أصله من بلدة الهجرين، ارتحل أبوه الفقيه عبد الله من حضرموت إلى عدن طلبا للعلم، وظل يتردد فيما بينهما، إلا أن أكثر إقامته كانت بمدينة عدن حيث كان مولد مؤرخنا فيها لما كان أبوه متوليا وظيفة الإفتاء بها، ولد ليلة الأحد ثاني عشر شهر ربيع الثاني سنة (٨٧٠ هـ).
نشأ الشيخ الطيب بن عبد الله في عدن، وتلقى العلم فيها على والده وغيره من علماء عدن وقضاتها الذين سنذكر بعضهم عند الحديث عن شيوخه.
وأخواله العلماء الفضلاء آل باشكيل؛ حيث تزوج والده ابنة شيخه القاضي محمد بن مسعود باشكيل.
-والده: أبو الطيب عبد الله بن أحمد الشهير بامخرمة.
ولد ببلد الهجرين سنة (٨٣٣ هـ) كما وجد بخطه، وربّي يتيما في حجر أمه، فكفله خاله أبو بكر باقضام، وكان ذكيّا من صباه.
حج من بلده ماشيا مع آل باعصيّة طريق السراة سنة (٨٥٣ هـ) وأسقط فرضه، فلما رجع
_________________
(١) انظر ترجمته في «النور السافر» (ص ٣٠٣)، و«تاريخ الشحر» (ص ٢٧٧)، و«شذرات الذهب» (١٠/ ٣٨٢)، و«السنا الباهر بتكميل النور السافر» (ص ٤٦١، خ)، و«هدية العارفين» (٥/ ٤٣٣)، و«الأعلام» للزركلي (٤/ ٩٤)، و«معجم المؤلفين» (٢/ ١٨)، و«الروض الأغن» (٢/ ٦٥)، و«مصادر الفكر الإسلامي في اليمن» (ص ٦١، ٥٠٢).
(٢) ذكر بعض المعاصرين أن اسمه: (عبد الله الطيب)، ولعل الصواب ما أثبت، والله أعلم.
[ ١ / ١١ ]
من الحج .. دخل عدن لطلب العلم، فقصد القاضي محمد بن أحمد با حميش المتوفى سنة (٨٦١ هـ)، فقرأ عليه، وسمع كثيرا من كتب الفقه ك «التنبيه» و«المنهاج» وغير ذلك، وقرأ «ألفية ابن مالك» على الفقيه ابن أزهر، وقرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل المتوفى سنة (٨٧١ هـ) كثيرا من كتب الحديث والتفاسير وغيرها، وأجاز له إجازة عامة في جميع أنواع العلوم، وزوجه القاضي باشكيل ابنته، وقرأ على الفقيه البرجمي كتاب «المصابيح».
ولي قضاء عدن مدة يسيرة، فباشره بعفة وجد، فأنصف الضعيف من القوي.
وانتفع به خلق، منهم: أولاده الطيب وعمر وأحمد، والقاضي عبد الله بن عبد الرحمن بافضل، والفقيه علي بن زيد الشرعبي، والفقيه محمد بن العفيف، والفقيه عمر بن أحمد با كثير وغيرهم.
وله مصنفات، منها: «نكت على جامع المختصرات»، و«نكت على ألفية ابن مالك»، و«شرح على ملحة الحريري»، وفتاوى مجموعة رتبها على أبواب الفقه وغيرها.
وكان رحمه الله تعالى يصدع بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم؛ يجاهر السلطان فمن دونه.
توفي بعدن سحر ليلة الاثنين لتسع بقيت من المحرم سنة (٩٠٣ هـ).