قال صاحب "الكشَّاف": ستَّة من الأسباط ودِيْنَة كانوا من لَيا بنت خالة يعقوب، والأسباط من صُلْب يعقوب اثنا عشر كلهم أنبياء، إلَّا أن الله تعالى آثر يوسف على إخوته، وآتاه الملك، وعلَّمه تأويل الأحاديث.
قال الله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٩١]؛ ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ [يوسف: ٥٦]؛ ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١]؛ ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤]؛ ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [سورة يوسف: ٦]] (^٢).
_________________
(١) انظر ترجمته في "تاريخ الرسل والملوك" للطبري (١/ ٢٠١ - ٢٠٣)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (١/ ١٠٤ - ١١٨)، و"تاريخ ابن الوردي" لابن الوردي (١/ ١٧)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١/ ١٩٧)، و"تاريخ ابن خلدون" لابن خلدون (٢/ ٤٠).
(٢) ساقطة من: ع.
[ ١ / ٧٤ ]
وفي "الكشَّاف": قيل: علِمَ يعقوبُ أنَّ يوسُفَ يكون نبيًّا وإخوته أنبياء؛ استدلالًا بضوء الكواكب، فلذلك قال: ﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾.
وقصَّة يوسف ﵇ أحسن قَصَص قصَّها الله تعالى في تنزيلِه الجليل، مشهورة (^١) قلَّ مَنْ لا يعرفها من الناس.
رُوي أنه اشتراه العزيزُ وهو ابن سبع عشرة سنة، وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة، واستَوْزَره (الرَّيَّان بن) (^٢) الوَليد وهو ابن ثلاثين سنة، وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وتوفي وهو (^٣) ابن مئة وعشرين سنة.
وروي أنه رأى هذه الرُّؤيا وهو ابن ثنتي عشرة سنة، وكان بين رؤيا يوسف ومسير إخوته إليه أربعون سنة، وقيل: ثمانون سنة.
وروي أن يعقوبَ أقام معه أربعًا وعشرين سنة، ثم مات، وأوصى أن يُدْفن بالشَّام إلى جنب أبيه إسحاق، فمضى بنفسه ودفنه، ثم عاد إلى مصر، وعاش بعد أبيه ثلاثًا وعشرين سنة، فتوفَّاه الله تعالى طيبًا طاهرًا، فتخاصم أهل مصر في دفنه، حتى همّوا بالقتال، فرأوا أن يصنعوا له تابوتًا من مَرْمَر، فجعلوه فيه، ودفنوه (^٤) في النِّيل ليمرَّ عليه، ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعًا واحدًا في التَّبرك به.
وولد ليوسُف من راعيل، وهي زَلِيْخَا: أفراييم، وميثا (^٥)، ولأفراييم (^٦) نونُ،
_________________
(١) ساقطة من: ع.
(٢) ع: (الريان أبو).
(٣) ساقطة من: ض، أ.
(٤) ض، أ: ويدفنون.
(٥) أ: ميشا.
(٦) أ، ع: ولأفراثيم.
[ ١ / ٧٥ ]
ولِنون يوشعُ فتَى موسى، ولقد توارَثَتِ الفراعنة من العمالقة بعده مصر، ولم يزلْ بنو إسرائيل تحتَ أيديهم على بقايا دين يوسف وآبائه إلى أن بعث الله موسى ﵇.
قيل: إن يعقوبَ وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة، وخرجوا منها مع موسى ﵇ ومقاتليهم ستمئة ألف وخمسمئة وبضعة وسبعون رجلًا سوى الذُّرية والهَرْمى، وكانت الذُّرية ألفَ ألفٍ ومئتيْ ألفٍ. قيل لم يكن من أولاد عِيْص بن إسحاق نبيٌّ إلا أيُّوب النَّبي الصَّابر ﵇.
* * *