وأحدُ السبعة المكثرين في الفُتيا عبدُ الله بن عمر بن الخطاب ﵄.
في "فوائد الجواهر المضيَّة": كثيرًا ما يقول أصحابنا الحنفيَّة في كتبهم عبد الله عندنا: ابن مسعود وابن عبَّاس وابن عمر ﵃.
وفي كتاب الحج من "الهداية": وأشهر الحجِّ شوَّال وذو القعدة وعشرٌ من ذي الحجَّة، كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزُّبير. وفي "عناية الهداية": إنما فصل (^٢) عبد الله بن الزُّبير عن العبادلة، وهم: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، لأنّه ما كان يُفهم في عُرفهم من إطلاق العبادلة إلا هؤلاء الثلاثة.
وأما في عُرف المحدثين فالعبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن الزُّبير، وليس عبد الله بن مسعود منهم؛ لأنَّه كان تقدَّم موته.
(وفي "فوائد الجواهر المضيَّة": وعند المحدِّثين: ابن عمر وابن عباس، وابن الزُّبير، وابن عَمْرو بن العاص، وعلى هذا يكون عبادلة المحدِّثين أربعة) (^٣).
أسلم عبد الله بن عمر مع إسلام أبيه بمكة وهو صغير، ويكنى أبا عبد الرَّحمن، شهد المشاهد كلها بعد بدر وأُحُد، وبقي إلى زمان عبد الملك بن مروان.
مات بمكة، وهو آخر من مات فيها من الصحابة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
_________________
(١) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٣/ ١٧٠٥)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ٩٥٠ - ٩٥٣)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ٦٥٣)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٣٠٣ - ٣٢٢)، و"الإصابة" لابن حجر (٤/ ١٥٥ - ١٦١).
(٢) أ، ع: فضل.
(٣) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٨١ ]
يزعمون أنّ الحَجَّاج دسَّ عليه رجلًا فسمَّ زجَّ رمحه، فزحمه (^١) في الطريق، فطعنه في (ظهر قدمه) (^٢)، فدخل عليه الحَجَّاج فقال: يا أبا عبد الرَّحمن! مَنْ أصابَك؟ قال: أنتَ أصبتني، قال: ولم تقول هذا؟ قال: لأنك حملت السلاح في بلد لم يُحمل فيها السلاح. حكاه ابن قتيبة في "المعارف" (^٣).
[وعن أبي اليقظان: وكان من أهل العلم والورع كثير البذل والعطاء حتى أعتق ألف عبد لوجه الله تعالى، وكان (^٤) نافع منهم، طلبه (^٥) عبد الله بن جعفر بن عمر فأعطاه اثني عشر ألف دينار فأبى أن يبيعه، فأعتقه لوجه الله تعالى.
ذكر ابن الملَك في "شرح المشارق" في حديث: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرها للذي باعها إلا أن يشترطها المبتاع، ومن ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" (^٦)] (^٧): ما رواه (عبد الله بن عمر) (^٨) عن النبيّ ﷺ (^٩) ألفان وستمئة وثلاثون حديثًا، له في الصحيحين مئتان وثمانون حديثًا، انفرد مسلم بأحد وثلاثين، والبُخاري بأحد وثمانين، وهذا الحديث مما انفرد به مسلم ﵀.
قال ابن حجر في "المختصر من علم الحديث": أكثر الصحابة حديثًا أبو هريرة
_________________
(١) ع: زاحمه.
(٢) ض: ظهره.
(٣) وروى نحوه البخاري (٩٦٦).
(٤) زائدة في أ: ابن.
(٥) في ض: (طلب).
(٦) رواه البُخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣).
(٧) ساقطة من: ع.
(٨) ساقطة من: ع.
(٩) زائدة في ع: (من الأحاديث).
[ ١ / ١٨٢ ]
وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس، وأبو هريرة أكثرهم، وأكثر الصحابة فتوى ابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
* * *