أمير المؤمنين، معاويةُ بن أبي سفيان بن صَخْر بن أمية بن عبد شَمْس بن عبد مَناف.
يجتمع هو والنبيُّ ﷺ في عبد مَناف من جهة أبيه ومن جهة أمِّه (^٣)؛ لأنَّ أمَّه هند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
كان ﵁ من كبار الأصحاب الكرام، وكان كاتب رسول الله ﷺ.
ذكر الشَّيخ الإمام عمر النَّسَفِي في تفسيره "التيسير" في البسملة كيف كتب بإسناد صحيح عن مكحول الشَّامي، قال: قال معاوية: كنت أكتب بين يدي رسول الله ﷺ، فقال: "يا معاوية ألْقِ الدَّواة، وحرِّف القلم، وانصب الباء، وفرِّق (^٤) السِّين، ولا تعوِّر الميم، وحسِّن الله، ومدَّ الرَّحمن، وجوِّد الرحيم" (^٥).
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٦٤٦)، والترمذي (٢٢٢٦) وقال: حديث حسن.
(٢) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٥/ ٢٤٩٦)، و"الاستيعاب" لا بن عبد البر (٣/ ١٤١٦ - ١٤٢٢)، و"أسد الغابة لابن الأثير (١/ ١٠٢٦)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٣/ ١١٩ - ١٢١)، و"الإصابة" لابن حجر (٦/ ١٢٠ - ١٢٢).
(٣) ساقطة من: أ.
(٤) ع: وفوق.
(٥) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (٨٥٣٣)، قال ابن حجر في "الميزان" حديث باطل.
[ ١ / ١٦٦ ]
وكان عاملًا لعُمَر، استعمله على إِمْرَة دمشق، فلم يزل متوليًّا على الشام عشرين سنة في خلافة عمر، وفي خلافة عُثمان ﵄، وفي خلافة علي ﵁ صار متخلّفًا إلى يوم التَّحكيم، فبويع له يوم التحكيم، بايعوه أهل الشام، واختلف عليه أهل العراق إلى أن سلّم الحسن ﵁ إليه (^١) الخلافة، وبايعه، فاجتمع الأمر له، وبعث نوَّابه إلى البلاد، وذلك في سنة (^٢) إحدى وأربعين، فسمِّي عام الجماعة؛ لاجتماع الأمَّة بعد الفرقة على إمام واحد.
وكان ﵁ يتولَّى القضاء والحكم بنفسه، وكان عظيمًا حليمًا، وكان (مليح الشكل، عظيم الهيبة) (^٣)، وافر الحشمة، يلبس الثياب الفاخرة، ويركب الخيل المسوَّمة، وكان كثير البذل والعطاء، محبًّا إلى الرعية، وهو أوَّل من اتخذ المقاصير، وأقام الحرس والحجاب، وأول من مشى بين يديه صاحب الشرط (^٤) بالحربة.
وله ولاة على البلاد في الأحكام، منهم عَمْرو بن العاص بمصر، ومروان بالمدينة.
ولي (^٥) الخلافة عشرين سنة إلا شهرًا، وتوفِّي بدمشق سنة ستين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
روي أنّه لما ثقل بالضعف، وأيقن بالموت قال لأهله: احشوا عيني إثمد، وأوسعوا رأسي دهنًا، ففعلوا، وبرقوا وجهه بالدهن، ثم مهدوا له مجلسًا، وأسندوه،
_________________
(١) ع: له.
(٢) ساقطة من: ض، ع.
(٣) ع: (عظيم الشكل مليح الهيئة).
(٤) أ: الشرطة.
(٥) ض: وفي.
[ ١ / ١٦٧ ]
وأذنوا للناس، فدخلوا وسلِّموا عليه قيامًا قيامًا، فلما خرجوا من عنده أنشد قائلًا:
وتجلُّدي للشَّامتين أريْهم … أنَّي لوَشْكِ البَيْن لا أتضَعْضعُ
فسمعه رجل من العلويِّين فأجابه (^١):
وإذا المنيَّة أنشبَتْ مخلابها … ألفيْتَ كلَّ تميمةٍ لا تَنْفعُ (^٢)
ثم أوصى أن تُدفن قلامة (^٣) أظفار رسول الله ﷺ معه، وتجعل في منافذ وجهه، وأن يُكفَّن بثوب رسول الله ﷺ.
وصلَّى عليه الضَّحاك الفِهْري؛ لغيبة ابنه يزيد ببيت المقدس، فلمَّا سمع بادر إلى قبر أبيه، ثم دخل دمشق إلى الخضراء، وكانت دار السَّلطنة، فخطب الناس وبايعوه بالخلافة، وكتب إلى الأقاليم، فبايعوه، ولم يبايعه الحسين ﵁، ولا عبد الله بن الزُّبير ﵄، وأقاما مُصرَّين على الامتناع عن البيعة إلى أن قُتل الحسين بكربُلاء، قتله شِمْر بن ذي الجَوْشَن، لعنة الله على من ظلم وتعدى وكفر بنعمة الله تعالى.
واعلم أنّ للعلماء في جواز اللَّعن على يزيد وأحزابه أقاويل، فلا علينا أن نذكر بعضًا مما يتعلق بهذا؛ قال الصَّدر الشَّهيد حسام الدِّين في "الواقعات" في باب كلمات
_________________
(١) زائدة في ع: (حيث قال).
(٢) هذا البيت والذي قبله لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: "جمهرة أشعار العرب" (ص: ٢٠٥)، وروايته لهما: وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع وتجلدي للشامتين أريهم … أني لريب الدهر لا أتضعضع
(٣) ض: قِلَابة.
[ ١ / ١٦٨ ]
تجري على اللِّسان بعلامة الباء، نقلًا من "فتاوى أبي بكر ابن الفضل": وينبغي أن لا يُلعن على يزيد بن معاوية ولا يُطعن فيه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن لعن المسلمين، ومن كان من أهل القِبْلة لا يحلُّ لأحد أن يلعنه إلَّا رسول الله؛ لأنّه يعلم من أحوال الناس بإعلام الله تعالى ما لم يعلم بذلك (^١) غيره، ولأنَّ أحدًا وإن كان فاضلًا فقاتله لا يكفر بقتله، ولأن يعوَّد لسانه بالخير كان أفضل من أن (يعوَّد باللَّعن) (^٢) انتهى.
[وقال الشَّيخ الإمام بقيَّة المجتهدين، طاهر بن أحمد بن عبد الرَّشيد البُخاري في "الخلاصة" قبيل كتاب الهبة: اللَّعن على يزيد بن معاوية لا ينبغي أن يفعل، وكذا على حجَّاج. وقال ﵀ عن الشَّيخ الزَّاهد قوام الدِّين الصَّفَّاري، أنّه كان يحكي عن أبيه أنَّه يجوِّز ذلك ويقول: لا تلعنوا على معاوية، ولا بأس باللَّعن على يزيد.
وذكر أفضل المتأخرين حافظ الدِّين ابن البَزَّازي محمَّد الكَرْدَري في "وجيز الفتاوى": اللَّعن على يزيد يجوز، ولكن ينبغي أن لا يفعل، وكذا على الحَجَّاج. ويحكى عن الإمام قوام الدِّين الصَّفَّاري أنّه قال: لا بأس باللَّعن على يزيد، ولا يجوز على معاوية؛ لأنَّه خال المؤمنين، وكاتب الوحي، وذو السَّابقة والفتوح الكثيرة، وعامل الفاروق وذي النُّورين، لكنَّه أخطأ في اجتهاده، فيتجاوز الله عنه ببركة صحبته لنبينا محمَّد ﷺ، ونكفُّ اللِّسان عنه تعظيمًا لمتبوعه وصاحبه] (^٣).
وسئل الجَوْزي عن يزيد وأبيه فقال: قال النبيُّ ﷺ: "من دخل دار أبي سُفيان فهو آمن" (^٤)، وعلمنا أنَّ أباه دخل داره فصار آمنًا، والابن لم يدخلها فلم يصر صاحب
_________________
(١) ع: به.
(٢) ع: (يعوده بالشر واللعن).
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) رواه مسلم (١٧٨٠).
[ ١ / ١٦٩ ]
جد، والحقُّ أنَّ لعن يزيد بناءً (^١) علي اشتهار كفره وتواتره وظاهر شرِّه على ما عُرف تفاصيله، وإلا فاللَّعن على الشَّخص، وإن كان فاسقًا لا يجوز، بخلاف اللَّعن على الجنس كقوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
[ورأيت في "الفتاوى المتفرقة" الشيخ الإسلام مُفتي الثَّقلَين المولى أحمد بن سليمان بن كمال باشا: زيد حضرت حُسين أولاد رسولدن أولدوغندن اوترو يزيد حُسينه ايتدي ديو اعتقاد ايدوب يزيدي تكفير اتسه شرعا نه لازم اولور؟ الجواب نسنه لازم اولمز أما كفرنه حكم اتممك كركدر كتبه أحمد.
واخري يزيد كافردر ديَن كمسنه به شرعا نه لازم اولور، الحواب قضاءً نسنه لازم اولمز ديانةً استغفار اتمك كركدر زيرا صحابه رسولدن يزيدك اردنده جمعه نمازين قلنلري تضليلدر كتبه أحمد،
واخرى حسين أولاد رسولدن اولدغندن أوترو يزيد أولاد رسوله قصد ايتدكي ايجون كفرنه حكم أولنمز غيري حال واردر انكله كفرنه حكم أولنور،
وأخرى يزيدي تكفير ايدنلر نه وجهله تكفير ايدرلر، الجواب خمر حقنده بو بيت اكانسبت أولنور:
فإن حُرمْتَ حقًّا على دين أحمد … فخذْها على دين المسيحِ ابنِ مريم
أما اعتبار خاتمه يه در جائز كه استغفار اتمش أولا كتبه أحمد.
وقال المولى سعد الدِّين التَّفْتَازَاني -وهو من أصحاب الشَّافعيَّة- في "شرح العقائد النَّسفيَّة": لم يُنقَل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين جواز اللَّعن على مُعاوية وأضرابه؛ لأنَّ غاية أمرهم البغي والخروج على الإمام، وهو لا يوجب
_________________
(١) أ: منا.
[ ١ / ١٧٠ ]
اللَّعن، وإنما اختلفوا في يزيد بن مُعاوية، حتى ذكر في "الخلاصة" وغيرها أنَّه لا ينبغي اللَّعن عليه ولا على الحجَّاج؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن لعن المصلِّين ومن كان من أهل القِبْلة، وما نقل من لعن النبيِّ ﷺ لبعض من أهل القِبْلة، فلما أنَّه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلم غيره.
وبعضهم أطلق اللَّعن عليه لما أنَّه أمر بقتل الحُسَين، واتَّفقوا على جواز اللَّعن على من قتله أو أمرَ به، أو أجازه، أو رضي به، والحقُّ أنَّ يزيد رضيَ بقتل الحُسَين، واستبشاره بذلك وإهانته أهل بيت النبيّ ﷺ مما تواتر معناه، وإن كان تفاصيله آحاد، فنحن لا نتوقَّف في شأنه بل في إيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره. إلى هنا كلام التَّفْتَازَانِي.
قال في "شرح المقاصد": وأما ما جرى من الظُّلم على أهل بيت النبيِّ ﷺ، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء فيه، ومن الشَّناعة بحيث لا اشتباه على الإدِّراء، إذ (^١) يكاد يشهد به الجماد والعجماء، ويبكي له من في الأرض ومن في السماء، وتهدم منه الجبال وتنشقُّ الصخور، ويبقى سوء عمله على كرِّ الشهور ومرِّ الدُّهور، فلعنة الله على من باشر أو رضي أو سعى: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [سورة طه: ١٢٧] (^٢).
ذكر الدَّمِيْرِي في ذكر الإوز في "حياة الحيوان": قال (^٣) دخل شِمْر بن ذي الجَوْشَن مع رفقائه على يزيد بن معاوية بدمشق ومعهم رأس الحسين ﵁، فرمى به بين يدَي يزيد، ثم تكلَّم شمر بن ذي الجَوْشَن، فقال: يا أمير المؤمنين! ورد علينا هذا -يعني الحسين- في ثمانية عشر رجلًا من أهل بيته، وستين رجلًا من
_________________
(١) أ: أو.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: أ.
[ ١ / ١٧١ ]
شيعته، فسرنا إليهم، وسألناهم النُّزول على حكم أميرنا عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال، فهاتيك أجسادهم مُجرَّحة، وثيابهم مرمَّلة (^١)، فلما سمع يزيد ذلك، دمعت عيناه، وقال: ويحكم قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن مرجانة. أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه، ثم قال: يرحم الله أبا عبد الله، ثم تمثَّل بقول القائل:
يفلِّقْنَ هامًا مِنْ رجالٍ أعزَّة … علينا وهمْ كانوا أعقَّ وأظْلَما (^٢)
ثم أمر بالذُّرِّية فأدخلوا دار نسائه، وكان يزيد إذا حضر (^٣) غداءه دعا عليَّ بن الحسين، وأخاه عُمر بن الحسين فأكلا معه، ثم وجَّه الذرية صحبة علي بن الحسين إلى المدينة، وكان بين وفاة رسول الله ﷺ وبين اليوم الذي قتل فيه الحسين ﵁ خمسون عامًا.
[وذكر الدَّمِيْرِي في ذكر الفهد من "حياة الحيوان": سئل إِلْكِيا الهرَّاسي علي بن محمَّد الطَّبَري الفقيه الشَّافعي عن يزيد بن معاوية؛ هل هو من الصحابة أم لا؟ وهل يجوز لعنه أم لا؟ فأجاب: أنَّه لم يكن من الصحابة؛ لأنَّه وُلِد في أيام عثمان ﵁. أما قول السلف ففيه لكلِّ واحد من أبي حنيفة ومالك وأحمد قولان: تصريح وتلويح، ولنا قول واحد التَّصريح دون التَّلويح، كيف لا يكون كذلك وهو المتصيد بالفهد واللاعب بالنَّرد ومدمن الخمر، من شعره في الخمر:
أقولُ لصَحْبٍ ضمَّتِ الكأسُ شملَهُم … وداعي صَباباتِ الهوى يترنَّم
_________________
(١) أ: شرملة.
(٢) للحصين بن الحمام المري. انظر: "المفضليات" (ص: ٦٥).
(٣) ع: انحدر.
[ ١ / ١٧٢ ]
خذوا بنصيبي مِنْ نعيمٍ ولذَّةٍ … فكلٍّ وإنْ طالَ المدى يتصرَّم
ثم قلَّبَ الورقة وكتب: ولو مددت بياضًا لأطلْقتُ العنان، وبسطْتُ الكلام في مخازي (^١) هذا الرَّجل.
وقد أفتى الغزالي في هذه المسألة بخلاف ذلك، فإنَّه سُئل عن من يصرِّح بلَعن يزيد بن معاوية؛ هل يحكم بفسقه أم يكون ذلك مرخّصًا فيه؟ وهل كان مُريدًا قتل الحسين ﵁ أم كان قصده الدفع؟ وهل يسوغ الترحُّم عليه أم السكوت أفضل؟ فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلًا، ومن لعن مُسلمًا فهو الملعون] (^٢)، وقال رسول الله ﷺ: "المسلم ليس بلعَّان" (^٣)، وكيف يجوز لعن المسلم.
وقد ورد النَّهي عن ذلك، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنصٍّ من النبيِّ ﷺ. ويزيد صحَّ إسلامُه، وما صحَّ قتله للحُسَين ﵁، ولا أمَره ولا رضاه بذلك، ومهما لم يصحَّ ذلك عنه لم يجزْ أن يُظَنَّ ذلك به؛ فإِنَّ إساءة الظنِّ أيضًا بالمسلم، حرام، قال الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، قال رسول الله ﷺ "إنّ الله حرَّم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظنَّ به ظنَّ السوء" (^٤).
_________________
(١) ض: محازي.
(٢) ع: (فلذلك لا يجوز لعنه).
(٣) رواه الترمذي (١٩٧٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب ولفظه: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان".
(٤) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٧٠٦) من حديث ابن عباس ﵄، وضعف إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الكشَّاف" (٢/ ٨٢٣). وروى مسلم (٢٥٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁: "كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه".
[ ١ / ١٧٣ ]
(ومن رام أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله لم يقدر على ذلك، وإذا لم يُعرف وجب إحسان الظنِّ بكلِّ مسلم يمكن إحسان الظنِّ به، مع هذا لو ثبت علم مسلم أنَّه قتل مسلمًا فمذهب أهل الحقِّ أنَّه (^١) ليس بكافر) (^٢).
والقتل ليس بكفّرٍ بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربَّما مات بعد التَّوبة، والكافر لو تاب من كفره لم يجزْ لعنته، فكيف من تاب عن قتلٍ، ولم يُعرَف أنّ قاتل الحسين ﵁ مات قبل التوبة، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]، فإذًا لا يجوز لَعْنُ أحد ممن مات من المسلمين، ومن لعنه كان فاسقًا عاصيًا الله تعالى.
(ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيًا بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طولَ عمره لا يُقال له في القيامة: لِمَ لمْ تلعن إبليس؟) (^٣)، ويقال للَّاعِن: لِمَ لعنْتَ؟ ومن أين عرفت أنّه ملعون؟ والملعون هو المبْعَد من رحمة الله تعالى، وذلك لا يُعرف إلا فيمَنْ مات كافرًا، فإنَّ ذلك علم بالشرع، أما التَّرحم عليه فجائز، بل يستحبُّ، بل داخل في قولنا: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإنَّه كان مؤمنًا. إلى هنا كلام الغزالي ﵀.
* * *
_________________
(١) ساقطة من: ض.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٧٤ ]