب ماء ونارا
عثر الدهر بي وقد جئت حرًا زاكي الأصل ينعش الأحرارا
إن تكن عصمة فإن عصاما جده لم يزل يقبل العثارا
قاضي الشرق أشرقتني بريقي نائبات يطلبن عندي ثارا
لا لذنب إلا لأني أديب طاب عود منه فكان نضارا
أجل درا يرف حسنا وإن كام نت ضلوعي تهفو عليه أحرارا
حاش لي أن أزفها ثيبات عنسا بل كواعبا أبكارا
لفحت أضلعي بها فاستهلت بين كفيك تنشد الأشعارا
طلعت في أهله من ضلوع لي تجلو نباتها أقمارا
أرضعته در البلاغة منها أمهات لم تحتلب أضأرا
وارتك الرياض منها كمام جادها النبل وابلا مدرارا
ما على بابل لو استقبلتها فاجتنت من ثمارها الأسحارا
كل خمرية ولم تسق خمرا تلبس الحسن والدلال خمارا
تذر السامعين يثنون أعطام فاسكاري وما هم بسكارى
لو تغلغلن في مسامع رضوى لا نثن راقصا وخلى الوقارا
ليس في فسحة من الغدر إلا من صبا خالعا إليها العذارا
وجهها أجزل المهور فلولا أنت ما أدلجت بهن المهارا
أبصرتها النجوم أشرق منها فسرت تخبط الظلام حيارى
وله في فتى وسيم نزل مكانه أسود: طويل
مضت جنة الماوى وجاءت جهنم فها أنا أشقى بعد ما كنت أنعم
[ ٢٦٧ ]
وما هي إلا الشمس حان غروبها فاعقبها قطع من اليل مظلم
وله في غلام أزرق: كامل
ومهفهف أبصرت في أطواقه قمرًا بأفاق المحاسن يشرق
نقضي على المهجات منه صعدة متألق فيها سنان أزرق
وقال يرثي: طويل
أيا واقفا والترب بيني وبينه ترحم على قبر الحبيب وسلم
وقل أنه قبر تضمن أعظما رمام عريق في الندى والتكرم
أتى يومه من دون شرخ شبابه ولم يقض منه حاجة المتلوم
وقال في ابنة ماتت له: وافر
ألا يا موت كنت بنا رؤفا فجددت الحيوة لنا بزورة
حماد افعلك المشكور لما كففت مؤنة وسترت عورة
فانكحنا الضريح بلا صداق وجهزنا الفتاة بغير شورة
وله يصف نجما حرى في السماء، وترك وراءه مستطيل ضياء: بسيط
وكوكب أبصر العفريت مسترقا فانقض يذكي أثره لهبه
كفارس حل أحضار عمامته فجرها كلها من خلفه عذبه
وله: طويل
وليل كان الدهر أقصى بعمره جميعا إليه فانتهى في ابتدائه
يحدث بعض القوم بعضًا بطوله ولم يمض منه غير وقت عشائه
تكاثف ظل الغيم فيه فلم يكن بع العين تدري أرضه من سمائه
إذا افتر في استبعاده برق دجنة حكى حبشيا ضاحكا من بكائه
ضربت بسيف العزم عنق ظلامة وضرجت بردي فجرة من دمائه
ولم أر لابن الهم أشقى من السرى إذا مات رفق العزم مات بدائه
وإني لألقى كل وجه بمثله ولا عجب والماء لون إنائه
وله: كامل
إن كنت تستشفي بأنفاس الصبا فالمسك من أنفاسها بتنسم
وافتك عاطرة النسيم كأنها رسل الحبيب أتتك عنه تسلم
والجو يلبس للغمام مطارفا منها على عطفيه برد اسحم
[ ٢٦٨ ]
أومى إلى روض الثرى بتحية وبكى فاقبل نورها يبتسم
واستعجلته الأرض صنعة بردها فيد يحوك بها وأخرى ترقم
وله: كامل
النهر قد رقت غلالة صبغه فعليه من صبغ الأصيل طراز
تترقرق الأمواج فيه كأنه عكن الخصور تهزها الأعجاز
وله: بسيط
ما في السفر جل شيء يستطار به ولا تكن منه مطويا على وجل
إني نظرت إلى تصحيف أحرفه فانفك منهن لي تب تفرج لي
ولم أقل سفر حل البلاء به أو حل منه وقوع الحادث الجلل
وله: كامل
عابوا الجهالة وازدروا بحقوقها وتهافتوا بحديثها في المجلس
وهي التي ينقاد في يدها الغنى وتجيئها الدنيا برغم المعطس
إن الجهالة للغنى جذابة جذب الحديد حجارة المغنطيس
وله يمدح الأمير أبا بكر إبراهيم في نوروز: سريع
طاف باكواس مسراته ما بين ريحان مبراته
وراح في أبراد إيناسه ثاني عطفيى اريجياته
قل لأبي يحيى أمام الهدى محيي الندى جامع أشتاته
رعاه من في الأرض سلطانه ودونه حجب سموته
يا ملكا أيامه لم تزل تجري على وفق إداراته
ومن بكفي عزمه صارم يخاف صرف الدهر هناته
أصلته التوفيق في كفه فابتهج الدين لاصلاته
وأقبل الفتح له رائدًا والنصر معقودًا براياته
واتصل الأنس بأنصاله واقترن الروح بروحاته
وإنما الدهر له خادم منتقد لمح إشاراته
قد صارت الشمس إلى جريها واستقبل اليوم بأداته
وأشرف النيروز فاستشرفت أي الأماني نحو عاداته
في شارق أبرز مشبوبة أشرق منها ليل مشتاته
[ ٢٦٩ ]
يريك خد الورد كانونها معصفرا في غير أوقاته
روض إذا الريح هفت نضضت مذهبة السن حياته
عقارب الشتوة مقبولة بالشمس منها حول حافاته
لما بدت في أبنوسيها ونورها عسجد ياقوته
منمنا في صفح كافورها واوات هماز ولاماته
علمت أن الحسن منها نوى يبدي لنا معجز آياته
كأنما النارنج أبدى لنا وجنته عند محاذاته
أو هي شدت عقد أزراره حتي التظي خامد حياته
في مجلس يختال عطف المنى في رفرف من عبقرياته
زبرجد النبت على ساقه ولؤلؤ الطل بلباته
والثلج كالهندب في كرسف تحلجه أيدي غماماته
أو زهر في دوحه ساقط قد هامت الريح بهاماته
سقوط جدواك على أمل همت بتكثير عطياته
فعاد يغشي طرف حساده بياض نعمان بساحاته
ردت في جسم الندى روحه حتى غدا ملء ملاءاته
وزار بالغيث إلى أن تتا بعت سحاب صوب ملماته
في بلد منذ نبوأته جر سرابيل مسراته
وكف عنا كف حادثًا المنا مس ملماته
لاحظه الله بعين الرضا فانفتحت أبواب جناته
واصج الجامد من صخرة والروح يجري في جماداته
بوأ الله منك فردوسه رضوانه خازن جناته
لا زلت معضودًا بتأييده ظلا على أرض برياته
وله يمد أبا العلاء بن زهر: كامل
للرزق أسباب ومن أسبابه أعمال ناجية وشد حزام
حرف كأني فوق عوج ضلوعها ألف أقيمت فوق عطفة لام
وكأن زورتها ربابة ياسر لزت بأربعة من الأزلام
لم يبق منها نصفها الأسفا كالريح تمسكه يدي بزمام
[ ٢٧٠ ]
من نام عن حاجاته لم يلقها إلا بواسطة من الأحلام
شيأن في الأسفار يكتنفها كسب الخطير وصحة الأجسام
لا أم لي أن لم أيمم مسلكا يهدي الحيوة إلى فيه حمام
العذب ياجن طعمه ما لم يكن ينساب بين أباطح وإكام
والعضب يدركه الصدا ما لم في كل معركة بضرب الهام
خيمت من حنق بأرض مضيعة والراي خلفي والهوي قدام
حتى رأيت العجز أودي بي كما أودى الغرام بعروة بن حزام
أكل الخمول بها بنات خواطري أكل الوصي ذخائر الأيتام
يا دهر دعوة من يؤمل أن يرى بعلاك منتصفا من الأيام
فاثيل مجدك نلته عن آدم وسمو قدرك حزته عن سام
وأيضًا: كامل
يا من رمى غرضي بمقلة أشرس وقد أمتلأ صلفا علي وريده
لا تعجبن بحسن وجهك إنه وال بعزلته يحث بريده
كم قد رات عيناي مثلك واليا للحسن تنتهب القلوب جنوده
الدهر طوع يديه والدنيا له أمة أحرار الأنام عبيده
زحف العذار إليه في جيش له ملأت أساوده الملا وأسوده
فرأيت رونق وجهه وجماله بيد الشحوب طريفه وتليده
وله أيضًا: كامل
يا شادنا ترك الأراك بمعزل ورعى سويداء القلوب أراكا
حجبوك عن بصري فصرت برغمهم بسجنجل الفكر الصقيل أراكا
قمر جعلت سواد قلبي برجه وحني أضلاعي له أفلاكا
وله يصف بركة: بسيط
لله مسجورة في شكل ناظرة من الأزاهر أهداب لها وطف
فيا سلاحف الهاني تقامصها في مائها ولها من عرمض لحف
تنافر الشط إلا حين يحضرها برد الشتاء فتستد لي وتنصرف
كأنها حين يبديها تصرفها جيش النصارى على أكتافها الحجف