ظالم بن عَمْرو بن سليمان أبي الأسود الدُّؤَلي.
وقاضي البصرة، منسوب إلى الدُئِيل -بضم الدال وكسر الهمزة-: دويبة شبيهة بابن عِرس، (قالوا: لا يجيئ اسم على فعل غيره) (^٢).
وعن الأخفش: ينسب إليه أبو الأسود ظالم، قاضي البصرة، (إلا أنهم فتحوا الهمزة على مذهبهم في النِّسبة؛ استثقالًا لتوالي الكسرتين مع ياء النِّسبة، كما نسبوا إلى تمر: تمري، وإلى ملك: ملكي) (^٣).
وكان من سادات التَّابعين وأعيانهم، يروي عن عليّ، وأبي موسى، وأبي ذر، وعمران بن الحصين، وصحب عليَّ بن أبي طالب ﵃، وشهد مع عليٍّ صفِّين، وكان من أكمل الناس رأيًا، (وأشدّهم عقلًا) (^٤)، وهو أوَّل من وضع النَّحو بإشارة عليٍّ ﵁.
ذكر ابن قتيبة (^٥): ولي البصرة لابن عباس، وفلج بالبصرة.
ومات بها سنة تسع وستين، في طاعون الجارف بالبصرة.
_________________
(١) انظر ترجمته في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٦٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٥/ ٢٧٦)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٤/ ٨١ - ٨٦)، و"بغية الوعاة" للسيوطي (٢/ ٢٢)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) "المعارف" ص: ٤٣٤.
[ ١ / ٢٨٣ ]
عن المدائني قال: (^١) حدَّث من أدرك الجارف، قال: كان ثلاثة أيام، فمات في كلِّ يوم نحو من سبعين ألفًا، وعن أبي اليقظان وغيره: مات لأنس بن مالك في طاعون الجارف سبعون ولدًا من أولاده وأولاد أولاده، كذا حكاه الذهبي (في "طبقاته".
وأخذ عنه أبو حرب بن الأسود، ويحيى بن يَعْمر، وعبد الله بن بريدة، وجماعة) (^٢).
وكان أبو الأسود حازمًا بخيلًا، وهو القائل: (لا تجاودوا الله تعالى فإنّه أجود وأمجد، ولو شاء أن يوسع على النَّاس كلِّهم لفعل، فلا تجهدوا (^٣) أنفسكم في التَّوسعة على الناس فتهلكوا هزلًا (^٤).
وهو صاحب نوادر؛) (^٥) منها: أنّه سمع رجلًا يقول: يا من يعشِّي الجائع، فدعاه وعشَّاه، فلما (ذهب السائل ليخرج) (^٦)، قال له: هيهات، إنما أطعمتك على أن لا تؤذي المسلمين الليلة، ثم وضع رجله في الأدهم، يعني: القيد حتى أصبح.
[ومنها: أنَّه قال له رجل: إنك ظرف علم، ووعاء حلم، غير أنك بخيل، فقال: وما خير ظَرْف لا يُمْسَك ما فيه.
ومنها: أنَّه اشترى ثوبًا بتسعة دنانير فمرَّ به رجل أعور، فقال له: بكم اشتريته،
_________________
(١) زيادة من ع.
(٢) ساقطة من: ع.
(٣) أ: تهلكوا.
(٤) انظر: "المعارف" لابن قتيبة (ص: ٥٣٤).
(٥) ساقطة من: ع.
(٦) ع: (أراد الخروج)
[ ١ / ٢٨٤ ]
فقال: قوِّمه، قال: قيمته أربع دنانير ونصف، قال الأسود: معذور أنت؛ لأنك نظرته بعين واحدة، فقومته بنصف قيمته.
ومنها: أنَّه نام يومًا، فلمَّا استيقظ سمع صوتًا، فقال: ما هذا؟ فقال: الفرس يأكل شعيره. فقال: لا أترك في مالي مَنْ أنام وهو يتلفه، ولا أترك إلا مَنْ يزيده وينميه، فباعه واشترى بثمنه (^١) أرضًا للزِّراعة.
ومنها: دخل على معاوية ﵁ يومًا، فبينما هو يخاطبه إذ ضرط أبو الأسود، فضحك معاوية، فقال له: يا أمير المؤمنين لا تخبر بها أحدًا، فلمَّا خرج من عنده دخل عليه عَمْرو بن العاص فأخبره بما كان من أبي الأسود، فلمَّا رآه عَمْرو. قال له: يا أبا الأسود ضرطْتَ بين يدي أمير المؤمنين، فلما دخل أبو الأسود على معاوية قال له: كيف تصلح للخلافة وتؤمَّن على أموال المسلمين ودمائهم إذا لم تكن لك أمانة على ضرطة، فضحك معاوية ووصله، ذكرها الدَّمِيْري في "حياة الحيوان"] (^٢).
* * *