أحد الأعلام، أوحد الأخيار، المقرئ المفسِّر، الإمام مجاهد بن جَبْر، أبو الحجَّاج، مولى السَّائب المَخْزومي المكِّي.
قرأ على ابن عباس، وصحب ابن عمر مرارًا (^٤) كثيرة، وأخذ عنه، وروى عن عائشة، وأبي هريرة، وسعد، وعبد الله بن عمر، وكثير من الصحابة ﵃.
وقرأ عليه ابن كثير، وأبو عَمْرو وغيرهم، وحدَّث عنه قَتادة وعَمرو بن دينار وأيُّوب ومنصور والأعمش وابن عون وغيرهم، وجاء عنه أنَّه قرأ القرآن على ابن عباس ثلاثين مرَّة (^٥).
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٣٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤٧٧٢).
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ١٩ - ٢٠)، و"حلية الأولياء" للأصبهاني (٣/ ٢٧٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٧/ ٢٣٥)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٧)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٢/ ١٩).
(٤) ض: مرة. ع: مرات.
(٥) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣١٩).
[ ١ / ٢٧٧ ]
[والذي صحّ أنّه قال: عرضتُ القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات (^١)، أقفه (^٢) عند كلِّ آية أسأله: فيمَ نزلَتْ، وكيفَ كانت (^٣).
قال قتادة: أعلمُ من بقي بالتَّفسير مجاهد (^٤). وقال سلمة (^٥) بن سهيل: كان مجاهد ممَّن يريد بعلمه الله (^٦)، وقال الأعمش: كنْتُ إذا رأيت مجاهدًا ازدريته مبتذلًا كأنه خربنده (^٧) قد ضلَّ حماره (^٨).
توفي سنة ثلاث ومئة، (وقد نيف) (^٩) على الثمانين، هكذا ذكره الذَّهبي في "طبقات القراء" (^١٠).
_________________
(١) أ: مرات.
(٢) ض، أ: أفقه.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٠٢٨٧)، والدارمي في "سننه" (١١٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣١٠٥).
(٤) روي تقديم مجاهد في التفسير عن خصيف. رواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٣١٩) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/ ٢٨). أما قتادة فقد قدم عكرمة في التفسير فقال: أعلمهم بالتفسير عكرمة. رواه عنه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٩٥)، وأبو نعيم في "حيلة الأولياء" (٣/ ٣٢٦).
(٥) أ: مسلمة.
(٦) رواه العجلي في "معرفة الثقات" (٢/ ٢٦٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/ ٣٣).
(٧) خَرْبَنْدَج: (بالفارسية خَرْبَنْدَه) مكار، من يؤجر الدواب للمسافرين. انظر: "تكملة المعاجم العربية" لرينهات بيتر (٤/ ٤٢).
(٨) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٥٤٤٤)، وابن أبي الدنيا في "الهم والحزن" (٥١).
(٩) أ: وفد.
(١٠) "معرفة القراء الكبار" للذهبي (١/ ٦٧).
[ ١ / ٢٧٨ ]
في كتب الأصول في باب السُّنة: إذا عمل الراوي بخلاف الخبر بعد أن يبلغه ما هو خلاف بيقين، فإن ذلك جرح فيه، لأنَّ ذلك العمل إذا كان حقًّا فقد بطل الاحتجاج به، وإن كان خلاف الخبر باطلًا فقد سقطت به روايته، إلا أن يعمل ببعض ما يحتمله الحديث.
قال في "التنقيح" (^١): كحديث ابن عمر ﵄ في رفع اليدين في الركوع (^٢)، قال مجاهد: صاحبت ابن عمر عشر سنين فلم أره يرفع يديه إلا في تكبيرة الافتتاح. قال العلامة المولى ابن كمال باشا في "تغيير التنقيح": وفيه قصور إذ لا دلالة فيما ذكره على أن صحبته كانت بعد الرواية، وقد يُجاب عنه بأن مُجاهدًا تابعي ولا شك في أنه صحب ابن عمر بعد ما رأى فعل النبي ﷺ. ولو كان رأى ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ رفع يديه حيث ركع وحيث رفع رأسه لما ساغ له العمل بخلافه بعد وفاة رسول الله ﷺ.
ذكر حافظ الدِّين ابن البَزَّازي في "مناقب أبي حنيفة" عن سفيان بن عيينة قال: اجتمع الإمام أبو حنيفة مع الإمام عبد الرَّحمن الأوزاعي في المسجد الحرام، فقال له: مالكم أن لا ترفعوا أيديكم عند رفع الرأس من الركوع؟ قال: لأنه لم يصحَّ فيه عن رسول الله ﷺ. فقال: كيف وقد حدثني الزُّهري عن سالم، عن أبيه، عنه ﷺ: أنَّه كان يرفع يديه عند الافتتاح، وعند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع؟ فقال: أخبرني حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁:: أنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح، ثم كان لا يعود لشيء من ذلك (^٣).
_________________
(١) عبيد الله بن مسعود المحبوبي، التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه ٢: ٢٨.
(٢) رواه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠).
(٣) انظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (١/ ٢٢١).
[ ١ / ٢٧٩ ]
فقال الأوزاعي: أحدِّثكم عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر، وأنت عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة؟! كأنَّه رجح بعلو الإسناد.
فقال أبو حنيفة: أما حماد فكان أفقه من الزُّهري، وإبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر. وفي رواية: ولولا سبق ابن عمر، لقلتُ علقمة أفقه منه، وفي رواية: وعلقمة ليس بدون ابن عمر، وإن كان لابن عمر صحبة، فله فضل الصحبة، والأسود له فضل كثير، وعبد الله فعبد الله، وسكت الأوزاعي (^١).
وقد ذكر هذه الحكاية أبو البركات حافظ الدِّين النَّسَفِي في كتابه "المصفَّى" شرح منظومة أبي حفص نجم الدِّين النَّسفي، في باب فتاوى الشَّافعي، وحدَّه في بيت:
وسنة رفع اليدين إذ ركع … وعند رفع الرَّأس منه إذ رفع] (^٢)
* * *