كان من سادات التابعين، وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى.
كان هو وابن سيرين أبو محمَّد من سبي مَيْسان (^٤)، افتتح المغيرة بن شعبة مَيْسان (^٥) حين ولّاه (^٦) عمر البصرة، واسم (^٧) أبي الحسن البصري (يسار مولى الأنصار) (^٨)، واسم أمه خيرة مولاة أم سلمة ﵂ زوج النبيّ ﷺ، وربما
_________________
(١) ساقطة من: أ.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ١١٨)، و"المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٤٠)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (١/ ٥٧)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٢/ ٤٨ - ٦٢).
(٤) أ: بيسان.
(٥) أ: بيسان.
(٦) ساقطة من: ع.
(٧) ع: واسمه.
(٨) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٤٨ ]
غابت، فبكى الحسن فتعطيه أم سلمة ثديها، فتعلِّله به إلى أن تجيء أمُّه، يدر عليه (^١) ثديها فيشربه، فيرون أنَّ تلك الحكمة والفضل من بركة ذلك.
وكان الحسن بارعَ الفصاحة، بليغَ المواعظ، كثيرَ العلم، جميع كلامه في الوعظ وذم الدنيا.
بلغ من العمر (^٢) تسعًا وثمانين سنة (^٣)، كان مولده لسنتين بقيتا من خلافة عُمر، ومات سنة عشر ومئة، في السنة التي مات فيها محمَّد بن سيرين، بعده بمئة يوم، ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما. ذكره ابن قتيبة (^٤).
(وذكر أيضًا) (^٥) في "المعارف" (ص ٤٤١): [وكان الحسن تكلَّم في شيء من القدر، ثم رجع عنه، وكان عطاء بن يسار قاضيًا، ويرى (^٦) القدر، وكان لسانه سحرًا، وكان يأتي إلى الحسن هو ومعبد الجهني فيسألانه فيقولان: يا أبا سعيد! إنّ هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون الأموال ويفعلون، ويقولون: إنما تجري أفعالنا على قدر الله تعالى، فقال: كذب أعداء الله.
وذكر محمَّد الشَّهْرَسْتاني في "الملل والنِّحل": رأيت رسالة نُسبت إلى الحسن البصري كتبها إلى عبد الملك بن مروان، وقد سأله عن القول بالقدر والجبر، فأجابه بما يوافق مذهب القدريَّة، واستدلَّ فيها بآيات من الكتاب ودلائل من العقل، ولعلها
_________________
(١) ض: عليها.
(٢) ض، أ: السن.
(٣) زيادة من ع.
(٤) "المعارف" ص: ٤٤١.
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) ض: يروي.
[ ١ / ٢٤٩ ]
لواصل بن عطاء، فما كان الحسن ممَّن يخالف السلف في أنَّ القدر خيره وشره من الله تعالى، فإن هذه الكلمة كالمجمع عليها عندهم.
كان واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري، يقرأ عليه العلوم والأخبار، وكان في أيام عبد الملك وهشام بن عبد الملك، وكان قد دخل واحد يومًا على الحسن البصري فقال: يا إمام الدِّين، لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفِّرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم تخرج به عن الملَّة، وهم وعِيدِيَّة الخوارج، وجماعة يرجون أصحاب (^١) الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس من الإيمان ركن، ولا يضرُّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة، وكيف تحكم لنا في ذلك الاعتقاد؟
فتفكَّر الحسن في ذلك وقبل أن يجيب، قال واصل بن عطاء: إنَّا لا نقول: إنَّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلق، ولا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر. ثم قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يقرِّر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن. فقال له الحسن: اعتزل عنَّا واصل، فسمِّي هو وأصحابه معتزلة.
ووجه تقريره أنّه قال: إنَّ الإيمان عبارة عن جميع خصال الخير، إذا اجتمعت سُمِّي المرء مؤمنًا وهو اسم مدح، والفاسق لم يستجمع هذه الخصال ولا استحق اسم المدح فلا يُسمى مؤمنًا، وليس هو بكافر مطلق أيضًا؛ لأنَّ الشهادة أكبر أعمال الخير موجودة فيه، ولا وجه لإنكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالدًا فيها؛ إذ ليس في الآخرة إلا الفريقان: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]، لكنه مخفف عنه العذاب، وتكون دَرَكته دون دَرَكة الكفار.
_________________
(١) زائدة في ض: (أصحاب) ثانية.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وتابعه على ذلك عَمْرو بن عبيد بعد أن كان موافقًا له بالقدر وإنكار الصفات، وكان عَمْرو يرى (^١) القدر، ويدعو إليه، واعتزل الحسن وأصحابه فسموا المعتزلة. وكان عَمْرو بن عبيد يخلف (^٢) أصحاب الشُّرَط على البصرة، وكان النَّاس إذا رأوا عَمرًا مع أبيه قالوا: خير الناس ابن شر الناس، فيقول عُبيد: صدقتم، هذا إبراهيم وأنا آزر.
وعن الأوزاعي قال: أول من تكلَّم في القدر مَعبد الجهني، ثم غيلان بعده (^٣)، وكان غَيلان قبطيًّا، فأخذه هشام بن عبد الملك فصلبه بباب دمشق.
وقرَّر واصل بن عطاء هذه القاعدة القدريَّة أكثر ما كان يُقرِّر قاعدة الصفات، فقال: إنّ الباري تعالى حكيم عادل، لا يجوز أن يُضاف إليه شر وظلم، ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر، ويحكم عليهم شيئًا ثم يجازيهم عليه، فالعبد هو الفاعل للخير والشر، والإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، وهو المجازَى على فعله، والربُّ تعالى أقدر على ذلك كله، وأفعال العباد محصورة في الحركات والسكنات والاعتمادات، والنظر والعلم، قال: ويستحيل أن يخاطب العبد بـ "افعَلْ" ولا يمكنه أن يفعل، وهو يحس من نفسه الاقتدار والفعل] (^٤).
_________________
(١) ض: يروي.
(٢) أ: خلفا.
(٣) كذا رواه ابن قتيبة في "المعارف" (ص: ٤٨٤)، وفي "القدر" للفريابي (ص: ٢٤٠)، و"الإبانة" لابن بطة العكبري (٢/ ٢٩٨)، و"اعتقاد أهل السنة" للالكائي (٤/ ٧٥٠): عن الأوزاعي يقول: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن، كان نصرانيًا فأسلم ثم تنصر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.
(٤) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٥١ ]
وكان الحسن كاتب الربيع بن زياد الحارثي بخراسان، قيل ليونس بن عبيد: أتعرف أحدًا يعمل بعمل الحسن، فقال: والله ما أعرف أحدًا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله. ثم وصفه فقال: كان إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس فكأنه أسير قد أمر بضرب عنقه، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تُخلَق إلا له (^١).
[وذكر الخَصَّاف في "كتاب القاضي": عن عمر بن [أبي] زائدة، قال: جئنا بكتابٍ من قاضي الكوفة إلى إياس بن معاوية، فجئت وقد عُزل إياس واستقضي الحسن، فدفعت كتابي إليه، فقبله، ولم يسألني بيّنة عليه، ففتحه ثم نشره فرأى لي فيه شهادة شاهدين على رجل من أهل البصرة بخمسمئة درهم، فقال لرجل يقوم على رأسه: اذهب بهذا إلى زياد، فقل له: أرسل إلى فلان بن فلان فخذ منه خمسمئة درهم، فادفعها إليه، فذهب بي ففعل (^٢).
ولسنا نأخذ بهذا، فإن بعزل المكتوب إليه أو بموته لا نقبله، وغاية ما يُقال في هذا: إنَّه يجوز أنَّ الحسن كان عالمًا بوجوب ذلك الحق، وإنما قضى بعلم نفسه لا بالكتاب، فإن كان هذا العلم حصل في حال القضاء كان قول الكل، وإن كان حصل قبل القضاء كان قولهما فصار حجَّة لهما على أبي حنيفة، وإنما أرسل الرجل الذي قام على رأسه إلى زياد، ولم يُرسل إلى الخصم لأنَّ زيادًا كان واليًا، وإذا عجز القاضي عن استخراج الحق عن المطلوب يكون له أن يستعين بالوالي عندنا. كذا قال الصَّدر الشَّهيد] (^٣).
_________________
(١) انظر: "المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٤١)، و"المجالسة وجواهر العلم" للدينوري (ص: ٢٠٧).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٤/ ٥٥٩).
(٣) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وذكر الحسن عن زياد أنّه قال: الرجال ثلاثة؛ رجل، ونصف، ولا شيء؛ فالرجل الذي له رأي ولا يحتاج إلى غيره، ونصف [الرجل] الذي لا رأي له، وإذا أضر به أمرٌ شاور ذا رأي، ولا شيء الذي لا رأي له ولا يُشاور (^١). هذا من جُملة الحكمة، وزياد كان يتكلَّم بالحكمة.
وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]: واللهِ ما تشاور قوم قط إلا وفَّقهم الله تعالى لأفضل ما بحضرتهم [من] الصواب (^٢)، والمطلوب هو الصواب، فإذا تشاوروا فيما بينهم فوفّقهم الله تعالى للصواب، فيصلون إلى ما هو (أفضل وهو) (^٣) الصواب، وهذا إذا كان شيئًا لم يأت في كتاب الله ولا في السنة، أما إذا كان مما قد نزل به الكتاب، أو جاءت به السنة فلا حاجة إلى المشورة (^٤).
وذكر فخر الإسلام البَزْدَوي في "أصوله" (ص ٢٣٠ - ٢٣١) قد كان رسول الله ﷺ يُشاور في سائر (^٥) الحوادث عند عدم النصِّ، ألا ترى أنّه شاور أصحابه في أسارى بدر، فأخذ برأي أبي بكر ﵁، وكان ذلك هو الرأي عنده، فمنَّ بالفداء عليهم، حتى نزل قوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨]، [وشاور سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة يوم الأحزاب، في بذل
_________________
(١) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٠٠٩٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٤١٣) معزوًا إلى الشعبي.
(٢) روى نحوه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٥٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٠١).
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) الصَّدر الشَّهيد، شرح الخَصَّاف (١/ ٣٦٧ - ٣٧١).
(٥) ع: جميع.
[ ١ / ٢٥٣ ]
شطر ثمار المدينة، ثم أخذ برأيهما، وكذلك أخذ برأي (^١) أُسَيْد بن حُضَيْر في النزول على الماء يوم بدر إلى هنا (^٢). كلام فخر الإسلام.
وفي "شرح الخَصَّاف" للصَّدر الشَّهيد في باب اجتهاد الرأي في القضاء (١: ١٧٠ - ١٧٢): روي عن الحسن البصري أنّه دخل على إياس بن معاوية بعد ما قلِّد القضاء، فوجده باكيًا حزينًا، فقال له الحسن: ما أصابك، فقال: أتفكر في قول علي ﵁، حيث قال: إن اجتهد فأخطأ فهو في النار، فتلا عليه الحسن ﵀ (قوله تعالى) (^٣): ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]. داود ﵇ كان مُجتهدًا، وسليمان اجتهد وأصاب وقد مدحهما الله تعالى بقوله: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩]، إنما قال علي ﵁ فيمن لم يكن من أهل الاجتهاد، وإذا اجتهد في غير محل الاجتهاد (^٤).
فبيَّن له الحسن وجه التوفيق بين الحديثين على هذا، والحديثان: "إن
_________________
(١) زيادة من ع.
(٢) المشهور في كتب السيرة أن الذي أشار على النبي ﷺ في النزول على ماء بدر هو الحباب بن المنذر، أما أسيد بن حضير فلم يشهد بدرًا. انظر: "سيرة ابن هشام" (١/ ٦٢٠)، و"تاريخ الطبري" (٢/ ٢٩) و"جوامع السيرة" لابن حزم (ص: ١١٢). وجاء في "المغازي" للواقدي (١/ ٣٥): وكان ممن تخلف أسيد بن حضير، فلما قدم رسول الله ﷺ قال له أسيد: الحمد لله الذي سرك وأظهرك على عدوك! والذي بعثك بالحق، ما تخلفت عنك رغبة بنفسي عن نفسك، ولا ظننت أنك تلاقي عدوا، ولا ظننت إلا أنها العير. فقال له رسول الله ﷺ: صدقت.
(٣) ساقطة من: ض.
(٤) روي نحوه ابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (٢٥٤).
[ ١ / ٢٥٤ ]
اجتهد وأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد" (^١)، " … وإن اجتهد فأخطأ فهو في النَّار" (^٢).
روي عن الحسن ﵀ أنه سمع الحَّجاج يقول: حق على العاقل إذا صرف من عمره ساعة إلى غير ما خُلق له أن يتأسف على ذلك جميع عمره. فقال ﵀: دقَّ هذا الكلام ظهري (^٣). فقبل منه مع جلالة قدره؛ لأنَّ الحكمة ضالة المؤمن.
وذكر في "روضة الزَّنْدَوِيْستي" في الباب الثالث والعشرين قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري: بسم الله الرَّحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى الحسن البصري، سلام عليك، أما بعد: فإني ابتليت بأمر عظيم، وقد شغلني عن كل ما أنا فيه، فإن لم يتداركني الله تعالى برحمته هلكتُ، ولا أدري كيف الخلاص منه، فعِظني بموعظة موجزة لعل الله أن ينفعني بها، وأنا أسأل الله التوفيق لما يحب ويرضي، وأن يجعلنا وإياكم من الفائزين برحمته، والسلام.
قال: فكتب الحسن البصري: بسم الله الرَّحمن الرحيم، من الحسن بن أبي الحسن إلى أبي عبد الله عمر أمير المؤمنين أنْ سلام عليك، أما بعد: فقد فهمْتُ ما كتبت به إليّ، فاعلم يا أمير المؤمنين أنَّ من اتقى الله اتقاه الناس، ومن خاف الله تعالى خاف الناس منه، ومن استحى من الله استحى منه الناس، ومن اجترأ على الله تعالى اجترأ عليه الناس، ومن تعجل الأمن دخل الخوف على نفسه
_________________
(١) رواه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦) من حديث عمرو بن العاص ﵄.
(٢) رواه ابن جعد في "مسنده" (٩٨٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٢٩٦٣) موقوفًا على علي بن أبي طالب ﵁.
(٣) لم أقف عليه.
[ ١ / ٢٥٥ ]
غدًا، ومن تعجل الخوف أدرك الأمن غدًا، والنجاة مع الحذر، والصبر ملاك الأمر وفيه أعظم الأجر.
فاستعن بالله يا أمير المؤمنين على ما أمرك يعينك الله، وتوكل عليه يكفيك، ولا تستعن بغير الله تعالى فيكلك إليه، يا أمير المؤمنين إنّك قد ابتليت بأمر عظيم يتوجه الناس إليك في حوائجهم، وافتح بابك للضعيف والأرامل، وما تحب لنفسك فأحب لهم، وما تكرهه لنفسك فاكره لهم، ولا تفعل بهم.
ولقد حدثني عبد الله بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يا عبد الرَّحمن! لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها بغير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فلتأت الذي هو (^١) خير، وكفّر عن يمينك" (^٢).
فاعلم يا أمير المؤمنين! أنّ البرّ لا يبلى، وأن الإثم لا يُنسى، وأن لكل عمل جزاءً؛ إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر، جعلنا الله تعالى وإياك من العاملين (^٣) بكتابه، ووفقنا وإياك بطاعته، ورزقنا وإياك حسن العواقب في الدنيا والآخرة بمنّه ورأفته، إنّه قريب مجيب] (^٤).
* * *
_________________
(١) ساقطة من: أ.
(٢) رواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢).
(٣) ض: العالمين.
(٤) ع: (ومشاوراته لأصحابه كثيرة مشهورة) بدلا مما بين المضلعين.
[ ١ / ٢٥٦ ]