حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، وكان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، يكنى: أبا عمارة وأبا يعلى بابنيه عمارة ويعلى.
أسلم في السنة الثانية من المبعث، وأعز الله به الإسلام، فقاتل يوم بدر بسيفين، وبارز وأبلى فيها بلاء عظيما، وكذلك فعل يوم أحد.
قيل: إنه قتل بأحد واحدا وثلاثين نفسا، ثم قتله وحشي بن حرب الحبشي مولى جبير بن مطعم بعم مولاه طعيمة بن العدي بن الخيار، وكان حمزة قتل طعيمة ببدر، وبقرت هند بطن حمزة، وأخرجت كبده فلاكتها، ولم تسغها فلفظتها، فقال ﷺ:
«لو دخل بطنها .. لم تمسها النار» (٢)، وذلك للنصف من شوال سنة ثلاث، وعمره سبع وخمسون سنة، وقيل: تسع وخمسون، وقيل: أربع وخمسون سنة.
وروى حديث: «الزموا هذا الدعاء: اللهم؛ إني أسألك باسمك الأعظم، ورضوانك الأكبر» (٣).
وهاجر إلى المدينة، وبعثه ﷺ إلى سيف البحر، قال أبو الحسن المدائني: وهو أول لواء عقده رسول الله ﷺ.
وخالفه ابن إسحاق فقال: أول لواء عقده ﷺ لعبيدة بن الحارث بن المطلب.
وسبب الخلاف كما قال ابن سيد الناس في «سيرته»: (وذلك أن بعث حمزة وبعث عبيدة كانا معا فشبّه ذلك على الناس) (٤).
وأسند أبو عوانة إلى أبي لبيبة عن جده: أن رسول الله ﷺ قال:
_________________
(١) «النسب» لابن سلام (ص ١٩٦)، و«طبقات ابن سعد» (٣/ ٧)، و«المعارف» (ص ١٢٤)، و«الاستيعاب» (ص ١٣٥)، و«أسد الغابة» (٢/ ٥١)، و«التبيين» (ص ١٤٤)، و«سير أعلام النبلاء» (١/ ١٧١)، و«تاريخ الإسلام» (٢/ ٢٠٠)، و«العقد الثمين» (٤/ ٢٢٧)، و«الإصابة» (١/ ٣٥٣).
(٢) ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ١٣).
(٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣/ ١٥١)، والديلمي في «الفردوس» (١٨٤٧).
(٤) «عيون الأثر» (١/ ٢٧١).
[ ١ / ٥١ ]
«والذي نفسي بيده؛ إنه مكتوب عند الله ﷿ في السماء السابعة: حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله» (١).
ورثاه كعب بن مالك-وقيل: عبد الله بن رواحة (٢) -بقوله: [من الوافر]
بكت عيني وحقّ لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدّت فأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان يخالطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا فكل فعالكم حسن جميل
رسول الله مصطبر كريم بأمر الله ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عني لؤيّا فبعد اليوم دائلة تدول
وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا وقائعنا بها يشفى الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدر غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهل صريعا عليه الطير حائمة تجول
وعتبة وابنه خرّا جميعا وشيبة عضّه السيف الصقيل (٣)
ألا يا هند لا تبدي شماتا بحمزة إن عزّكم ذليل
ألا يا هند فابكي لا تملّي فأنت الواله الحرّى الثكول
ولم يعقب حمزة ﵁ (٤).
_________________
(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ١٩٨)، والطبراني في «الكبير» (٣/ ١٤٩) كلاهما عن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده عن رسول الله ﷺ، فراوي الحديث هو أبو لبيبة وليس جده.
(٢) القائل: هو ابن إسحاق كما نقل ابن عبد البر في «الاستيعاب» (ص ١٣٧).
(٣) عضّه بالسيف: ضربه به.
(٤) قال في «التبيين» (ص ١٤٧): (قال مصعب: ولد لحمزة خمسة رجال لصلبه كلهم ماتوا عن غير عقب، ولم يبق لحمزة عقب).
[ ١ / ٥٢ ]