كان قاضيًا باليَمن، بعثه النبيُّ ﷺ وأثنى عليه، وقال ﷺ حين بعثه: "بمَ تقضي يا معاذ! " قال: "بكتاب الله"، قال: "فإن لم تجد"، قال: "بسنة رسوله"، قال: "فإن لم تجد" قال: "أجتهد فيه برأيي (^٥) " فقال الرسول ﷺ: "الحمد لله الذي وفَّق رسول رسوله لما يرضى به رسوله" (^٦).
_________________
(١) رواه البخاري (٣١٦٦).
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ض.
(٤) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصبهاني (٥/ ٢٤٣١ - ٢٤٣٩)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ١٤٠٢ - ١٤٠٧)، (١/ ١٠٢٢)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (١/ ٤٤٣ - ٤٦١)، و"الإصابة" لابن حجر (٦/ ١٠٧ - ١٠٩).
(٥) أ، ع: رأيي.
(٦) رواه أبو داود (٣٥٩٢) و(٣٥٩٣)، والتِّرمذي (١٣٢٧) و(١٣٢٨) وقال الترمذي: هذا =
[ ١ / ٢١٣ ]
[ووجَّه به النبيّ ﷺ قاضيًا على مكَّة يوم الفتح، أخبر به يحيى بن أكثم حين ولِّي قضاء البصرة، وكان سنه نحو عشرين سنة، فاستصغره أهل البصرة، وقالوا: كم سنُّ القاضي؟ فعلم أنهم استصغروه، فقال: أنا أكبر من عتَّاب بن أَسِيد ﵁ الذي وجَّه به النبيُّ ﷺ قاضيًا إلى اليمن، ومن كعب بن سُور الذي وجه به النبيّ ﷺ قاضيًا إلى البصرة، ومن معاذ بن جبل الذي وجّه به النبيّ ﷺ قاضيًا على مكة يوم الفتح، كذا ذكره ابن خَلِّكان في ترجمة يحيى بن أكثم.
وفي "شرح السِّراجية" للسيِّد الشَّريف: روي أنَّ رجلًا غاب عن امرأته سنتين، ثم قدم وهي حامل، فهمَّ عمر ﵁ بأن يرجمها، فقال له معاذ: إن كان لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها، فتركها حتى ولدَتْ ولدًا قد نبت ثناياه، وشبه أباه، فقال الرَّجل: هذا ابني وربِّ الكعبة، فأثبت عمر نسبه منه مع أنّه ولد لأكثر من سنتين، وقال: لولا معاذ لهلك عمر] (^١) (^٢).
مات معاذ وابنه عبد الرَّحمن في طاعون عَمَواس بعد أبي عُبيدة، ولا عقب له، وكانت وفاته بناحية الأردن. (وروي عن سعيد بن المسيب أنّه قال: مات معاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وكذا ابن قتيبة. وذكر الكَرْدَري في "كتاب مناقب أبي حنيفة": كان الناس يرجعون إلى معاذ، وإلى أبي أمامة بالشَّام في الحوادث كلها) (^٣).
* * *
_________________
(١) = حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتَّصل. وقد اختُلف في تصحيح هذا الحديث كثيرًا. انظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (٤/ ٤٤٥).
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٤٣).
(٤) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢١٤ ]