أبو هريرة عبد الرَّحمن بن صَخْر الدَّوسي الحافظ ﵁.
كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، وفي الإسلام عبد الرَّحمن، كني بأبي هريرة؛ لأنه ﷺ رأى في ثوبه شيئًا يحمله فقال: "ما هذا يا عبد الرَّحمن؟ " قال: "هرّة". فقال ﷺ: "أنت أبو هريرة" (^٢)، فاشتهر بهذه الكنية، وكان يحب أن يدعوه الناس بهذه الكنية؛ لتبركه بلفظ رسول الله ﷺ.
وكان قدومه بالمدينة سنة سبع والنبي ﷺ بخيبر، فسار إلى خيبر حتى قدم مع النبي ﷺ المدينة (^٣)، أسلم هو وأمّه.
وروى عن النبيِّ ﷺ ما لا يُوصف، وروى عنه نحوٌ من ثمانمئة نفس، وحديثه في "مسند بقي بن مخلد" أكثر من خمسة آلاف حديث.
(وذكر ابن الملَك في "شرح المشارق" في أول باب مَنْ "في حديث" "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة؛ هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي وُلد فيها" (^٤» (^٥).
روى عن النبيّ ﷺ خمسة آلاف وثلاثمئة وأربعة وسبعين حديثًا، أخرج له في
_________________
(١) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٤/ ٣٢٥ - ٣٤١)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٤/ ١٨٤٦)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٤/ ١٧٦٨ - ١٧٧٢)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ٧٠٠)، و"الإصابة" لابن حجر (٤/ ٢٦٧ - ٢٩٣).
(٢) رواه الحاكم، في المستدرك، ٣: ٥٠٦، رقم: ٦١٤١.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) رواه البخاري (٢٧٩٠).
(٥) ساقطة من: ع.
[ ١ / ١٩٨ ]
الصحيحين ستمئة وتسعة أحاديث، انفرد البُخاري منها بثلاثة وسبعين، ومسلم بمئة وسبعين، (وهذا مما انفرد به البُخاري) (^١).
وكان إمامًا مُفتيًا فقيهًا، (^٢) روي عن زياد بن ميناء (^٣) قال: كان ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة، وأبو سعيد، وجابر، من الصحابة يُفتون بالمدينة، ويحدثون من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا، وإلى هؤلاء الخمسة صارت الفتوى، هكذا (^٤) ذكره الذهبي.
وكان حسنَ الأخلاق متواضعًا (محببًا إلى الأمة) (^٥).
روى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرَّحمن وعروة وابن سيرين وغيرهم.
(وكان كثيرَ العبادة والذكر، وقد ذاق جوعًا وفاقة، ثم استعمله عمر فأثرى (^٦) وكثر ماله، وولي إِمْرَةَ المدينة زمن معاوية) (^٧).
حكي (^٨) أن أبا هريرة ﵁ كان يقول: نشأتُ يتيمًا، وهاجرْتُ مسكينًا، وكنْتُ أجيرًا البُسْرة بنت غَزْوان بطعام بطني، وعُقْبَة رجلي (^٩)، فكنْتُ
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ض، أ، ع: بنيا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) أ: فأثوى.
(٧) ساقطة من: ع.
(٨) أ: روي.
(٩) وقع في جميع النسخ في أيدينا: رحل. ولعل الصواب ما أثبتناه.
[ ١ / ١٩٩ ]
أخدم إذا نزلوا، فَرَزَقَنيها الله -أي: زوّجنيها- والحمد لله الذي جعل الدِّين قِوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا (^١).
وكنيتُ أبا هريرة بهرة صغيرة كنت ألعَب بها.
[وكان أبو هريرة مزَّاحًا، روي عن أبي رافع قال: كان مروان ربما استخلفه على المدينة، فيركب حمارًا قد شدَّ عليه بردعة، وفي رأسه حلقة حبل من ليف، فيسير فيلقى الرَّجل فيقول: الطريقَ قد جاء الأمير. وربما دعاني إلى عشاه فيقول: دع العِراق للأمير، فانظر، فإذا ثريد بزيت والعراق: العظم الذي (^٢) عليه اللَّحم. ذكره ابن قتيبة (^٣)] (^٤).
* * *