وكان أفقه أهل الحجاز وممن أفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى، واعتبروا خلافه في الإجماع مع الصحابة ﵃.
روى عن عمر، وعُثمان ﵄، وتعلّم العلم عن أبي هريرة ﵁. [ذكره الكَرْدَري.
قال الشَّيخ الإمام جمال الدِّين البَزْدَوي في "التهذيب (^٢) شرح الجامع الصغير": قال الشَّيخ أبو الحسن الكَرْخي: ما قال أحد بتخميس مال المرتد الذي لَحق بدار الحرب أو مات أو قتل على ردته والجزية قبل الشَّافعي ولا في عصره ولا بعده إلى الآن، ودليلنا على الشَّافعي إجماع الصحابة؛ لأنّه روي عن أبي بكر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، والحسن، مثل قولنا، فإن قيل: أليس أبو بكر غَنِم مال أهل الردة؟ قلنا: لأنّه كان له مَنعة، فصار في حكم أهل الحرب، ألا ترى أنّه سبا ذراريهم. إلى هنا كلام جمال الدِّين.
وإنما لم يعتبروا خلافه في الإجماع على اشتراط دخول الثاني بها في الحل للزوج الأول للخبر المشهور فيه، ولعدم استناده إلى دليل، والحديث المشهور يجوز به الزيادة على الكتاب، وهذه الزيادة على تقدير أن يراد بالنكاح في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]: العقد. وأما على تقدير أن
_________________
(١) = والفريابي في "فضائل القرآن" (ص: ١٦٥).
(٢) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٣)، و"المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٣٧ - ٤٣٨)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (١/ ٤٤)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٢١٧ - ٢٤٦)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (١/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٣) زائدة في أ: في.
[ ١ / ٢٤٦ ]
يراد به: الوطء، كما هو طريقة بعض المشايخ؛ حملًا للكلام على الإفادة دون الإعادة، يكون الحديث موافقًا للكتاب فلا زيادة، وذلك لأنّ العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج في قوله تعالى: ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، فلو حملنا النكاح على العقد كان ذلك تأكيدًا لا تأسيسًا، والتأسيس أولى من التأكيد.
وذكر (^١) أبو القاسم علي السِّمْناني في "روضة القضاة" (٤/ ١٤٩٥): توفي القاضي سعيد بن المسيب الفقيه الرَّاوية (^٢) العالم الكبير سنة اثنتين وتسعين، فهو من وجوه المدينة والأعيان، وله محنة وأخبار مع الحجَّاج] (^٣).
وذكر ابن قتيبة في "المعارف" (ص ٤٣٧ - ٤٣٨): كان سعيد بن المسيَّب أفقه أهل الحجاز وأعبر الناس (^٤) للرؤيا.
قال له رجل (^٥): رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في مسجد النبيّ ﷺ أربع مرات. قال: إن صدقَتْ رؤياك قام من صلبه أربعة خلفاء.
[وقال آخرُ: رأيت كأني أخذت عبد الملك وأضجعته إلى الأرض، ثم نطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها، ولكن رآها ابن الزبير، ولئن صدقَتْ رؤياه قتله عبد الملك بن مروان، وخرج من صُلْب عبد الملك أربعة كلهم (يكون خليفة) (^٦).
_________________
(١) أ: قال.
(٢) في ض: الرواية
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ع: أهل الحجاز.
(٥) ساقطة من: أ.
(٦) ض: (يكونوا خلفاء).
[ ١ / ٢٤٧ ]
وكان جابر بن الأسود بالمدينة فدعاه للبيعة لابن الزُّبير، فأبى، فضربه ستين سوطًا، وضربه أيضًا هشام بن إسماعيل ستين سوطًا، وطاف به في (^١) المدينة في تبَّان من شعر، وذلك أنّه دعاه للبيعة للوليد وسليمان بالعهد فلم يفعل] (^٢).
وكانت وفاته بالمدينة سنة أربع وتسعين، وكان مولده بعد سنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، وكانت بنت أبي هريرة تحت سعيد بن المسيَّب.
* * *