شرّف الله تعالى يعقوبَ بعد إسحاق بالنبوَّة، وهو إسرائيل الذي ولد الأسباطَ كلَّهم، وهم اثنا عشر: رُوْبِيل، يَهُودا، شَمْعُونَ، لَاوِي، زِبَالُونَ (^٢)، يَشْحَر، دَان، نَفْتَالي، جَاد آشَر (^٣)، بِنْيامِيْن (^٤)، يُوسُف، وكان أبوه إسحاق أمرَه أن لا ينكح امرأة من الكَنْعانيين، وأن ينكحَ امرأةً من بناتِ خاله لايَان بن ناهِر بن آزَر، وكان مسكنُه الفدَّان، فتوجه إليه يعقوب.
قال ابن قتيبة في "المعارف": "فأدركه اللَّيل في بعض الطَّريق، فبات متوسِّدًا (^٥) حجَرًا، فرأى فيما يرى النَّائم: أن سُلّمًا منصوبًا إلى باب من أبواب السَّماء عند رأسه، وأن الملائكة تنزل منه وتعرج فيه، فأوحى الله إليه: أنّي أنا الله لا إله إلا أنا، إلهك وإله آبائك، وقد ورَّثتك هذه الأرض المقدسة وذريّتك من بعدك، وباركتُ فيك وفيهم، وجعلتُ فيك (^٦) الكتاب والحُكم (^٧) والنبوة، ثم أنا معك أحفظك حتى (^٨) أردَّك (^٩)
_________________
(١) انظر ترجمته في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٩/ ٢٠٧)، "الكامل في التاريخ" لابن الأثير (١/ ٨٤)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١/ ١٦٢ - ١٩٤ - ١٩٥)، و"تاج العروس من جواهر القاموس" للزبيدي (٣٨/ ٢٧٥).
(٢) ع: يالون.
(٣) ض، أ: أنشر.
(٤) أ: (ابن يامين).
(٥) أ: فتوسد.
(٦) ض، أ: فيكم.
(٧) ساقطة من: ع.
(٨) ع: (إلى أن).
(٩) أ: أدرك.
[ ١ / ٧٢ ]
إلى هذا المكان، فاجْعله بيتًا تعبدني فيه أنت وذريتك، وهو بيت المقدس.
ثم بناه داود وابنه سليمان ﵉، ثم أخربه بُخْتُ نَصَّرَ، ثم مرَّ به شعيب (^١)، فرآه خرابًا والقرية، فقال كما قال تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. ثم ابتناه ملك من ملوك فارس يقال له (^٢): كوشك.
فسار (^٣) يعقوب إلى خاله فخطب إليه ابنته راحيل، وكانت له ابنتان: لَايَا، وهي الكُبرى، ورَاحِيل، وهي الصُّغرى. فقال له: هل لكَ مال أزوِّجك عليه، (^٤) قال له يعقوب: لا، إلَّا أنِّي أخدمك أجيرًا حتى تستوفي صداقَ ابنتك. قال: صداقها أن تخدمني سبعَ حِجج، قال له يعقوب: فتزوِّجني راحيل وهي شرطي، ولها أخدمك. قال له خاله: ذلك بيني وبينَك.
فرَعى له يعقوب (^٥) سبع سنين فلمَّا وفَّى بشرطه دفع إليه (^٦) ابنته الكبرى لايا، فأدخله عليها ليلًا، فلمَّا أصبحَ وجد غير ما شرطه، فجاءه وهو في نادي قومه، فقال: غرّيتني وخدعتني واستحللت عملي سبع سنين، وأدخلت عليَّ غير امرأتي. فقال له خاله: أردت أن تُدْخِل على خالك العار والسُّبَّة وهو خالك ووالدك، ومتى رأيت النَّاس يزوِّجون الصُّغرى قبل الكبرى، فهلمَّ فاخدمني سبع سنين أخرى وأزوِّجك أختها، وكان الناس يجمعون بين الأختين إلى أن بعث الله موسى ﵇.
_________________
(١) ض، أ، ع: شعيبًا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) ساقطة من: ض.
(٣) ض، ع: فصار.
(٤) ساقطة من: ع.
(٥) ساقطة من: أ.
(٦) ع: له.
[ ١ / ٧٣ ]
فرَعى له سبعَ سنين، فدفع إليه راحيل، فولَدَت لايا، أربعة من الأسباط: رُوْبِيل، ويَهُودا، وشَمْعُون، ولاوي. وولدَتْ له راحيل يوسُفَ الصِّدِّيق ﵇، وأخاه بِنْيَامين، فكان لايان دفع إلى ابنتيه حين جهَّزهما إلى يعقوب أَمَتَين، فوهَبتا الأَمَتين ليعقوب، فولَدَتْ كلُّ واحدةٍ منهما ثلاثة رَهْط من الأسباط". هكذا قال ابن قتيبة.
* * *