ثم وليها صالح بن علي من قبل أمير المؤمنين أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فاستقبل صالح بولايته المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائة وبعث بوفد أهل مصر إلى أبي العباس ببيعة أهل مصر عليهم الوليد بن عبد العزيز بن المطّلب
_________________
(١) في الاصل: حري: وقد ذكر في المشتبه جزيّ بن عبد العزيز بن مروان
(٢) في الاصل: قتل: وذلك محال بالنظر الى القرينة
(٣) في الاصل: حرى: وابدلناه تخمينا بمثال اسم عمه
[ ١ / ٩٧ ]
وفيهم عيسى بن شافع بن السائب (^١) ومحمد بن معاوية بن بجير بن ريسان وعبد الأعلى بن سعيد ومعاوية بن الزبير بن عبد كلال وعبد العزيز بن ودعة الحميري ومحمد بن مشهور الأزدي
وأسر عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير ومعاوية بن مروان وموسى بن [٤٤] المهند بن داود بن نصير فسجنوا وأخذ حسان بن عتاهية الكندي الصغير فأتي به إلى الفسطاط فضربه صالح ابن عليّ بالسياط ثمّ قال: [أ] أستبقيك. قال له: ما في البقاء خير بعد هذا.
فضرب عنقه وضرب عنق عثمان بن أبي نسعة الخثعمي ثم خلى موسى بن المهند (^٢) وأستعمل على ديوان الجند
وجعل على شرطه محصن (^٣) بن هانئ الكندي من أهل جرجان أخا يزيد بن هانئ أياما ثم عزله وجعل مكانه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج أياما ثم صرفه
ونجا عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان إلى قفط من صعيد مصر ومعه أخوه عمر بن أبي بكر وبنوه عبد الملك وأبان ومسلمة بنو عاصم فكتب إليهم صالح يؤمنهم فقدموا الفسطاط
فحدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال:
حدثني العباس بن الوليد عن موسى بن صالح قال: قدم عاصم بن ابي
_________________
(١) في الاصل: الوليد بن عبد الملك بن علي بن السائب والتصحيح من الحاشية قد تعلق على السائب ولكنه لا يتقن ما يشمله من المتن
(٢) في الاصل: الهنيد
(٣) ضبطه من القاموس وهو غير مضبوط في الاصل
[ ١ / ٩٨ ]
بكر بثلاثة أولاد ذكور من قفط قد أعطوا أمانا من صالح فكتب فيهم إلى أبي العباس: قال سعيد: وكان عاصم مواصل بني العبّاس: فكتب ابو العبّاس يأمره ان يشخصهم فحملوا في محامل أعراء وخرجت مع النظارة فمروا بصالح بن علي وهو جالس على ظهر بيت الصدقة فناداه عاصم: ابا صالح (^١) (لم يكنه) ما بالنا ننقل من بلد إلى بلد والله ما نحن بأرقاء فنملك ولا نساء [٤٤ ب] فيستمتع بنا. فما إجابة صالح: قال سعيد:
فمضي بهم إلى قلنسوة من أرض فلسطين فقتلوا بها. وقتل معهم عيسى ابن الوليد بن عمر بن عبد العزيز وأما عمر بن سهيل بن عبد العزيز فتغيب ثم سود وأتى شعبة بن عثمان التميمي وكان على المضرية (^٢) وهو لا يعرفه فقال: أنا عمرو بن سهيل جئت لآخذ لي أمانا من الأمير وأدخل في دولته.
فقال: النجاء إن ظفر بك قتلك. فانطلق فبعث (^٣) ثم خرج إلى جبل ألاق بالتيه من ناحية الهامة فكان فيه وكان يكاتب سعيد بن سعد بن أسطس ويزيد بن مقسم مولى حضر موت فضرب شعبة خصيا له قد كان رأى كتاب عمرو بن سهيل إليه فدخل على صالح فأخبره فأرسل إلى سرادقة فوجد الكتاب فضرب صالح عنق شعبة وارسل صالح بيزيد ابن هانئ إلى جبل ألاق فوجدوا عمرا يحقب جمالا له فأحيط به فأخذ هو وإبراهيم ومحمد وعبد الرحمن بنو سهيل بن عبد العزيز فمضي بهم إلى قلنسوة فقتلوا بها
_________________
(١) في الاصل: ابا صالح
(٢) في الاصل: المصرية وقيل ايضا في النجوم (ج ١ ص ٣٣٥) ان شعبة هذا كان على المصرية والمضرية اقرب للظن
(٣) لعل الصواب: فتغيب
[ ١ / ٩٩ ]
قال ابن عفير: وقتل معه يزيد وأبان ومروان وعبد العزيز والأصبغ بنوه وقتل عثمان بن سهيل في قرية دات نفل (^١)
وقال ابن عفير في موضع آخر: كان عبد الملك بن أبي بكر بن عبد العزيز والأصبغ بن زبان أخذا بالهامة فقتلا بنهر أبي فطرس: قال: فكتب أبو العباس أن تشخص نساؤهم وصبيانهم إلى المدينة ثم أمنهم أبو جعفر فقدم من [٤٥] إفريقية زيد بن الأصبغ بن عبد العزيز وهو أبو وفاء ومحمد بن الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز وإبراهيم بن سهيل وعبد العزيز بن مروان ابن الأصبغ وهو يومئذ حدث
وقال ابن عفير في موضع آخر: قتل مروان بن الأصبغ بنهر ابي فطرس ونما (^٢) ووفاء ابنا مروان بن الأصبغ قتلا مع ابيهما وترك منصور ابن الأصبغ وهرب إسماعيل بن سهيل وعمرو بن محمد بن عمارة المعيطي (^٣) وحميد كاتب زبان على أرجلهم إلى الأندلس وضربت عنق يزيد بن مقسم مولى حضر موت وعنق ابن أسطس وهذا كله في سنة ثلاث وثلاثين ومائة
وفيها أمر للناس بأعطياتهم (^٤) للمقاتلة والعيال وقسمت الصدقات على اليتامى والمساكين
وزاد صالح بن علي في مؤخر المسجد الجامع بالفسطاط أربعة أساطين وورد كتاب أبي العباس أمير المؤمنين على صالح بن عليّ بإمارته
_________________
(١) ما امكننا تحقيق اسم هذا الموضع فتركناه على ما هو عليه في الاصل
(٢) هكذا في الاصل ولعل صوابه: ثنا
(٣) في الاصل: المعيطي بدون نقط
(٤) في الاصل: بعطياتهم
[ ١ / ١٠٠ ]
على فلسطين ويأمره بالاستخلاف على مصر واستخلف عليها أبا عون عبد الملك بن يزيد مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة
وسار صالح بن علي ومعه عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير وأخوه معاوية بن مروان في أحسن حال وأرفع منزلة وخرج صالح معه برجال من أهل مصر صحابة لأمير المؤمنين أبي العباس ومنهم الأسود بن نافع بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وعبد الرحمن بن عتبة المعافريّ [٥٤ ب] وعياض بن حريبة الكلبي ومحمد بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج في عشرة منهم وأقطع صالح بن علي الذين سودوا وأقطع منهم شرحبيل بن مذيلفة الكلبيّ اقطعه سويد والأسود بن نافع الفهري أقطعه منية بولاق ومنازل زبان بالإسكندرية وأقطع عبد الأعلى بن سعيد قطائع بالميمون (^١) وقرى أهناس