داودُ النبيُّ ﵇ ابن إيشا (^٢)، وكان سابع سبعة إخوة، أصغرهم هو، وكان يرعى على أبيه، وكان تزوَّج بنت طَالوت على أن قتل داود جالوت: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٥١]، ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦].
وابتدأ داود ﵇ ببناء بيت المقدس، ومات قبل تمامه، وبعدَه ورَّث الله الملك ابنَه سُليمانَ النَّبي ﵇، وكان عمر داود مئة سنة، وكان أربعين سنة خليفةً، ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: ١٦].
ولم يزلْ (^٣) الملك بعد سُليْمان في ولده وأولادهم (^٤) إلى الأعرج من ولَد ولدِه، وكان عَرِجَ مِنْ عِرْق النِّسا، فطمعَتْ الملوك في بيت المقدس لِزَمانتِه وضعفه، وأنه لم يكن نبيًّا، فسار إليه ملك الجزيرة، يُقال له: لنْقَز (^٥)، وكان يعبد الزُّهَرَة، وكان بُخْتُ
_________________
(١) انظر ترجمته في "المعارف" لابن قتيبة (ص: ٦٢٩)، و"جامع البيان في تأويل القرآن" للطبري (٢٠/ ٣٧٣)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢٢/ ٢٣٩)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (١/ ١٧٥ - ١٨٦)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (٢/ ١٨ - ٣٢).
(٢) ض، ع: الميشى.
(٣) ساقطة من: أ.
(٤) ع: وولدهم.
(٥) أ: لَفْقَر.
[ ١ / ٨١ ]
نَصَّرَ كاتبه يومئذ، فنَذَر على نفسه (^١) لئن ظفر ببيت المقدس ليذبحن ولَده للزُّهَرَة، فأرسل الله تعالى إليه ريحًا فأهلَكَ جيشه، فأفلتَ هو وكاتبه حتى وردا (^٢) الحضر مينيَّة، وهي دار ملكه فقتله ابنه، فغضب له بُخْتُ نَصَّرَ فاغترَّه حتى قتلَه وملَك بعده، وكان ذلك أوَّلُ ملك بُخْتَ نَصَّرَ.
وعن وَهْبٍ قال: ملِك الأرضَ مؤمنان وكافران؛ فأما المؤمنان فسُليمان بن داود وذو القَرْنين ﵉، وأما الكافران فنَمْرُود، وبُخْتَ نَصَّر، وسيَمْلكها من هذه الأمة خامس، ثم غلب بُخْتَ نَصَّر على الكلِّ، فقتلَ ملِك بني إسرائيل، وأذلّهم، وفعل ما فعل بهم، فكان ما كان في بني إسرائيل.
ثم بعث الله شُعيبًا النَّبيَّ ﵇ وهو الذي بشَّر بعيسى ﵇ والنَّبيَّ ﷺ، ثم قتلهم بنو إسرائيل، ثم أحدثوا بعد ذلك أحداثًا (^٣)، ونبذوا كتاب الله، فسلّط الله عليهم عدوهم، ونزع منهم الملك والنبوَّة، فليسوا في أمم من الأمم إلَّا وعليهم ذِلَّة وصَغَار إلى يوم القيامة، ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٦١].
* * *
_________________
(١) ساقطة من: ض، أ.
(٢) ض، أ: ورد.
(٣) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٨٢ ]