أمير المؤمنين، خليفة خاتمة النبيِّين، الفاروق الصَّادق، (المؤيَّد (^٦) في الانتصار) (^٧)، مظهر شعار الإسلام في كافة المدآئن والأمصار، أبو حَفْصٍ عُمَر بن الخطاب ﵁.
بُويع له في اليوم الذي مات فيه أبو بكر ﵁، وهو ابن اثنين وخمسين
_________________
(١) زيادة من: ع.
(٢) ض، ع: وكرامة.
(٣) رواه الخطيب في "رواة مالك" وقال: غريب جدًّا. كما في "الخصائص الكبرى" للسيوطي (٢/ ٤٩١).
(٤) زيادة من: ع.
(٥) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (١/ ٣٨ - ٤٣)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١١٤٤ - ١١٥٩)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ٨١٤ - ٨٣٠)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢/ ٣٩٧ - ٤٤٨)، و"الإصابة" لابن حجر (٤/ ٤٨٤ - ٤٨٦).
(٦) في ض، أ: الأيد. ولعل الصواب ما أثبت.
(٧) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٣٤ ]
سنة، ولم يختلف عليه اثنان، ولا شُهر في وجهه سيف، وهو أوَّل من خوطب بأمير المؤمنين، وأعزَّ الله تعالى بإسلامه الدِّين.
وهو من المهاجرين الأوَّلين، شهد بدرًا وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ، فقام بأمر الدِّين أحسنَ قيام، ونظَّم قوانين الشَّرع أحسن نظام، وهو أوَّل من دوَّن الدَّواوين، وفُتحت الدُّنيا علي يديه، ومضت دولة الفرس، ووَضع الخراج، وطبَّق طبقات أهل الذمَّة، وأوَّل من أرَّخ التاريخ بعام هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة، وذلك في عام (^١) ستة عشر، وفيها كان فتح بيت المقدس صلحًا، وفيها نزل سعد ابن أبي وقاص ﵁ الكوفة ومصَّرها.
فعاش بعد أبي بكر ﵁ بمثل سيرته، وجهاده بالصبر على العيش الخشن، والخبز الشعير، والثوب الخام المرقوع، والقناعة باليسير، فتح الفتوحات الكبار، وغلب (^٢) الأقاليم الشاسعة، ومع هذا كلِّه بقي على حاله ﵁ كما كان قبل الولاية في لباسه وزيِّه وأفعاله وتواضعه، يسير مُنفردًا في سفره وحضره، من غير حرس ولا حُجَّاب.
ومناقب فضله كثيرة (لا تحصى) (^٣)، وحسبك أنَّه كان وزير أشرف الورى ﷺ، عاش حميدًا، وتوفي (^٤) سعيدًا شهيدًا، فما يبغضه إلا زنديق، أو جاهل مفرط الجهل، وكان لا يطمع الشَّريفُ في حيفه (^٥)، ولا ييأس الضَّعيف من عدله.
_________________
(١) ض، أ: سنة.
(٢) ع: غالب.
(٣) زيادة من: ع.
(٤) ساقطة من: أ.
(٥) أ: جيفه.
[ ١ / ١٣٥ ]
وهو أوَّل من عسَّ باللَّيل في عمله (أي: كان يمشي ليلًا) (^١)؛ ليحفظ النَّاس والدِّين، ونزل ﵁ بنفسه (^٢) من مال الله تعالى منزلة رجل من المسلمين، جعل فرضه كفرض رجل من المهاجرين، وهو أفضل الصَّحابة في عصره في العلم والقول والزُّهد والورع والرأي (^٣) والاجتهاد.
رُوي أنَّ النَّاس هابته هيبة عظيمة، حتى تركوا الجلوس بالأفنية (^٤)، فلمَّا بلغه هيبة النَّاس له (^٥) جمَعهم، ثم قام على المنبر حيث كان أبو بكر ﵁ يضع قدميه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ثمّ صلَّى على النبيّ ﷺ، ثم قال: بلغني أنَّ النَّاس قد هابوا شدَّتي، وخافوا غِلْظتي، وقالوا: قد كان عمر يشتدُّ علينا ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، ثم اشتدَّ علينا وأبو بكر ﵁ واليًا دونه، فكيف الآن وقد صارت الأمور إليه؟
ولعمري من قال ذلك فقد صدق، كنت مع رسول الله ﷺ فكنت عبدَه وخادمه حتى قبضه الله تعالى وهو عنِّي راضٍ والحمد لله، وأنا أسعد الناس بذلك، ثم ولي النَّاس أبو بكر، فكنت خادمه وعونه، أخلِط شدَّتي بلينه، فأكون سيفًا مسلولًا حتى يغمدني أو يدعني، فما زلْتُ معه كذلك حتى قبضه الله تعالى وهو عنِّي راضٍ، والحمد لله، وأنا أسعد النَّاس بذلك، ثم إنّي ولِّيتُ أموركم.
اعلموا أنَّ تلك الشِّدة قد تضاعفَتْ، ولكنها إنَّما تكون على أهل الظلم والتعدِّي
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) ع: نفسه.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ع: (في الأفنية).
(٥) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٣٦ ]
على المسلمين، وأما أهل السَّلامة والدِّين فأنا ألين إليهم من بعضهم لبعض، ولست أدع أحدًا يظلم أحدًا ويتعدَّى عليه (^١) حتى أضع خدَّه بالأرض وأضع قدمي على الخدِّ الآخر حتى يُذْعِن بالحقِّ.
ولكم عليَّ أيها النَّاس إني لا أخبأ عنكم شيئًا من خراجكم، وإذا وقع عندي أن لا يخرج إلا بحقِّه، ولكم عليَّ أن لا ألقيكم في المهالك، فإذا غبتم في البعوث (^٢) فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. قال سعيد بن المسيب فوفّى والله عمر ﵁ وزاد في الشدة في مواضعها واللين في موضعه (^٣).
وكان أبا (^٤) العيال حتَّى كان يمشي إلى الَّلواتي غاب عنهنَّ أزواجُهن، ويقول: ألَكنَّ حاجة حتى أشتري لكنَّ، فإني أكره أن تخدعْنَ في البيع والشِّراء، فيرسلْنَ معه بجواريهنَّ، ومَنْ كان ليس عندها (^٥) شيء اشترى لها من عنده ﵁، كذا ذكره الدَّمِيْرِي في الأوز من "حياة الحيوان".
وله ﵁ في باب (^٦) القضاء كتب ليس لأحد مثلها، فمن ذلك كتابه إلى أبي موسى الأشعري، (ولا أجمع في ذلك الباب منها، ولا أدلَّ على علمه وفضله) (^٧)
_________________
(١) ض، ع: اليه.
(٢) ع: المبعوث.
(٣) رواه بنحوه البيهقي في "الاعتقاد" (ص: ٣٦٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٢٦٤).
(٤) ض، أ، ع: أبو. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٥) ع: لها.
(٦) ساقطة من: ع.
(٧) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٣٧ ]
منها، ما (^١) نقله الشَّيخ الإمام أبو القاسم على السِّمْناني في "روضة القضاة" عن الوليد بن مَعْدان أنَّه قال: كتب عمر ﵁ إلى أبي موسى الأشعري:
"أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنَّة متَّبَعة، فافهم إذا أوتي إليك، فإنه لا ينفع تكلُّم بحقٍّ لا نَفاذ له، أَسْوِ بين الناس في وجهك ومجلسك وعدْلك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك.
البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا، ولا يمنعك من قضاء قضيِّة فراجعت فيه نفسك وهديتَ فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق فيه قد تم، فلا يبطل الحق، ومراجعة الحق خير من التَّمادي في الباطل، الفهمَ الفهمَ، فيما يختلج في صدرك بما ليس في (^٢) قرآن ولا سنّة.
ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقسْ الأمور بالأمور عندك، واعتمد إلى (^٣) أقربها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق.
واجعل لمن يطلب حقًّا غائبًا أو شاهدًا أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بيِّنة (^٤) أخذه بحقِّه، وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنّه أبلغ للعذر وأجلُّ للعمل.
المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في قذف، أو (مجرّبًا عليه شهادة زور) (^٥)، أو ظَنِينًا في ولاء أو قرابة، فإنّ الله تعَالى تولَّى منكم السرائر
_________________
(١) زيادة من: ع.
(٢) ع: من.
(٣) ساقطة من: أ.
(٤) في أ: (بيّنته).
(٥) ض، أ، ع: (مجريا عليه بشهادة زور). ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ١٣٨ ]
ودرأ عنكم بالبيِّنات والأيمان، وإيَّاك والغضب، والقلق، والضَّجر، والتَّأذي بالناس، واسكن عند الخصومة، فإنّ القضاء في مواطن الحقّ، يوجب الله به الأجر ويحسن به الذّكر.
ومن خلصت نيته في الحقّ واتَّقى على نفسه زانه الله تعالى به، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنَّه ليس في قلبه شانه الله تعالى، فما ظنّك بثواب عند الله تعالى مع عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام" (^١).
انظر إلى بلاغة كلامه مع وَجازة ألفاظه وكثرة معانيه، كيف جمع فيه مواضع الحكم والاجتهاد، وهذا لا يصدر إلا ممَّن (^٢) له زيادة فضل ومعرفة، وكمال علم ورأي وإيقان (^٣) وإتقان.
[قال الصَّدر الشَّهيد في "شرح الخَصَّاف": "القضاء فريضة محكمة"، (يعني الحكم بين الخصمين بحقّ، فريضة محكمة) (^٤)، كان ثابتًا في شريعة مَنْ قبلنا وبقي في شريعتنا، لم يرد عليه النسخ والتبديل.
و"سُنَّة متَّبعة": يعني سُنَّة غير مهجورة.
ثم قال: "فافهم إذا أوتي إليك" أي (^٥): فرِّغ خاطِرك إذا تقدم إليك الخصمان، ورفعا الحادثة إليك، لتسمع كلامهما، فتتوصل به إلى القضاء بحقِّ.
_________________
(١) رواه ابن شبة في "تاريخ المدينة" (١٣٢٥)، والدارقطني في "سننه" (٤/ ٢٠٦).
(٢) ع: من.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: أ.
(٥) ساقطة من: أ.
[ ١ / ١٣٩ ]
"فإنه لا ينفع تكلُّم بحق لا نفاذ له" يعني: المدِّعي ربما يقرّ بما يبطل دعواه، أو المدَّعي عليه بما يلزمه فلا يحتاج إلى القضاء، فإذا لم تسمع ذلك لتنفذه لا ينفع التكلُّم بذلك الكلام وهو حق.
وفي "الخَصَّاف": والصُّلح جائز بين النّاس، وذكر محمَّد ﵀ في "كتاب القضاء": والصُّلح جائز بين المسلمين، وما ذكره الخَصَّاف أعمّ؛ لأنَّه يتناول المسلمين وغير المسلمين.
وحجَّ عمر ﵁ بالنَّاس عشر سنين متوالية، وقضى بين المسلمين، وأقام الحدود، وولَّى القضاة وتولَّاهم] (^١)، وقضاة عمر كثيرون لاتِّساع البلاد، (وانتشار الدعوة) (^٢)، منهم: عبد الله بن مسعود ولَّاه الكوفة، وسعد بن أبي وقَّاص ولَّاه الكوفة، ثم عزله، وشُرَيح القاضي استقضاه على الكوفة.
وكتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: أما بعد؛ فإنِّي بعثت إليكم عمّارًا أميرًا، وعبد الله قاضيًا ووزيرًا، فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقد آثرتكم (^٣) بهما (^٤). يعني عمَّارًا وابن مسعود.
فقال لشُرَيح حين استقضاه وهو من سادات التَّابعين في الموسم: كيف تقضي في أموال الناس؟ قال: بالبيِّنات. قال عمر ﵁: أحرزْتَ نفسك وأهلكْتَ أموال النّاس.
[ولما ولّى عمر ﵁ أبا موسى الأشعري ببصرة، وعزل المغيرة كتب
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ض، ع: آثركم.
(٤) رواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (١٥٤٦).
[ ١ / ١٤٠ ]
إليه مكتوبًا بإعجاز بليغ، أما بعد: بلغني عنك أمر عظيم، وولّيت أبا موسى عليك فأقبلْ إليَّ. فلما أرسل أبا موسى ببصرة سأل عن (^١) عمر أن يرسل معه من الفقهاء حتى يتقوَّى بهم، فأرسل معه أنس بن مالك، وعِمران بن الحُصَين.
ووضع الخراج على الشَّام حين افتتحها عَمْرو بن العاص، وعلى أرض السَّواد حين فتح (^٢) سواد العراق، بعث عُثمان بن حُنَيْف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حُذيفة ﵁ مشرفًا، فمسح ستًّا وثلاثين ألف ألف جريب، ووضع على أهلها من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي، وهو الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم، ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة دراهم، وكان بمحضر من الصحابة ﵁ من غير نكير فكان إجماعًا.
ولم يضع الخراج على أرض العرب؛ لأنَّ وضع الخراج من شرطه أن يقرَّ أهلها على الكفر بوضع الجزية عليهم، وقَبولهم الجزية، كما في سواد العراق، ومشركو العرب لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السَّيف. كذا في "الهداية".
وروي أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ استعمل رجلًا على عمل، فبلغه أنّه قال:
اسقني شربةً ألذُّ عليها … واسقِ باللَّه مثلَها ابنَ هشام
فاستحضره عمر ﵁ وعلم الرَّجل بالحال، فضمَّ إليه بيتًا آخر، فلمَّا قدم
على عُمر قال له: ألسْتَ القائل "اسقني شربةً ألذُّ عليها؟ " فقال: نعم يا أمير المؤمنين:
عسلًا باردًا بماءٍ زُلالٍ … إنَّني لا أحبُّ شربَ المدامِ
_________________
(١) أ: من.
(٢) أ: افتتح.
[ ١ / ١٤١ ]
فقال عمر: الله الله، ارجع إلى عملك] (^١). حكاه ابن حِجَّة في "ثمرات الأوراق" (^٢).
وذكر فيه (^٣) أنّ عمر بن الخطاب ﵁ لما قدم من المدينة إلى الشَّام على حمار، ومعه عبد الرَّحمن بن عوف، فتلقَّاهما معاوية ﵃ في موكب نبيل، فأعرض عنه عمر ﵁، فجعل يمشي إلى جنبه راجلًا، فقال له عبد الرَّحمن بن عوف: ألقيت (^٤) الرجل، فأقبل عليه عمر آنفًا فقال: يا معاوية! أنت صاحب الموكب مع ما بلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك، قال معاوية: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ولِمَ ذلك، قال: لأنَّا في بلاد لا تمنع من الجواسيس، ولا بدَّ لهم مما يروعهم من هيبة السُّلطان، فإنْ أمرتني بذلك أقمْتُ عليه، وإن نهيتني عنه انتهيْتُ. قال: إن كان الذي قلْتَ (^٥) حقًّا فإنّه رأيٌ أريب، وإن كان باطلًا فإنَّها خدعة أديب، ولا آمرك ولا أنهاك (^٦).
وذكر الزَّنْدَوِيْستي في "روضته" عن أبي عبيدة بن (^٧) الجراح، أنّه قال: دخلت على عمر ﵁ في ولايته، فإذا عليه ثوبٌ (^٨) خَلَقٌ، فقلت: يا أمير المؤمنين!
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) وذكره ابن الجوزي في "الأذكياء" (ص: ١١٤).
(٣) ع: (وذكر في ثمرات الأوراق، قال).
(٤) أ: أتعبت.
(٥) في أ: (تقول).
(٦) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١٤١٧).
(٧) ساقطة من: ض، أ، ع. ولعل الصواب وجوده.
(٨) ض، أ: ثياب.
[ ١ / ١٤٢ ]
تَرِدُ عليك الوفود من ملوك الدُّنيا فاتخذ لنفسك ثوبًا (^١) حسنًا تلبسه يوم دخولهم عليك، فقال: يا أبا عبيدة! لو قال هذا (^٢) غيرك لضرْبُته، لكن منعني عن ذلك صُحبتك مع رسول الله ﷺ، ألم نكُ أذلَّ عباد الله، فأعزّنا الله بالإسلام، ووفَّقنا على قول: لا إله إلا الله محمَّد رسول الله، (فأيُّ عِزٍّ أكبر من هذا؟!) (^٣).
قال ابن (^٤) الملك في "شرح المشارق" في "باب من" في حديث: "من لبس الحرير في الدُّنيا لم يلبسه في الآخرة" (^٥): الأحاديث التي رواها عمر عن النبيِّ ﷺ خمسمئة وسبعة وثلاثون حديثًا، منها في الصَّحيحين أحد وثمانون، انفرد البُخاري منها بأربعة وثلاثين، ومسلم بأحد وعشرين، وهذا من المتَّفق عليه (^٦).
طعنه غلام المغيرة بن شعبة أبو (^٧) لؤلؤة، فمات بعد يوم وليلة في أربعة عشر يومًا مضت من ذي الحجَّة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن (في الحُجْرة) (^٨) النبويَّة، حذاء منكبي أبي بكر ﵄.
ذكر علي بن عبد الله الحسني السَّمْهودي في "خلاصة الوفا في أخبار دار المصطفى": صفة القبور الشريفة بالحجرة النبويَّة؛ قد اختلف فيها على نحو سبع
_________________
(١) ض، أ: ثيابا.
(٢) ع: ذلك.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) زائدة في أ: عبد.
(٥) رواه البُخاري (٥٨٣٤)، ومسلم (٢٠٦٩).
(٦) ساقطة من: ع.
(٧) ع: ابن.
(٨) ع: بالحجرة.
[ ١ / ١٤٣ ]
كيفيات، والذي عليه الأكثرون أنَّ قبر النبيِّ ﷺ أمامها إلى القِبلة مقدمًا، أي بجدار القِبلة، ثم قبر أبي بكر ﵁ حذاء منكبي رسول الله ﷺ، ثم قبر عمر ﵁ حذاء منكبي أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
[وهذه صفته:
النبي ﷺ
أبو بكر رضي الله تعالى عنه
عمر رضي الله تعالى عنه
ونقل المَرَاغِي أَنَّ رَزينًا ويحيى جزما بهذه الصفة، وهو كذلك في كلام رزين، ورواه عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيل كذا.
وروى ابنَ زَبالة عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁ قال: دخلْتُ على عائشة ﵂ فقلْتُ لها: يا أمَّه! اكشفي لي عن قبر النبيّ ﷺ، فكشفَتْ عن ثلاثة قبور، فرأيت قبر رسول الله ﷺ مقدما، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبيّ ﷺ، وعمر رأسه عند رِجل النبيّ ﷺ، قال ابن عساكر وهذه صفته:
النبي ﷺ
عمر رضي الله تعالى عنه
أبو بكر رضي الله تعالى عنه
وعن عروة عن عائشة ﵂، وصفَتْ لنا عائشة قبرَ النبيِّ ﷺ وقبر أبي
[ ١ / ١٤٤ ]
بكر وقبر عمر؛ رأس النبيِّ ﷺ مما يلي المغرب، وقبر أبي بكر عند رِجلي النبيِّ ﷺ، وقبر عمر خلف النبيِّ ﷺ، وبقي موضع قبر واحد وهذه صفته:
النبي ﷺ
أبو بكر رضي الله تعالى عنه
عمر رضي الله تعالى عنه
* * *