أعزُّ التابعين، أجلُّ السلف الصالحين، الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين
كانت أمُّه سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس.
_________________
(١) انظر: "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٤).
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ١٦٢ - ١٧٢)، و"حلية الأولياء" للأصبهاني (٣/ ١٣٣)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٣/ ٤٢٨)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٣٨٦ - ٤٠١)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (١/ ٣٧٤ - ٣٧٧).
[ ١ / ٢٨٠ ]
وعن الزَّمَخْشَري في "ربيع الأبرار": أنَّ يزدجرد كان له ثلاث بنات سُبين في زمن عمر بن الخطاب ﵁، فحصلَتْ واحدة منهن لعبد الله بن عمر ﵄، فأولدها سالمًا، والأخرى لمحمَّد بن أبي بكر الصديق ﵄، فأولدها قاسمًا، والأخرى للحسين بن علي ﵄، فأولدها عليًّا زين العابدين، فكلهم بنو خالة.
وكان زين العابدين مع أبيه بكربلاء، فاستُبقي لصغر سنه؛ لأنهم قتلوا كل من أنبَتَ كما يُفعل بالكفَّار، قاتل الله فاعل ذلك وأخزاه ولعنه، (وكان أقدم عبيد الله بن زياد بقتله، ثم صرفه الله عنه) (^١)، وأشار بعض الفجرة على يزيد بن معاوية بقتله أيضًا، فحماه الله منه.
ثم إنَّ يزيد بن معاوية صار يكرمه ويعظمه (ويجلس معه) (^٢)، ولا يأكل إلا وهو عنده (^٣)، ثم بعثه إلى المدينة فكان بها محترمًا معظَّمًا.
(وعن ابن عساكر: أنَّ مسجده بدمشق معروف، وهو الذي يقال له: مشهد عليٍّ بجامع دمشق) (^٤).
وعن الزُّهري (أنه قال) (^٥): ما رأيت قرشيًّا أفضل منه.
وعن محمَّد بن سعد: كان زين العابدين ثقة، مأمونًا، كثير الحديث عن رسول الله ﷺ، عالمًا، ولم يكن من أهل البيت مثله.
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ع: معه.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) زيادة من ع.
[ ١ / ٢٨١ ]
وعن الأصمعي: لم يكن للحسين ﵁ عقب إلا من ابنه زين العابدين، ولم يكن لزين العابدين نسل إلا من ابنة عمِّه الحسن، فجميع الحسينيّين من نسله.
روى الحديث عن أبيه، وعمِّه، وجابر، وابن عباس، والمِسْوَر بن مخرمة، وأبي هريرة، وصفية، وعائشة، وأم سلمة أمهات المؤمنين.
وكان إذا توضأ يصفرُّ لونه، فإذا قام إلى الصلاة أرعد (^١) من الخوف، فقيل له في ذلك، فقال: أتدرون بين يدي مَن أقوُم وبمن أناجي؟
(ويروى أنّه احترق البيت الذي هو فيه وهو قائم يصلي، فلما انصرف قيل له: ما بالُك لم تنصرف حين وقعت النار، فقال: إنّي اشتغلت عن هذه النار بالنار الأخرى، وكان كثيرَ الصدقات) (^٢).
مات سنة أربع وتسعين، وقيل: اثنين وتسعين، وقيل: في ثلاث، وقيل: في تسع وتسعين، وكان عمره ثمان وخمسين سنة، ودُفن في قبر عمِّه الحسن ﵃ في البقيع، وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين.
وولد له من فاطمة بنت الحسين ﵁ الإمام محمَّد الباقر، وهو والد الإمام جعفر الصَّادق ﵀ وكانت أمَّه بنت قاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق ﵃.
* * *
_________________
(١) ع: ارتعد.
(٢) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٢٨٢ ]