كان عبدًا لأنس بن مالك، كاتبَه على عشرين ألفًا فأدَّاها، وكان من سَبي مَيْسان،
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) زيادة من ع.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) زيادة من ع.
(٥) "المعارف" ص: ٢٦٠.
(٦) ساقطة من: ع.
(٧) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ١٤٣ - ١٥٤)، و"حلية الأولياء" للأصبهاني (٢/ ٢٦٣ - ٢٨١)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (١/ ٦٢)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٦٠٦ - ٦٢٢)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٢/ ٥٢ - ٥٤).
[ ١ / ٢٧٠ ]
افتتحها المغيرة بن شُعبة، وكان سُبي معه من مَيْسان الحسنُ البَصْري، وكان ابنُ سيرين محمَّد من أعلام التابعين، وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى، وسوغوا له الاجتهاد، وعدوه في مواقع الإجماع.
[ذكر الشَّيخ الإمام صاحب "الفوائد الظَّهِيْرِيَّة" محمَّد ظهير الدِّين البُخاري في "فتاواه" في فصل التَّدبير والاستيلاد: عتق المدبَّر يُعتبر من ثلث المال، مطلقًا كان أو مقيدًا، وهو مذهب علي، وسعيد بن المسيب، وشريح، والحسن، وابن سيرين، فقد صحَّت برواية ابن عمر ﵃ أجمعين: أنَّ النبيَّ ﷺ جعل عتق المدبّر من الثُّلث (^١).
وقوله: عتق المدبَّر يعتبر من الثُّلث، أراد به: إذا لم يكن على الميت دين، حتى لو كان على الميت دين يستغرق ماله وقيمة المدبَّر، فالمدبَّر يسعى في جميع قيمته للغرماء؛ لأنَّ عتقه بطريق الوصية، والوصية مؤخَّرة عن الدَّين، فيجب ردُّ عتقه، وردُّ العتق بردِّ مناه، وذلك بإيجاب السعاية عليه.
وكان ابن سيرين بزَّازًا، حُبِس ابن سيرين بدين كان عليه، وكان يقول: إنِّي لأعرف الذنب الذي حُمل به عليَّ الدين، فقيل له: ما هو؟ قال: قلتُ لرجل منذ أربعين سنة: يا مُفلس (^٢)] (^٣).
وكان أنس بن مالك ﵁ قد أوصى أن يغسِّله ويصلِّي عليه محمَّد بن سيرين، وكان ابن سيرين محبوسًا لما مات أنس بن مالك فاستأذن الأمير، فأذن له،
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢٥١٤) وقال: قال أبو عبد الله -البخاري-: ليس له أصل.
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٧١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/ ٥٤٦).
(٣) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٧١ ]
فخرج فغسَّله وكفَّنه وصلَّى عليه، ثم رجع إلى السِّجن، ولم يذهب إلى أهله (^١).
وكان أعبر الناس في الرُّؤيا، وله اليد الطُّولى في التَّعبير، روي أنّ امرأة جاءته يتغدى فقالت: رأيت القمر دخل في الثريا، ونادى مُنادٍ من خلفه: أين ابن سيرين فقضى عليه، فحين سمعه تغيَّر لون ابن سيرين، وقام وهو آخذ على بطنه، فقالت له أخته: ما بالك؟ قال: زعمت هذه أني ميت بعد سبعة أيام، فمات ﵀ بعد سبعة أيام، في سنة عشر ومائة، بعد الحسن البصري ﵀ بمئة يوم.
وقضى عليه ابنه ثلاثين ألف درهم، فما مات عبد الله حتى قوِّم ماله ثلاثمئة ألف درهم.
وكان محمَّد بن سيرين كاتب أنس بن مالك بفارس ﵃.
* * *