ثمّ وليها الوليد بن رفاعة من قبل أمير المؤمنين هشام على صلاتها
_________________
(١) الكلام غير منفصل في الاصل مع سقوط اسم متولي الشرط
(٢) في الاصل: ورس
(٣) في الاصل: عامل
(٤) هذه زيادة لزمت لا تمام المعنى يراجع الخطط (ج ١ ص ٣٠٣)
[ ١ / ٧٥ ]
فاستقبل الوليد بولايته سنة تسع وجعل على شرطه عبد الله [٣٣ ب] ابن أبي سمير الفهمي ثم عزله وولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي
وفي ولاية الوليد نقلت قيس إلى مصر في سنة تسع ومائة ولم يكن لها منهم أحد قبل ذلك إلا من كان من فهم وعدوان فوفد ابن الحبحاب على هشام فسأله أن ينقل إليها منهم أبياتا فأذن له هشام في إلحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلى مصر على أن لا ينزلهم الفسطاط ففرض (^١) لهم ابن الحبحاب وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشرقي وفرقهم فيه
فحدثني يحيى عن ابن الوزير عن أبي زيد عن الهيثم بن عدي قال:
حدثني غير واحد أنّ عبيد الله بن الحبحاب لما ولاه هشام مصر قال: ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من جديلة (^٢) وهم فهم وعدوان فكتب إلى هشام: إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قد شرف هذا الحي من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم وإني قدمت مصر فلم أر لهم فيها حظا إلا أبياتا من فهم وفيها كور ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ولا يكسر ذلك خراجا وهي بلبيس فإن رأى أمير المؤمنين أن ينزلها هذا الحي من قيس فليفعل. فكتب إليه هشام: أنت وذلك. فبعث إلى البادية فقدم عليه مائة أهل بيت من بني مضر (^٣) ومائة اهل بيت من بني
_________________
(١) في الخطط (ج ١ ص ٨٠) حيث نقلت العبارة «فعرض» والذي في الاصل هو الاصحّ
(٢) بلا نقط
(٣) في الخطط: نضر وما وقفنا على مضر ولا نضر في نسل قيس فالاشبه ان صوابه: نصر. لان نصرا بطن مذكور من بطونها
[ ١ / ٧٦ ]
عامر ومائة أهل بيت من أفناء هوازن ومائة اهل بيت من بني سليم فأنزلهم بلبيس [٣٤] وأمرهم بالزرع ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم فاشتروا إبلا فكانوا يحملون الطعام إلى القلزم وكان الرجل يصيب في الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقل ثم أمرهم باشتراء الخيول فجعل الرجل يشتري المهر فلا يمكث إلا شهرا حتى يركب وليس عليهم مئونة في إعلاف إبلهم ولا خيلهم لجودة مرعاهم. فلما بلغ ذلك عامة قومهم تحمل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية فكانوا على مثل ذلك فأقاموا سنة فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت فمات هشام وببلبيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قيس حتى إذا كان في زمن مروان بن محمد وولي الحوثرة بن سهيل (^١) الباهلي مصر مالت (^٢) إليه قيس فمات مروان وبها ثلاثة آلاف أهل بيت ثم توالدوا وقدم عليهم من البادية من قدم
قال الهيثم: فحدثني أبو عبد العزيز قال: أحصيناهم في ولاية محمد ابن سعيد على مصر فوجدناهم صغيرهم وكبيرهم وكل من جمعت الدار منهم خمسة آلاف إلا مائتين أو ومائتين
وفي إمرته خرج وهيب اليحصبي شاريا (^٣) بالفسطاط في سنة سبع عشرة ومائة وذلك أن الوليد بن رفاعة أذن للنصارى في ابتناء كنيسة بالحمراء تعرف اليوم بأبي مينا فخرج وهيب غضبا لذلك فأتى الى إثر
_________________
(١) في الاصل: سهل وهو غير صحيح
(٢) في الاصل: فمالت وقد اتبعنا الخطط
(٣) بلا نقط
[ ١ / ٧٧ ]
[ابن] رفاعة ليفتك به فأخذ وقتل وهو الذي يقال له «أين صلاتك [٣٤ ب] يا وهيب» وكان وهيب مدريا (^١) من اليمن قدم إلى مصر ثم خرج القراء على الوليد بن رفاعة غضبا لوهيب فقاتلوا الوليد بن رفاعة بجزيرة الفسطاط التي بين الجسرين وعليهم شريح بن صفوان التجيبي أبو حيوة ابن شريح الفقيه
حدثني عمي قال: حدثنا ابن قديد عن أبي زيد يخبر عن أبيه قال [انه] رأى سعونة (^٢) امرأة وهيب الشاري (^٣) تطوف بالليل على منازل القراء تحرضهم على الطلب بدم [وهيب وكانت (^٤)] امرأة جزلة محلوقة الرأس
وحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: أخذ أبو عيسى مروان بن عبد الرحمن اليحصبي بوهيب في نفر فقال مروان: إنما هو داف دف علينا لا علم لنا به وقد كان إبليس مع الملائكة فعصى فلم يؤاخذهم الله بمعصيته. فخلى ابن رفاعة سبيلهم
وبعث أمير المؤمنين هشام بالمدي إلى مصر وأمرهم أن يتعاملوا به فأمر ابن رفاعة فطيف به على القبائل وأخبرهم أن أمير المؤمنين أمر به فكل الناس مسلم لذلك حتى أتي به إلى المعافر فعرض عليهم وأتى به إلى عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة المعافريّ واخذه
_________________
(١) في الاصل: موديا والتصحيح من الخطط (ج ٢ ص ٥١٢)
(٢) كذا وفي الخطط: معونة
(٣) في الاصل: الشاوي
(٤) الزيادة من الخطط ولا يستغني عن مثلها
[ ١ / ٧٨ ]
فضرب به الحجر فكسره ثم قال: إن لنا ويبة وإردبا قد عرفناهما ولسنا نحتاج إلى هذا. فقيل له كاسر المدي وصار هذا نسبا لبنيه إلى اليوم يقال بني كاسر المدي. وقال شاعرهم:
[٣٥] قومي الذين تبادروا … مدي (^١) الخليفة بالحجر (^٢)
وتحزبوا وتعصبوا … وجثوا عليه فأنكسر
من بعد ما ذلت له … أعناق يعرب بل مضر
وتوفي الوليد بن رفاعة وهو وال عليها يوم الثلثاء مستهل جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة فاستخلف عليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فكانت إمرة الوليد عليها سبع سنين وخمسة أشهر (^٣)