بهر ذكاء وطبعًا، وعمر المحاسن ربعا، فأقام للأعجاز برهانًا، وتيم الباب وأذهانا، لولا عجب استهواه وأخل، بما حواه، وزهو ضفا على أعطافه، وأخفى نور أنصافه، إلا أن حسنة إحسانه لتلك السيئة ناسخة، وفي نفس الاستحسان راسخة، وقد أثبت له ما يستبدعه، ويفتئك منحاه فيه ومنزعه، فمن ذلك قوله يمدحه: بسيط
حسبي من الدهرانّ الدهر ينتج لي بكر الخطوب وأنّي عاثر الأمل
دعني أصادي زماني في تقلبه فهل سمعت بظلّ غير منتقلِ
وكلّما راح جهما رحت مبتسما والبدر يزداد أشراقًا مع الطفلِ
ولا يروعنك أطراقي لحادثة فالليث مكمنه في الغيل للغيلِ
فما تاطرّ عطف الرمحِ من خور فيه ولا احمرّ صفح السيف من خجلِ
لا غرو أن عطلت من حليها هممي فهل يعيّر جيد الظبي بالعطلِ
ويده هل لا أنال القوس بارئها وقلدّ السيف جيد الفارس البطلِ
ومنها في المديح: بسيط
لأغرّ أن تدعه يومًا لنائبة جلى ولا يكشف الجلّى سوى جللِ
قد أوسع الأرض عدلا والبلاد ندى فالروض طلق الربى والشمس في الحملِ
يرعى المماليك في قرب وفي بعد ويأخذ الأمر بين الريث والعجلِ
ذو عزمة لخطوب الدهر جرّدها أمضى من الصارم المرور في القلل
وذو أياد على العافين جاد بها أشفى من البارد السلسال للغللِ
مصرّف قصب الأقلام نال بها مناله بشبا الخطّيّة الذبلِ
من كلّ أهيف ما في متنه خطل والسمهريّة قد تعزى إلى الخطلِ
[ ١٨٥ ]
دع عنك ما خلّدت يونان من حكم وسار في حكماء الفرس من مثلِ
وانظر إليها تجدها أحرزت سبقا في الجهد منها وحاز السبق في مهلِ
وله يتعزل: طويل
وهيفاء يحكيها القضيب تاوّدا إذا ما انثنت في الريط أو حبراتها
يضيق الأزار الرحب عن ردفها كما تضيق بها الأحشاء عن زفراتها
وما ظبية غذ ما تالف وجرة ترود ظلال الغيل أو أثلاتها
بأحسن منها يوم أومت بلحظها إلينا ولم تنطق حذار وشاتها