ثم وليها الحسين بن جميل من قبل الرشيد على صلاتها قدمها يوم الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة تسعين ومائة فجعل على شرطه كامل الهنائي ثم عزله فولى معاوية بن صرد فأقام على صلاتها إلى يوم الجمعة لسبع خلون من رجب سنة إحدى وتسعين ومائة فجمعت له الصلاة والخراج جميعا. قال سعيد بن عفير:
ما كنت أحسب أن الحين يجمع ما … أمسى بمصر من الأنذال في الإمر
أما الأمير فحناج (^٢) … وصاحبه
على الخراج سوادي من الأكر … هذا الهنائي من الفسطاط يخلفه
والعامليّ (^٣) … على أعماله الأخر
_________________
(١) في الاصل هنا: احمد بن حوي بن حري. وفيما ياتي: احمد بن حري بن حوي وفي النجوم مرّة: احمد بن موسى (ج ١ ص ٥٣٦) ومرّة: احمد بن جرى (ج ١ ص ٥٧١) وكلاهما تصحيف كما يرى بمراجعة حويّ بن حويّ بن معاذ العذري وهو والده
(٢) في الاصل: محناج
(٣) بالنظر الى البيت الخامس يشبه ان صوابه: الباهليّ
[ ١ / ١٤٢ ]
كلّ لصاحبه شكل يلائمه … فهم سواسية (^١)
في اللؤم كالحمر
وما هناءة إلا ظلف ذي يمن … والباهليون مأوى اللؤم من مضر
فما يسوغ لنا عيش فينفعنا … مع ما نرى لهم من رقة الخطر
وفي ولايته امتنع أهل الحوف من أداء الخراج وخرج أبو الندى (^٢) مولى بلي في نحو من ألف رجل يقطع الطريق بأيلة وبدا وشغب ومدين ثمّ انمار (^٣) على بعض قرى الشام ثم ضوى إليه رجل من جذام يقال له المنذر بن عابس بن غطفان ومعه سلام النوي (^٤) فبلغوا مبلغا عظيما من النهب والقتل فبعث أمير المؤمنين هارون يحيى بن معاذ في أمرهم فسار يحيى (^٥) إلى فلسطين فبعث قائدا من قواده في طلب أبي الندى وابن [٦٣] عابس وبعث الحسين بن جميل*من مصر (^٦) بعبد العزيز ابن الوزير بن ضاني (^٧) الجروي في عسكر فالتقى العسكران بأيلة (^٨)
_________________
(١) في الاصل: سراسيه
(٢) في الاصل: ابو الوليد ويظهر من الذي يأتي ان الصواب «ابو الندا» كما تقيد في النجوم وفي الخطط
(٣) في الاصل: امر
(٤) لعل صوابه النوبي ولم نحققه
(٥) في الاصل: رجا بن: بدل يحيى
(٦) في الاصل: بن مصر. واتبعنا الخطط
(٧) لم يذكر في المشتبه غير ضابئ والصابي مع التنبيه بان الصابي لا يأتي الا باللام فيقوى ان صوابه: ضابئ
(٨) في الاصل: بايه. وثبت من النجوم (ج ١ ص ٥٤٠) ومن الخطط ان هذه الوقعة كانت بايلة
[ ١ / ١٤٣ ]
فحروا (^١) سلام النوى ثم أدرك فأخذ وكان أبو الندى (^٢) يقول:
أقول إذا (^٣) … الرفاق بدت لوجهي
ألا حلّوا رحالكم وطيروا … وإن لم تتركوها فاستعدوا
لحرب مثل حاصبة تغور (^٤) …
أقول لصحبتي كروا عليهم … فليس يهرهم إلا الكرور
ثم سار يحيى بن معاذ في جيشه ذلك فنزل بليس فأذعن أهل الحوف بالخراج وكان نزوله بلبيس لإحدى عشرة خلت من شوال سنة إحدى وتسعين ومائة ثم صرف الحسين بن جميل لثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر سنة [اثنتين (^٥)] وتسعين ومائة