سمع ابنَ عباس وابن عمر وعائشة وأبا هريرة رضي الله تعالى عنهم، (وروى أيضًا عن أبي ذر، وعمَّار بن ياسر) (^٨).
_________________
(١) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و"المعارف" لابن قتيبة (ص: ٤٤٧)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، و"الإصابة" لابن حجر (٥/ ٥١٧). و"شذرات الذهب" لابن العماد (١/ ١٢٤).
(٢) "روضة القضاة" ٤: ١٤٩٦.
(٣) "المعارف" ص: ٤٤٧.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) ساقطة من: ع.
(٧) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٣٧٥)، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (١/ ٦٠)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٥٠٢)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٤٤١ - ٤٤٣)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣).
(٨) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وحدَّث عنه قتادة، ويحيى بن عقيل، وعطاء الخراساني، (وسليمان التَّيمي، واسحاق بن سُويد، وأخذ القراءة عرضًا عن أبي الأسود الدُّؤَلي، وأخذ العربية عنه) (^١)، وكان فصيحًا مفوَّهًا عالمًا (^٢)، وهو أول من نقَّط المصحف، وقرأ عليه أبو عَمْرو بن العلاء، وعبد الله الحضرمي) (^٣).
ولي قضاء خراسان لقُتيبة بن مسلم (^٤)، ثم إنَّ قتيبة عزله لما بلغه عنه شرب المُنَصَّف (^٥)، توفي قبيل سنة تسعين، كذا (^٦) ذكره الذَّهبي في "طبقات القراء" (^٧).
[ذكر الخَصَّاف في باب القاضي يقضي في المسجد (١: ٣٠٢)، عن ابن المبارك عن رجل قال: أتيت يحيى بن يَعْمَر في منزله فقال: القاضي لا يُؤْتَى في منزله (^٨).
قال الصَّدر الشَّهيد: تكلموا في تأويله من وجهين:
أحدهما: أن المراد منه إذا ملَّ القاضي من سماع الخصومات، فقام ليستريح، لا
ينبغي للخصوم أن يقبضوه.
والثاني: أنَّ المراد لا يأتي أحدُ الخصمَيْن في دار القاضي؛ لأنَّ القاضي يُتَّهَم بالميل إليه، ولا يُؤْتَى في منزله نفيًا للتُّهمة.
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) في أ، ض، ع: سالم.
(٥) المُنَصَّف: ما طبخ حتى بقي على النصف، وهو ما عمل من تمر ورطب. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (١٠/ ١٦٨)، و"المصباح المنير" للفيومي (مادة: نصف).
(٦) ع: كما.
(٧) انظر: "معرفة القراء الكبار" للذهبي (١/ ٦٨).
(٨) انظر: "عمدة القاري" للقاري (٤/ ١٦٥).
[ ١ / ٢٧٥ ]
وذكر الخَصَّاف في باب التَّسوية [بين] الخصمَيْن (^١) عن عبد الله بن المبارك أيضًا، عن رجل قال: أتيت يحيى بن يَعْمَر في منزله، فقال القاضي لا يؤتى في منزله. أراد به: أحد الخصمَيْن، قال الصَّدر الشَّهيد: أما إذا كان الخصمان معًا لا بأس بأن يدخلا عليه.
ثم قال الصَّدر الشَّهيد: قال أحمد بن عمر صاحب الكتاب، يعني الخَصَّاف: والذي يُكره للقاضي من هذا أن يكون يأذن لأحد الخصمَيْن يدخل منزله، فإنَّ ذلك يُكْرَه لخصمه، فأمَّا إذا لم تكن له خصومة فلا بأس بأن يأذن القاضي له من الدُّخول ﵇ أو لحاجة تُعْرَض.
وذكر القاضي ظَهير الدِّين البُخاري في "فتاويه" في "كتاب السير" في الفصل الثاني: ولو أنَّ جماعة من الكفَّار قالوا للمسلمين: أمِّنونا على ذرارينا، فأمَّنوهم على ذلك، فهم آمنون، وأولادهم وأولاد أولادهم وإن سفلوا، من أولاد الرِّجال، لأنَّ اسم الذُّريَّة يعمُّ جميع ذلك، ألا ترى أنَّ النَّاس كلهم ذرية آدم ونوح ﵉، ولا يدخل أولاد البنات كذا ذكره في "السير الكبير" لأنّ أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية أمَّهاتهم، لأنَّ الناس يضافون إلى آبائهم لا إلى أمهاتهم.
وذكر في موضع آخر: إنَّ أولاد البنات يدخلون في ذلك؛ لأنَّ الذرية اسم للفرع المتولِّد من الأصل، والأب والأم أصلان للولد، ومعنى الأصالة في جانب الأم أبين؛ لأنَّ ماء الفحل يصير مستهلكًا بالحضانة في أرحام الأمَّهات.
وقال فيه: وفي المسألة حكاية يحيى بن يَعْمَر -بفتح الميم- فإنَّ الحَجَّاج أمر به ذات يوم، فأدخل عليه وهمَّ بقتله، فقال له: لتقرأنَّ عليَّ آية من كتاب الله تعالى
_________________
(١) الصَّدر الشَّهيد، شرح الخَصَّاف، (١: ٣٠٢).
[ ١ / ٢٧٦ ]
على أنّ العلوية من ذرية رسول الله ﷺ أو لأقتلنَّك، ولا أريد قوله تعالى: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] فتلا عليه: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [سورة الأنعام ٨٤ - ٨٥]، ثم قال: فعيسى من ذرية نوح من قِبَل الأمِّ. فبهت الحجاج وردَّه بجميل (^١)] (^٢).
* * *