عامر بن عمير بن رياح بن عبد الله بن عبد بن قراض (^٣)
ابن باهلة
ثم وليها حوثرة بن سهيل الباهلي من قبل مروان فسار إليها ومعه عمرو بن الوضاح في الوضاحية وهم سبعة آلاف وعلى اهل حمص نمير ابن يزيد بن حصين بن نمير الكندي وعلى اهل [٣٩ ب] الجزيرة موسى ابن عبد الله الثعلبي وعلى أهل قنسرين أبو جمل بن عمرو بن قيس الكندي وبعث حوثرة بأبي الجراح الجرشي بشر بن أوس إلى مصر فقدمها يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة واجتمع الجند إلى حفص وسأله أن يمانع الحوثرة فامتنع وقال لأبي الجراح: قد سلمت إليك ما بيدي. فعزل حفص يومئذ وأمر عبد الرحمن بن سالم بن أبي سالم الجيشاني بالصلاة بالناس إلى قدوم الحوثرة وختم على الدواوين وبيت المال وخشي أهل مصر من حوثرة فبعثوا إليه يزيد بن مسروق الحضرمي فتلقاه بالعريش فسأله أن يؤمنهم على ما أحدثوا فأجابه الحوثرة إلى ما سأل وكتب لهم كتابا بعهد وأمان فأتاهم به يزيد فاطمأنوا إلى ذلك. ثم بعث إليهم حوثرة يستأذنهم في المسير إليهم والدخول إلى مصر فأذنوا له وسار
_________________
(١) وفي حاشية [قال] ابن يونس في تاريخ الغرباء: حوثرة بن سهيل الباهليّ اخو العجلان ابن سهيل من اهل قنّسرين امير مصر لمروان بن محمد كان رجل سوء سفّاكا للدماء يحكى عنه حكايات في هذا
(٢) في الاصل: بن: صححناه على الذي في النجوم (ج ١ ص ٣٣٨) تؤيده الحاشية
(٣) يشبه ان صوابه: فرّاص ابو بطن من باهلة مذكور في القاموس وفي الجدول
[ ١ / ٨٨ ]
إليها حتى نزل المسناة وبعث إليهم: إن كنتم في الطاعة فالقوني في الأردية.
فقال رجاء بن الأشيم الحضرمي لحفص بن الوليد: أطعني أيها الأمير وامنعهم. قال: أكره الدماء. قال: فدعني أقف في جبل فإن رأيت ما تحب تطرقنا وإن كان غير ذلك استنقذناك منهم. قال: قد أعطاني ما ترى من العهد ولن أستظهر بغير الله. فقال رجاء: والله لا رغبت نفسي عن نفسك فخرج إليه حفص ووجوه [٤٠] الجند حتى دخلوا عليه فسطاطه فقال لحفص ورجاء: ما أنتما. قالا: حفص ورجاء. قال: قيدوهما. فقيدوا (^١) وانهزم أهل مصر وكان دخول الحوثرة على الصلاة وعيسى بن أبي عطاء على الخراج يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة فجعل حوثرة على شرطه حسان بن عتاهية
حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو نصر أحمد بن علي بن صالح قال:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه قال: سمعت بكر بن منصور يقول: قدم علينا كتاب أمير المؤمنين مروان في حوثرة بن سهيل أن قد بعثت إليكم رجلا أعرابيا بدويا فصيح اللسان من حاله ومن حاله [كذا] فأجمعوا له رجلا فيه مثل فضاله (^٢) يسدده في القضاء ويصوبه في النظر ويسدد في كذا وكذا: قال بكر بن منصور: فأجمع الناس كلهم يومئذ على الليث بن سعد وفيهم معلماه يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث وجمع الجند إلى المسجد فخطبهم الحوثرة بشعر بليغ: (^٣)
_________________
(١) كذا
(٢) بلا نقط في الاصل
(٣) في الاصل «لسعر بليغا» لعل المقصود غير ما ظهر في المتبادر
[ ١ / ٨٩ ]
دعوت أبا ليلى إلى الصلح كي يبو … برأي أصيل أو يرد إلى حلم
دعاني لشب الحرب بيني وبينه … فقلت له مهلا هلم إلى السلم
وبعث حوثرة الخيل في طلب رؤساء الفتنة ووجوههم وهم محمد ابن شريح بن ميمون المهري وعمرو بن يزيد الشيبانيّ وعقبة بن نعيم [٤٠ ب] الرعيني ويزيد بن مسروق الحضرمي ومحمود بن سليط الجذامي وأيوب بن برغوث اللخمي فجمعوا له أو عامتهم ثم ضرب عنق رجاء بن الأشيم وعمرو بن سليط وابن برغوث في جمع منهم يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة وقتل محمد بن شريح بن ميمون المهري ثم قتل عقبة بن نعيم وفهد بن مهدي (^١). وقال حسان بن عتاهية لحوثرة: لم يبق لحضرموت إلا هذا القرن فإن قطعته قطعتها.
يعني خير بن نعيم كان على القضاء فعزله حوثرة وفرض الحوثرة لشيعة مروان ومن كان يكاتبه فروضا في الخاصة ففرض لزبان بن عبد العزيز في موالي بني أمية ألفا وفي قيس ألفا وفرض لزيد بن أبي أمية المعافري ثلاثمائة وعقد الحوثرة لمحمد بن زبان بن عبد العزيز على الجند وأنفذ معه أهل الديوان إلى العريش فقتل عوف بن جيران الحرويّ (^٢) وطلبوا ثابت ابن نعيم الجذامي (^٣) حتى اسروه وبعثوا به إلى مروان ثمّ
_________________
(١) في الاصل هنا: مهرى. ابدلناه على ما تقدم
(٢) كذا في الاصل وما اهتدينا الى حقيقة اسمه
(٣) مكتوب هنا الحذامي بالعلامة المبيّنة اهمال الحاء
[ ١ / ٩٠ ]
قتل الحوثرة حفص بن الوليد ويزيد بن موسى بن وردان يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شوال سنة ثمان وعشرين ومائة
وكان زبان بن عبد العزيز شديد التحريض على حفص بن الوليد حتّى قتل فكانت حضرموت (^١) .. وكان … (^٢) عورات زبان أيام المسودة وقال مسرور (^٣) الخولاني:
[٤١] فإياك لا تجني من الشر غلظة … فتؤذي (^٤)
كحفص أو رجا بن الأشيم
فلا خير في الدنيا ولا العيش بعدهم … فكيف وقد أضحوا بسفح المقطم
وقال ابن ميادة المري:
لقد سرني إن كان شيئا يسرني … مغار ابن هبار على بلخ والسفر
وحوثرة المهدي بمصر جياده … وأسيافه حتى استقامت له مصر
وقال مرسل بن حمير يبكي حفصا وأصحابه:
يا عين لا تبقي من العبرات … جودي على الأحياء والأموات
بكي الذين مضوا فهم صاد … قوا صدقات فابطلت تارات (^٥)
_________________
(١) ليست بينة في الاصل كأنّ الكلمة «حصرموك»
(٢) بياض قدر الكلمة الواحدة في الاصل
(٣) في النجوم: المسور
(٤) كذا في الاصل: وفي ايراد النجوم هذا البيت (ج ١ ص ٣٢٥) فتوذى مع ان المتبادر فتودي بالدال
(٥) تركنا البيت كما هو في الاصل لعدم الاستدلال على صوابه وهو ناقص
[ ١ / ٩١ ]
يا حفص يا كهف العشيرة كلها … يا اخا النوال وساتر العورات
إما قتلت فأنت كنت عميدهم … والكهف للأيتام والجارات
أوذى (^١) … رجاء لا كمثل رجائنا
رجل وعقبة فارج الكربات
وشبابنا عمرو وفهد ذو الندى … وابن السليط وعامر الغارات
قتلوا ولم أسمع بمثل مصابهم … سروات أقوام بنو سروات
طلت دماؤهم فلم يعرج لهم … بين ولم يطلب لهم بجناة
وقدم إلى مصر داعية عبد الله بن يحيى طالب الحق فدعاهم فبايع له ناس من تجيب وغيرهم فبلغ ذلك حسان بن عتاهية فاستخرجهم [٤١ ب] فقتلهم حوثرة
ثم صرف الحوثرة عنها في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة وبعث به مروان مددا إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة بالعراق فحضر الحصار بواسط ثم قتل مع يزيد بن هبيرة. واستخلف الحوثرة على مصر حسان بن عتاهية
وقال ابن أبي ميسرة: استخلف عليها أبا الجراح الجرشي. فكانت ولايته عليها ثلاث سنين وستة أشهر