أبو موسى الأشعري، عبد الله بن قَيس بن سليم الأشعري ﵁.
هاجر إلى النبيِّ ﷺ فقدم عليه عند فتح خيبر، وحفظ القرآن والعلم، ولئن قصرت مدة صحبته فلقد كان من نُجباء الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
وكان من أطيب الناس صوتًا، سمع النبيُّ ﷺ قراءته، فقال: "لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" (^٣).
وقد استغفر له النبيّ ﷺ، واستعمله على زبيد وعدن، ثم ولّي إمْرَةَ الكوفة والبصرة، وحكَّمه على نفسه في شأن الخلافة يوم التحكيم عليٌّ ومعاوية لجلالته وفضله.
_________________
(١) وصف عمر ﵁ أبي بن كعب بأنه سيد المسلمين في حياته. رواه البخاري في "الأدب المفرد" (٤٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٣٣٩). واشتهر هذا الوصف بين الناس حتى قالوه يوم مماته ﵁. رواه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٥٠١)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٩٢).
(٢) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٤/ ١٧٤٩)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٤/ ١٧٦٢ - ١٧٦٤)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ١٢٥٢)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٤٠ - ٥٢)، و"الإصابة" لابن حجر (٤/ ١٨١ - ١٨٣).
(٣) رواه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣).
[ ١ / ١٨٧ ]
[قيل: مكر به يوم التحكيم عَمْرو بن العاص وخدعه، وإجمال هذه الحكاية أنّ عليًّا ومعاوية ﵄ حكَّما بعد وقعة صفِّين، فيه (^١) أبو موسى الأشعري، ومعاوية عيّن عَمْرو بن العاص، وتصالحَا على أنّ هذين الحَكَمين على أيِّ أمر اتفقا لم يتجاوزْ أحدٌ عن هذا الأمر، وكان ذلك في رمضان سنة سبع (^٢) وثلاثين.
فحضر وابدومة الجندل، ثم بعد معارضات كثيرة من الجانبَين وطول المشاورات اتفقا على أن يخلعا عن عليٍّ ومعاوية، ثم عيَّنا لأمر الخلافة مَنْ يراه المسلمون حسنًا، فقام أبو موسى أولًا وقال: هكذا خلعْتُ عليًّا عن الخلافة، وأخرج إصبعه عن خاتمه، ثم قام عَمْرو وكان قد أخرج إصبعه، وقال: هكذا قرَّرْتُ أمر الخلافة على معاوية، وأدخل إصبعه في خاتمه، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، ووليُّ عُثمان ﵁ كان معاويةَ.
ذكر ابن الملَك في "شرح المشارق" في حديث: "من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (^٣)] (^٤): ما رواه أبو موسى الأشعري عن النبيِّ ﷺ ثلاثمئة وستون حديثًا، له في الصحيحين ثمانية وستون، انفرد البُخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر، (وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن أبي موسى وعائشة ﵄.
وافتتح أبو موسى أصبهان في زمن عمر ﵁ (^٥).
مات ﵁ في ذي الحجة سنة أربع وأربعين على الصحيح.
_________________
(١) ساقطة من: أ.
(٢) ض، أ: ثلاث. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٣) رواه البخاري (٦٥٠٨)، ومسلم (٢٦٨٦).
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٨٨ ]