أبو الدَّرداء عُوَيْمر بن زيد ﵁.
سابع (^٢) السَّبعة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ، وهم عُثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء.
(قرأ القرآن على عهد رسول الله ﷺ) (^٣).
وقد تأخَّر إسلامُه عن بدر، وأبلى يوم أُحدٍ بلاءً حسنًا، وآخَى رسول الله ﷺ بينه وبين سلمان وكان عند مقدمه آخى بين المهاجرين والأنصار، وهذان أسلما بعد ذلك بمدَّة، فآخى بينهما.
يقال: حكيم هذه الأمَّة، وكان فقيهًا عالمًا، كان من العلماء الحكماء (^٤) الألبَّاء.
يقال: إنَّ ابن عامر قرأ عليه، وُلِّي قضاء دمشق، وقد عرض عليه القرآن كثيرون.
روى عنه: أنس وأبو أمامة، وزوجته أم الدرداء، وابنه بلال، وعلقمة، وجُبَير بن نُفير، وسعيد بن المسيَّب، وغيرهم. (ذكره الذَّهبي في "طبقات القُرَّاء") (^٥).
وروي أنَّ عمر ﵁ استعمل أبا الدرداء على حمص، ثم سمع (^٦) أنّه
_________________
(١) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٣/ ١١٥٢)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٤/ ١٦٤٦ - ١٦٤٨)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ٣٩٣)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ١٤ - ٢٣)، و"الإصابة" لابن حجر (٤/ ٣٤٦).
(٢) ض، أ: سابعة.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٨٩ ]
بني كنيفًا، وصرف إليه من بيت مال المسلمين در همين ونصف درهم، وكان عادته أن يدفع في الصحراء، فعرض له مرض الزَّحير (^١) (^٢) فأحوجته الضرورة إليه، فكتب إليه عمر ﵁: يا عُويمر بلغني أنك بنيت كنيفًا وأنفقت فيها درهمين ونصفًا من بيت مال المسلمين، أما كان يكفيك بَقايا عمران الروم، حتى تشتغل بعمارة الدنيا، فإذا أتاك كتابي فاعلم أني سيَّرتك إلى دمشق، فكن بها إلى أن يأتيك الموت (^٣). ذكره السيِّد علي الهَمَذاني في "ذخيرته".
وكان أبو الدَّرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة عشرة، وعلى كلِّ عشرة عَرِيْفًا، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عَرِيْفهم، فإذا غلط عَرِيْفهم رجع إلى أبي الدَّرداء فسأله عن ذلك، وكان ابن عامر (^٤) عَرِيْفًا على عشرة (كذا قال سويد) (^٥)، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر، كذا ذكره الذَّهبي.
وذكر ابن الملَك في "شرح المشارق" في حديث: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدَّجال": ما رواه أبو الدَّرداء عن النبيِّ ﷺ مئة وسبعون حديثًا، له في الصحيحين خمسة عشر انفرد البخاري منها بثلاثة، ومسلم بتسعة، (وهذا الحديث مما انفرد به مسلم)، (^٦) مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين ﵁.
_________________
(١) ض، ع: ذخير.
(٢) الزحير: استطلاق البطن بشدة.
(٣) رواه هناد بن السري في "الزهد" (٢/ ٣٧٢)، وابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (ص: ١٧٢).
(٤) في أ: (عباس).
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) ساقطة من: أ وع.
[ ١ / ١٩٠ ]