حامي ذمار الدين، وعاضده وقاطع ضرر المعتدين، وخاضده ملك للعلوم زمامًا، وجعل العكوف عليها لزاما، فحيى رسمها، وأعلى اسمها، وخاصمت الملحدين منه السن لد، وتهدلت به على العالمين أغضن ملد، وكف أيدي الظالمين فلم تكن لهم استطالة، وأرهف خواطر المجتهدين فلم تستح لهم بطاله، فأصبح أهل مصره بين دارس علم، ولابس حلم، وآيس ظلم، ناهيك من رجل كثير الرعي لأهل المعارف، مؤو من بره إلى ظل وارف، أعم الورى منة، وأعظم خلق الله منة، أقام واقعد، وأدنى وأبعد، وانحس وأسعد، فتقلصت به الظلال وفاءت وحسنت به الأيام وساءت وأعمل للضر والنفع لسانه ويده، وشغل بالرفع والوضع يومه وغده، وعمر بهما فكره وخلده، حتى هد الجبال الشوامخ، واجتث الأصول الرواسخ، ولما أدار ابن الحاج من خلاف سنة تسع وتسعين ما أدار، واتفق هو ومن واطاه على ما فسخته الأقدار، استشير في الخلع فما استساغه، وريع حيره فلم يكن فمن راعبه، وعرض على الحمام فما هابه، ووالي في نقض ما أبرم جيئانه وذهابه، وسمح في ذلك بنفسه، وقنع من غده بذكر أمسه، فلما انجلت ظلماؤه، وتحلت بنجوم ظفره سماؤه، أغرى بالمطالبين اهتضامه، وحيفه وأعلن لمن أسر أغراءه ولم ينظر بالمكروه نظراءه، فأخمل منهم أعلاما، وأورث نفس الدين منهم ألاما، وألبسهم ما شاء ذما من الناس وملاما، فدجت مطالع شموسهم وخلت مواضع تدريسهم، فأصبحوا ملتحفين بالمهانة، متشوفين إلى الإهانة، يروعهم الرواح والغدو، ويحسبون كل صيحة عليهم هو العدو، ويذعرهم طروق النوم للأجفان، وينكرهم الثابت العرفان، قد فقدوا حبورا، وعات منازلهم قبورا، إلى أن نفس مخنقهم بعد أحوال، وخلا أفقهم من تلك الأهوال، فتنشقوا ريح الحيوة، وأشرقوا من تلك الظلمات، بعد أن أحال البوس نعيمهم، واخذ الحمام زعيمهم، وكان ﵀ متضح طريق الهدى، منفسح الميدان في العلم
[ ١٩١ ]
والندى مع أدب كالبحر الزاخر، ونشر كالدر الفاخر، وقد أثبت له منه ما تعذب مقاطفه، وتلين معاطفه، فمن ذلك فصل راجع به ابن شماخ، عمر بابك، وأخصب جنابك، وطاوعك زمانك، ونعم بك أوأنك وسقى بلادك غير مفسدها صوب الربيع وديمة تهمي فما درج لسبيله، من كنت سلالة سليله ووارث معرسه ومقيله، وما حام وضرع، فخر رمى عن وتر قوسك ونزع، فلم يهلك هالك، ترك مثل مالك، فتركت المهاد، وألفت السهاد، وتقليت الأباء والأجداد، فأسرجت في ميدان الحمد براقا، اتخذ الريح خافيه وساقا، فاجتل من شعاب المجد صقعا، أثار به نقعا، ودوم في أفق السماء، تدويم فرخ الماء، حتى كأنه على قمة الراس ابن ماء، محلق لباهر فضلك أن يطول فيقول: خفيف لا بقومي شرفت بل شرفوا بي=وبنفسي فخرت لا بجدودي أو يتنزل فيمتثل: كامل
لسنا وأن كرمت أوائلنا يوما على الأحساب نتكلُ
نبني كما كانت اوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا
كم متعاط شاو طلقك، سولت له نفسه شق غبارك، واقتفاء مناهج أثارك، فما أدرك وطلح بعيره وبرك، وفي فصل منها، بيننا وسائل أحكمتها الأوائل، ما هي بالأنكاث، والوشائح الرثاث، من دونها عهد، جناه شهد، أرج عرف النسيم، مشرق جبين الأديم، رائق رقعة الجلباب، مقتبل رداء الشباب، كالصباح المنجاب، تروق أساريره، وتلقاك قبل اللقاء تباشيرة. وافر
ورثناهنّ عن أباء صدق ونرثها إذا متنا بنينا