ثم وليها صالح بن علي بن عبد الله ولايته الثانية على صلاتها وخراجها فدخلها لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ومائة فجعل على شرطه بالفسطاط عكرمة بن عبد الله بن قحزم وعلى شرطه بالعسكر يزيد بن هانئ الكندي (^١) من أهل جرجان
وولى أبا عون عبد الملك بن يزيد جيوش المغرب وقدم أمامه (^٢) رجالا من أشراف أهل مصر دعاة لأهل إفريقيّة منهم قنبرة بن (^٣) حربه ابن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج وعثمان بن عبيد الله بن موسى بن نصير (^٤) والضحاك بن محمد اللخمي ووحوح بن ثابت البلويّ فخرجوا
_________________
(١) في هذا الموضع من الاصل: الكبرى وفيما تقدم: الكندي كما فى النجوم حيث ذكر مرتين بهذه النسبة
(٢) بعد قوله امامه واو حذفناها
(٣) في الاصل: من بدل بن وبعده: اهل ومحي بخط عليه. وورد قنبرة مرتين غير هذه في نسب حديج وهو من الاسماء المجهولة في كتب الانساب وكذلك بحريه لا يعرف المقصود به
(٤) في الاصل بعد نصير: بن حذفناه
[ ١ / ١٠٢ ]
أمام أبي عون وكان خروج أبي عون جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائة وخرج عامر بن إسماعيل في جيوشه على مقدمة أبي عون وبعث بالمثنى بن زياد الخثعمي في شوال سنة ست إلى الإسكندرية ليجهز المراكب إلى طرابلس وبعث بعياش بن عقبة الحضرمي في حمل الطعام لجيش أبي عون وعامر بن إسماعيل
وتوفي أمير المؤمنين أبو العباس في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة واستخلف أبا جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فاستقبل بخلافته سنة سبع وثلاثين ومائة فأقر صالح بن علي على صلاتها وخراجها وكتب صالح الى ابي عون [٤٦ ب] يأمره بالرجوع وبرد الدعاة من أهل مصر وقد بلغوا سرت وبلغ أبو عون برقة فأقام بها أحد عشر شهرا واتخذ بها مصلى وتركه (^١) ثم رجع أبو عون في جيشه إلى مصر وألحق صالح بن علي في أهل مصر ألفي مقاتل وزاد أهل مصر عشرة عشرة في أعطياتهم
ثم خلع الحكم بن ضبعان الجذامي بفلسطين فبعث صالح من مصر أبا عون ومحمد بن الأشعث الخزاعي وأبا سعيد بن معاوية بن يزيد ابن المهلب فلقوا الحكم بن ضبعان فهزموه وبعث أبو عون إلى مصر بثلاثة آلاف رأس من أصحاب الحكم ونذر (^٢) صالح بن علي الناس إلى فلسطين وعقد عليهم لوحوح بن ثابت البلوي والضحاك بن محمد اللخمي ويزيد بن الربرقان (^٣) القيسي ثم رأى صالح أن يخرج فيهم فخرج
_________________
(١) يقوى ان صوابه: نزلة
(٢) لعل الصواب: بدر
(٣) كذا ولعله: الزبرقان
[ ١ / ١٠٣ ]
متوجها إلى فلسطين واستخلف عليها ابنه الفضل بن صالح فبلغ صالح إلى بلبيس ثم تراخى عن المسير حتى بلغه الفتح ورجع إلى فلسطين
فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه قال: لما خرج الحكم بن ضبعان بفلسطين طلب صالح بن علي [من] في عسكره بمصر من بني روح بن زنباع فاختفى رجاء بن روح عند محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان واختفى روح بن روح عند خالد بن سعيد بن ربيعة الصدفي وأخذ سلامة بن سعيد بن روح وزنباع بن ضبعان فقتل سلامة بن سعيد. قال أبو ميسرة الحضرمي: فخرجت [٤٧] مع خالد بن حيان بن الأعين فدخل على صالح بن علي في سرادقه [عند] المصلى فأقمت أنتظره فأتي برجل أفطس في الحديد فقال:
أيها الناس أنا زنباع بن ضبعان قتل ابن عمي أمس وأقتل اليوم.
فدخل به على صالح فقتله وبغي (^١) محمد بن بحير عند صالح بن علي بأمر رجاء بن روح فأتى محمد بن معاوية (^٢) مسلما فقال له: اقعد. فقعد حتى اذا خلا قال: يا ابن بحير ألم أكرمك ألم أشرفك فكان ثوابي أن أويت أعدائي. قال: وما ذاك. قال: رجاء بن روح عندك. قال: أصلح الله الأمير اختر واحدة من اثنتين فيها لي براءة ولك شفاء ممّا اتهمتني إمّا أن ترسل الخيل على غرتي فتفتش منازلي وإما أن أبرئ صدقك بيميني قال: فسم امرأتك. قال: ابنه فهد بن كثير المعافري. قال: فهي طالق
_________________
(١) في الاصل: بقي
(٢) هو محمد بن بحير كما يظهر من المراجعة
[ ١ / ١٠٤ ]
وكل مملوك لك حر وعليك المشي إلى بيت الله إن كان عندك ولا تعلم مكانه (^١). فحلف فقال: انصرف. [قال محمد بن معاوية]: فانصرفت فأعلمت امرأتي بنت فهد قالت: فلا تظهر ذلك فيعرف فلا ننجو من القوم ولكن ادخل علي واعتزل مضجعي. فكان يفعل ذلك حتى إذا سار صالح أظهر طلاقها واعتق رقيقه ومشى إلى بيت الله
ثم سار صالح إلى فلسطين وكتب إلى أبي عون بالمسير إليه. كان خروج صالح لأربع خلون من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة فلقيه أبو عون بالفرما فأمره على مصر صلاتها وخراجها ومضى صالح إلى فلسطين ودخل صالح (^٢) فلسطين ودخل أبو عون الفسطاط لأربع بقين من شهر رمضان [٤٧ ب] سنة سبع وثلاثين ومائة
حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال: حدثني عمرو بن حرى السبائي أن صالحا لما خرج من مصر إلى الشام خرج بنفر من وجوه أهل مصر منهم معاوية بن عبد الرحمن بن قحزم الخولاني وخالد (^٣) بن حيان الأعين الحضرمي وشرحبيل بن مذبلفة الكلبي وغوث بن سليمان الحضرمي وعمرو بن الحارث الفقيه