وفي "المعارف": كان الأحنف يُكنى أبا بَحْرٍ، أتى رسولُ الله ﷺ بني تميم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا، فقال الأحنف: إنّه يدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملائمها، فأسلموا، وأسلم الأحنف، ولم يفد إليه، فلما كان زمن عمر بن الخطاب ﵁ وفَد إليه، وشهد مع علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه صفِّين، ولم يشهد الجمل مع أحد من الفريقَيْن، واعتزل بأمر عليٍّ، وكان في طاعة عليّ ﵁ (^٤).
[وكان عم الأحنف صعصعة بن معاوية سيد بني تميم في خلافة معاوية، وكان له فرس يقال له: الطَّير (^٥)، اشتراها بتسعين ألف درهم، وبقي الأحنف إلى زمن مصعب بن الزبير فخرج معه إلى الكوفة فمات بها.
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) وانظر: "مقدمة ابن الصلاح" (ص: ٣٠٥)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (١/ ٤٤).
(٣) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٦٤ - ٦٨)، و"المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٢٣ - ٤٢٥)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ٤٥)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٨٦ - ٩٧)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣).
(٤) انظر: "المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٢٣).
(٥) في "المعارف": الطرة.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وكان عمر ﵁ وجّهه إلى خراسان، فظهر العدو ليلًا، وكان أول من ركب الأحنف بن قيس وهو يقول:
إِنَّ على كلِّ رئيسٍ حقًّا … أنْ يَخْضِبَ الصَّعدة أو تَنْدَقَّا (^١)
ثم حمل عليهم فقتل ضاحك الطبل وانهزم القوم، ومضوا في آثارهم حتى فتحوا مَرْو الرُّوْذِ.
وهؤلاء الأربعة من أعلام المخضرمين من التابعين] (^٢).
ومنهم الذين لم يدركوا الجاهلية وأسلموا على يد الأصحاب وصحبوهم (^٣).
قالوا: التَّابع كلُّ مَنْ صحب الصَّحابي. وقيل: يكفي أن يلقى صحابيًّا، أو يراه.
قال ابن حجر في "المختصر": والاكتفاء بذلك في التَّابع أقرب منه في الصحابي.
قال أبو عبد الله خفيف: أهل المدينة يقولون: أفضل التابعين سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة: أويس، وأهل البصرة: الحسن (^٤).
قال الصَّدر الشَّهيد في "شرح الخَصَّاف" (١: ١٨٦ - ١٨٧) ذكر في "النوادر" عن أبي حنيفة قال: من كان من أئمة التابعين، وأفتى في زمن الصحابة، وزاحم في الفتوى وسوَّغوا له الاجتهاد فأنا أقلِّده، مثل شريح، والحسن، ومَسْروق بن الأَجْدع، وعَلْقمة.
(وفي "مناقب أبي حنيفة" لحافظ الدِّين الكَرْدَري بن البَزَّازي: ذكر أصحاب
_________________
(١) انظر: "المعارف" (ص: ٤٢٥)، و"مكارم الأخلاق" للخرائطي (ص: ٦٤).
(٢) ساقطة من: ع
(٣) ض، ع: محبوهم.
(٤) انظر: "مقدمة ابن الصلاح" (ص: ٣٠٥)، و"تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (ص: ٤٤).
[ ١ / ٢٢٨ ]
الإمام الشَّافعي أنّ ابن عباس استفتى أصحاب ابن مسعود ﵃، فعلقمة والأسود ومسروق فيمن أصاب عينه وجع أن يصلي مستلقيًا؟ روي عن ابن عباس لما بلغه موت علقمة قال: مات ربَّاني العلم) (^١).
وفي "فوائد الجواهر المضية" (٢: ٤٢١): الفقهاء السَّبعة: سعيد بن المسيَّب، وعروة بن الزُّبير، والقاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصدِّيق، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عُتبة بن مَسعود، وسُليمان بن يَسار، وأبو بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام، وهو السابع، قاله أبو الزِّناد. وقال ابن المبارك: السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃.
وقد جمعهم ابن الأبيض محمَّد بن يوسف الحلبي، المعروف بقاضي العسكر تلميذ صاحب "البدائع" ملك العلماء علاء الدِّين الكاساني (حيث قال) (^٢):
ألا إنَّ من لا يقتدي بأئمة … فقسمته ضِيْزَى عن الحقِّ خارجَة
فخذْهُم عُبيد الله عُروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجة
وذكر (^٣) الدَّمِيْرِي (في "حياة الحيوان" في السوس من الفوائد المستغربة): (^٤) ما أخبرني بعض أهل الخير: أنّ أسماء الفقهاء السبعة الذين كانوا بالمدينة الشريفة (^٥)، إذا كتب في رقعة وجعلت في القمح فإنَّه لا يسوِّس. انتهى.
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) زيادة من ع.
(٣) ع: قال.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٢٩ ]