ثم وليها السري بن الحكم بإجماع الجند عليه على صلاتها وخراجها لمستهل شهر رمضان سنة مائتين فجعل على شرطه محمد بن عسامة بن عمرو. ووثب عمر بن هلال على أبي بكر بن جنادة بن عيسى المعافري خليفة مطلب بالإسكندرية فأخرجه منها ودعا للجروي بها والجروي والسري متسالمان وأقبل الأندلسيون إلى ابن هلاّل*فكان بلغه (^٥) عنهم
_________________
(١) في الاصل: كلا الفيلقين له يطو
(٢) في الاصل: يمصع
(٣) قوله مولى بني ضبة ذكر في النجوم (ج ١ ص ٥٧٤) ان السري مولاهم ونبهنا على ذلك لانه غير مذكور في هذا الكتاب
(٤) كتب في الاصل فوق رغبة «رقبة» بصفة بدل ورقبة ميّ رغبة في المناسبة
(٥) في الاصل: فكانوا فبلعه
[ ١ / ١٦١ ]
بعض الفساد فأمر عمر بإخراجهم من الإسكندرية وإلحاقهم بمراكبهم فاضطغنوا ذلك عليه وظهرت بالاسكندريّة طائفة يسمون بالصوفية (^١) يأمرون بالمعروف فيما زعموا ويعارضون السلطان في أمره فتراءس عليهم رجل منهم يقال له أبو عبد الرحمن الصوفي فصاروا مع الأندلسيين يدا واحدة واعتضدوا بلخم*وكانت لخم احد من ناحية الاسكندريّة (^٢) فخوصم (^٣) أبو عبد الرحمن الصوفي إلى عمر بن هلال في امرأة فقضى (^٤) على أبي عبد الرحمن فوجد في نفسه من ذلك وخرج إلى الأندلسيين وألف (^٥) بينهم وبين لخم ورجا أهل الأندلس أن يدركوا من عمر بن هلال فساروا إلى عمر وهم زهاء عشرة آلاف من لخم ومن [٧١ ب] الأندلسيين ومن ضوى إليهم فحصروه في قصره فعلم عمر أن القصر لا يمنعه منهم وخاف أن يدخل عليه عنوة فيفضح في حرمه فاغتسل وتحنّط وتكفن وأمر أهله أن يدلوه إليهم فدلي فأخذته السيوف فقتل ثم دلي إليهم أخوه محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج فقتل ثم دلي إليهم ابن عمه (^٦) أبو هبيرة الحارث بن عبد الواحد فقتل ثم دلي إليهم حديج بن عبد الواحد فقتل وانصرف القوم. قال سعيد بن عفير:
_________________
(١) في الاصل: الصوفية. واتبعنا الخطط (ج ١ ص ١٧٣)
(٢) هذه العبارة لا تخلو من تحريف وهي في الخطط: وكانت لخم اعز من فى ناحية الاسكندرية. لعله الصواب
(٣) في الاصل: فحرضهم. واتبعنا الخطط
(٤) في الاصل: بعصا. والتصحيح عن الخطط ايضا
(٥) في الاصل: والكف. والتصحيح عن الخطط
(٦) في الاصل: اخوه
[ ١ / ١٦٢ ]
لا يبعدن ابن هلال فقد ذهبت … منه المنون بعلم طيب النسم
لا يرأم الضيم من حب الحياة ولا … يقبل دون فعال الخير بالقسم
ولا يزال له من مجده طرف … يسند ما حاز عن (^١)
آبائه القدم
ما انفك يحمي ذمار اسكندرية (^٢) … في
هدء حميد وعز غير مهتضم … حتى إذا جاءه (^٣)
من كان يأمنه
وصرح الموت جهرا غير مكتتم … خاض الأسنّة واهنديّ محتسبا
حتى تجرع كأس (^٤) … الموت من أمم
وكان مقتل عمر بن هلال وأهله في ذي القعدة سنة مائتين ثم فسد أمر لخم والأندلسيين عند مقتل عمر بن هلال وقام بامر لخم رباح (^٥) ابن قرة وسار إلى الأندلسيين فحاربهم فانهزمت لخم وظهر (^٦) الأندلسيون بالإسكندرية عنوة في ذي الحجة (٧٢) سنة مائتين فولوها أبا عبد الرحمن الصوفي فبلغ من الفساد بالإسكندرية والقتل والنهب ما لم
_________________
(١) في الاصل: عو. والنقط ساقطة من اول المصراع لغاية هذه الكلمة
(٢) في الاصل: الاسكندرية
(٣) في الاصل: جاته
(٤) في الاصل: كان
(٥) يحتمل: رياح لان ثانيه مهمل في الاصل
(٦) في الاصل: اظهر
[ ١ / ١٦٣ ]
يسمع بمثله فعزله الأندلسيون عنها وولوا رجلا منهم يعرف بالكناني ثم حاربت بنو مدلج أهل الأندلس فظفر بهم الأندلسيون فنفوهم عن البلاد ولم يقدر أحد من بني مدلج [أن] يرجع إلى أرض الإسكندرية إلا بطلبة من السري بن الحكم إلى أهل الأندلس فيهم (^١) حتى أذنوا لهم فرجعوا
حدثني عبيد الله بن عمر بن السارح قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الخطاب قال: حدثني أبي وهانئ بن المتوكل ومحمد بن خلاد عن ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل قال: إني (^٢) على الإسكندرية [من] (^٣) أربعين مركبا مسلمين وليسوا بمسلمين تأتي على (^٤) آخر الصيف أخوف منّي عليها من الروم. قال ابن أبي الخطاب وحدثني ابن حيوة قال: لما ذكر ضمام هذه (^٥) الأربعين مركبا وطال اعتناؤه بها وذكره إياها قلت له: يا أبا إسماعيل ما هذه الأربعون مركبا في هذا الخلق لو كانت نيرانا تضطرم.
فقال: اسكت ويلك منها وممن يكون فيها يكون خراب سكندريّة وما حولها
وبلغ الجروي ما فعله الأندلسيون وقتلهم ابن هلال فسار إليهم في خمسين ألفا حتى نزل على حصنها فحاصرها ثم أجهدهم وكاد ان يفتتحها
_________________
(١) في الاصل: فيهم. ويؤخذ من الخطط (ج ١ ص ١٧٣) ان العبارة ناقصة لانه يرى ان السري طلب من الاندلسيين ان يردّوا بني مدلج فاذنوا لهم فرجعوا
(٢) في الاصل: يأتى. وفي الخطط: انا
(٣) هذه الزيادة عن الخطط
(٤) في الخطط: في
(٥) في الاصل: هذا
[ ١ / ١٦٤ ]
فخشي السري بن الحكم أن يفتحها ويملكها [٧٢ ب] فبعث عمرو بن وهب الخزاعي إلى تنيس ليخالف الجروي إلى منزله فبلغ ذلك الجروي فكر راجعا إلى تنيس وفسد ما بينه وبين السري. وقال ابن عفير للجروي:
ألا من مبلغ الجروي عني … مغلغلة يعاتب أو يلوم
أقمت تنازل الأبطال حتى … تميز ذو الحفيظة والسئوم
وصلت بهم فما وهنت قواهم … وطير الموت دائرة تحوم
ولو هجمت جموعك حين حلوا … عليهم باد جمعهم المقيم
وكيف رأيت دائرة التواني … أتتك بصحو نحس لا يقيم
أتاك (^١) … وقد أمنت ونمت كيدا
لصل لا ينام ولا ينيم
وكان مسير عبد العزيز الجروي إلى الإسكندرية وانصرافه عنها في المحرم سنة إحدى ومائتين ودعا الأندلسيون بها للسري بن الحكم ثم فسد ما بين السري وآل عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي وكانوا وجوه أهل خراسان بمصر فدنوا من الفساد على السري وبايعهم الجند على ذلك وأظهروا كتابا من طاهر بن الحسين بولايته سليمان بن غالب بن جبريل عليها فوثبوا إلى (^٢) السري لمستهل ربيع الأول سنة إحدى ومائتين فكانت ولايته عليها ستة أشهر