ثم وليها عباد بن محمد من قبل المأمون على صلاتها وخراجها لثمان خلون من رجب سنة ست وتسعين ومائة فجعل على شرطه هبيرة بن هاشم بن حديج وبلغ محمدا ما فعله المصريون من خلعه وإخراج عامله جابر بن الأشعث فكتب محمد إلى ربيعة بن قيس ابن البرن (^١) الجرشي وكان رئيس قيس بالحوف بولايته على مصر وكتب إلى عبد الصمد بن مسلم بن عمارة الجرشي وإلى يزيد بن الخطاب الكلبي وإلى عثمان بن مستنير الجذامي يأمرهم بمعاونة ربيعة ابن قيس وإنفاذ (^٢) أهل الحوف كلهم معه يمنها وقيسها واظهروا دعوة محمد وخلعان المأمون وساروا إلى الفسطاط لمحاربة أهلها فخندق عباد على الفسطاط وخرج أهل الفسطاط من مسيرهم وعقد عبّاد
_________________
(١) في الخطط (ج ١ ص ٣١٠): الزبير
(٢) في الخطط (ج ١ ص ١٧٨): انقاد. وهو اشبه
[ ١ / ١٤٩ ]
لإبراهيم بن*حوي بن معاذ (^١) العذري على بنا (^٢) وسنهور (^٣) وسندفا فخشي يزيد بن الخطاب على ماله هناك فسار إلى إبراهيم بن حويّ فالتقوا بدمرو فقتل إبراهيم بن حوي. قال سعيد بن عفير ليزيد بن الخطاب [٦٦] بن طلاب الكلبي:
قتلوا ابن سيدهم وفارس حزبهم … عن غير نائرة ولا أجرام (^٤)
أضحت قضاعة قد علتها كأبة … وبنو الحرس (^٥)
سوافر الإظلام
فلئن قضاعة لم تطالب ثأرة … بكتيبة خشناء ذات غرام
ما في قضاعة بعدها ما يرتجى … للنائبات وما هم بكرام
وسار ربيعة بن قيس إلى الفسطاط فنزل على الخندق سلخ ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائة فتناوشوا شيئا من حرب وكانت بينهم قتلى ثم انصرفوا وأقبل عثمان بن بلادة العبسي من قبل ربيعة إلى الخندق (^٦) في جمادى الأولى سنة سبع وتسعين فتحاربوا ثم انهزم ابن بلادة يومئذ
_________________
(١) في الاصل: حري بن معاد. وليراجع احمد بن حوي وحوي بن حوي فلا شك في قرابة ابراهيم هذا منهما
(٢) غير منقط في الاصل
(٣) في الاصل: سنور. ويرى انها التي ذكرت في مكتبة الجغرافية (ج ٣ ص ٥٤) مع سندفا
(٤) في الاصل: احرام
(٥) قوله الحرس لا يقي بالوزن فمن ذلك يعرف عدم صحته واقرب ما وجدنا في قضاعة اليه جريش فلعله الصواب
(٦) في الاصل: الجند
[ ١ / ١٥٠ ]
من عباد [ثم أقبل (^١)] عثمان بن بلادة إلى الخندق في شوال سنة سبع وتسعين فاقتتلوا أياما وعلى أهل الفسطاط أبو الكرم بن حوي بن حوي (^٢) فقتل أبو الكرم ثم رأى عباد أن يبعث إليهم بجيش فيحاربهم في ديارهم فعقد لعبد العزيز الجروي فالتقى معهم بعمريط (^٣) في ذي القعدة سنة سبع وتسعين فانهزم الحروي ومضى في قومه من لخم وجذام إلى فاقوس فعذله قومه وقالوا: لم لا تدعو لنفسك فما أنت بدون هؤلاء الذين غلبوا على الأرض. فمضى منهم الى بلبيس (^٤) فنزلها [٦٦ ب] ثمّ بعث عمّاله يجبون الخراج من اسفل الأرض فبعث إليه ربيعة بن قيس بعثمان بن بلادة يمنعه من الجباية
وسار أهل الحوف أيضا في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة إلى الخندق فعقد عباد للسري بن الحكم على حربهم فاقتتلوا وقتل جمع (^٥) من الفريقين وقتل فيهم محمد بن حري (^٦) فانكشف أهل الحوف وبلغهم مقتل محمد الأمين وبيعة المأمون فتفرقوا
وكان مقتل محمد في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة. وصرف عباد عنها في صفر سنة ثمان فكانت ولايته عليها سنة وسبعة اشهر
_________________
(١) افتقار الاصل الى زيادة نحو هذه ظاهر
(٢) في الاصل: حري بن حري وليراجع ابراهيم بن حوي
(٣) في الاصل: عمريط
(٤) في الخطط: تنيس (ج ١ ص ١٧٨) وهو الارجح
(٥) عن الخطط وفي الاصل: حمى
(٦) لعل صوابه: حويّ
[ ١ / ١٥١ ]