عبد الله بن عَمْرو بن العاص ﵄.
وكان يكنى أبا محمَّد، وأسلم قبل أبيه، وشهد مع أبيه حُنين، وكان يضرب بسيفين.
وكان مسكنه مكَّة، ثم رحل إلى الشَّام، فأقام بها حتى توفي يزيد بن معاوية، ثم توفي بمكَّة سنة خمس وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (^٢).
[وكان بين عبد الله وبين أبيه عَمْرو بن العاص ثنتا عشرة سنة في السنِّ. (قال القَبِسي: ولا يُعرف أحدٌ أنَّ بينه وبين أبيه ثنتا عشرة سنة غير هذا، ذكره ابن قتيبة في "المعارف") (^٣)] (^٤).
وكان من الفقهاء المتوسطين في الفُتيا، (وهم ثلاثة عشر، منهم أبو بكر الصديق وعُثمان وأبو هريرة، وأنس، ومعاذ بن جبل، وكان من عبادلة المحدثين، وهم أربعة كما تقدم في عبد الله بن عمر (^٥) ﵃) (^٦).
_________________
(١) انظر ترجمته في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٣/ ١٧١٨ - ١٧٢٢)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ٩٥٦ - ٩٥٩)، و"أسد الغابة" لابن الأثير (١/ ٦٥٧)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٣/ ٧٩ - ٩٤)، و"الإصابة" لابن حجر (٤/ ١٦٥ - ١٦٧).
(٢) ساقطة من: ض.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: أ.
(٥) ض: عمرو.
(٦) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢١١ ]
وقيل: مات بمصر، ودفن بداره (^١) الصغيرة.
[وفي "أدب القضاء" للخصَّاف: ذُكر عن عبد الله بن عَمْرو بن العاص ﵄ أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد وأخطأ فله أجر واحد" (^٢).
وفي "شرحه" للصَّدر الشَّهيد: إذا أصاب فله أجر الاجتهاد وأجر إظهار الحقِّ، وإذا أخطأ فله أجر الاجتهاد لا غير؛ لأنَّه ما أظهر الحق، وهذا إذا اجتهد في محل الاجتهاد، وأما إذا أخطأ لا في محلِّ الاجتهاد لا (^٣) يثاب لأنَّه مقصِّر، كما في التَّحري في باب القِبلة: إذا تحرَّى وصلَّى وأخطأ؛ إنْ تحرَّى في محلِّ التَّحري بأن تحرَّى عند عدم الأدلَّة والعلامات أجزأته، وإن أخطأ لا في محلِّ التَّحري بأن تحرى عند وجود العلامات من المحاريب وغيره لم يجزْ لما قلنا. وفائدة الحديث أنّ المجتهد قد يخطئ وقد يصيب، والله أعلم.
و"صاحب المشارق" الحسن بن محمَّد الصَّغَاني، وهو إمام العصر في الحديث قال في هذا الحديث: اتفق البُخاري ومسلم على الرُّواية عن عَمْرو بن العاص: "إذا حكم الحاكم فاجتهد (^٤) ثم أصاب فله أجران، فإذا حكم فاجتهد وأخطأ فله أجر"، قال الشارح: لما كان الاجتهاد متقدمًا على الحكم احتجنا إلى تأويل إذا أراد الحكم فاجتهد، وهو من باب القلب؛ أي إذا اجتهد الحاكم فحكم، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ [الأعراف: ٤].
_________________
(١) ض، أ: بِدار.
(٢) رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦).
(٣) أ: ولا.
(٤) أ: (ثم اجتهد).
[ ١ / ٢١٢ ]
والإصابة في الحكم مطابقته لما هو عند الله، والخطأ عدمها. فإن قلْتَ: الإصابة مقارنة بالحكم فما معنى "ثم" في قوله: "ثم أصاب" قلْتُ: ثم هنا للتراخي في الرتبة، وفيه إشارة إلى علوِّ رتبة الإصابة والتَّعجب من حصولها بالاجتهاد. وذكر هذا الشارح في حديث: "من قتل معاهدًا لم يَرِح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا" (^١). رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو] (^٢): ما رواه عن النبيّ ﷺ سبعمئة حديث، له في الصحيحين خمسة وأربعون حديثًا (^٣)، انفرد البخاري بثمانية، ومسلم بعشرين.
* * *