بن [٢١] عبد شمس بن عبد مناف يكنى أبا الأصبغ (^٤)
ثم وليها عبد العزيز بن مروان لهلال رجب سنة خمس وستين على صلاتها وخراجها فجعل على شرطته عابس بن سعيد المرادي وتوفي مروان لهلال رمضان سنة خمس وستين وبويع عبد الملك بن
_________________
(١) في الاصل: المؤذّنون
(٢) سورة ٤ آية ١٠٤
(٣) سورة ٣ آية ١٥٣
(٤) قاعدة الاصل المطردة في الاصبع هذا ان يكتب بالعين المهملة والصواب عندنا الاصبغ بالمعجمة في آخره لانه كذلك في كتاب المعارف (ص ١٨٤) وفي العيون والحدائق (ص ٣٩) وفي الانتصار والخطط عند ذكرهما منية الاصبغ التي نسبت الى المسمى هنا
[ ١ / ٤٨ ]
مروان فأقر أخاه عبد العزيز عليها فأمر عبد العزيز ببنيان الدار المذهبة في سنة سبع وستين وهي التي تدعى المدينة بسوق الحمّام و[هي] غربي المسجد الجامع. ووفد عبد العزيز على أخيه عبد الملك في سنة سبع وستين وحضر مقتل عمرو بن سعيد ففرض عابس فروضا وزاد في أعطيات الناس من الجند فلقي عبد العزيز بعد قدومه فقال له: ما حملك على ذلك. قال: أردت أن أثبت وطأتك ووطأة أخيك فإن أردت أن تنقضه فانقضه. فقال عبد العزيز: ما كنا لنرد عليك شيئا فعلته. ثم توفي عابس بن سعيد في سنة ثمان وسبعين فجعل مكانه على الشرطة زياد بن حناطة بن سيف بن حلاوة التجيبي وجعل على الحرس والأعوان والخيل جناب بن مرثد بن هانئ الرعيني
فحدثني ابن قديد عن عبيد الله (^١) عن أبيه قال: ولم يشرك بينهما عبد العزيز حتى ولي جناب بن مرثد بن زيد بن هانئ الرعينيّ [٢١ ب] حرسه وضم إليه ثلاثمائة من الأمداد فكان الرجل إذا أغلظ لعبد العزيز وخرج تناوله جناب (^٢) ومن معه فضربوه وحبسوه
ووقع الطاعون بمصر في سنة سبعين فخرج عبد العزيز منها إلى الشرقية متبديا فنزل حلوان فأعجبته فاتخذها وسكنها وجعل بها الحرس والأعوان والشرط فكان عليهم جناب بن مرثد بحلوان. وبنى عبد العزيز بحلوان الدور والمساجد وغيرها أحسن عمارة وأحكمها وغرس كرمها ونخلها
_________________
(١) في الاصل: عبد الله
(٢) في الاصل: كتاب
[ ١ / ٤٩ ]
قال ابن قيس الرقيات:
سقيا (^١) … لحلوان ذي الكروم وما
صنف من تينه (^٢) ومن عنبه
… نخل مواقير بالقناء من البر نيّ (^٣) يهتز ثم في سربه
… أسود سكانه الحمام فما ينفك غربانه (^٤) على رطبه
حدثني ابن قديد قال: حدثني علي بن عمرو بن خالد قال: حدثني أسد بن ربيعة عن أبيه أن عبد العزيز لما غرس نخل حلوان وأطعم دخله والجند معه فجعل يطوف فيه ووقف على غروسه ومساقيه فقال له يزيد ابن عروة الحملي (^٥): ألا قلت أيها الأمير كما قال العبد الصالح: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. قال: ذكرتني شكرا: يا غلام قل لأشناس (^٦) يزبد في عطائه عشرة دنانير
وعرف (^٧) عبد العزيز بن مروان بمصر وهو أول من عرف بها في سنة إحدى [٢٢] وسبعين
حدثنا حسن المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال:
حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أول من أحدث القعود يوم عرفة في المسجد بعد العصر عبد العزيز بن مروان
_________________
(١) في الاصل: سقيا وهذا البيت مثّل به في القاموس تحت ص ن ف والابيات الثلاثة مرويّة في الخطط (ج ١ ص ٢٠٩) وفي ديوان قيس
(٢) في الاصل: تيه؟؟؟
(٣) في الاصل: البري
(٤) في الاصل: عن بابه
(٥) في الخطط: الجمليّ
(٦) في الخطط: انيتاس
(٧) في الاصل: عرف وهو خطاء
[ ١ / ٥٠ ]
وفي سنة اثنتين وسبعين صرف بعث البحر إلى مكة لقتال ابن الزبير وجعل عليهم مالك بن شراحيل الخولاني (^١) وهم ثلاثة آلاف رجل فيهم عبد الرحمن بن بحنس (^٢) مولى بني اندى (^٣) بن عدي من تجيب فهو الذي قتل ابن الزبير ففرض له في الشرف وعرف على موالي تجيب وكان قتل ابن الزبير في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين
وخرج عبد العزيز إلى الإسكندرية واستخلف عليها ابنه الأصبغ ابن عبد العزيز وذلك في سنة أربع وسبعين ونقل منها واستخلف عليها جناب بن مرثد ولم يعزله عن الحرس والأعوان لكنه استخلف عليها وخرج عبد العزيز إلى الشام وافدا على عبد الملك في سنة خمس وسبعين واستخلف على مصر زياد بن حناطة ابن سيف (^٤) التجيبي فتوفي زياد بن حناطة في شوال سنة خمس وسبعين فاستخلف على مصر الأصبغ ابنه ثم قدم عبد العزيز إلى الفسطاط أول سنة ست وسبعين فجعل على الشرط عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية بن حزن التجيبي أحد بني سعد
وأمر عبد العزيز بالزيادة في المسجد الجامع بمصر فهدم كلّه [٢٢ ب] وزاد فيه من جوانبه كلها وذلك في سنة سبع وسبعين
قال ابن عفير: كان لعبد العزيز ألف جفنة كل يوم تنصب حول داره وكانت له مائة جفنة يطاف بها على القبائل تحمل على العجل إلى قبائل مصر
_________________
(١) اختلف الاصل في اسمه بين شراحيل وشراحبيل وسمي شراحيل في حسن المحاضرة (ج ١ ص ١٦١)
(٢) لعلّ صوابه: يحنّس وهو بحنس في الخطط كما في الاصل
(٣) في الاصل: ايدي هنا وفي صفحة ١٤٤ ب منه اندا وفي الخطط (ج ١ ص ٢١٠) ابزى
(٤) في الاصل: منيف
[ ١ / ٥١ ]
قال الشاعر:
كل يوم كأنه يوم أضحى … عند عبد العزيز أو يوم فطر
وله ألف جفنة مترعات … كل يوم تمدها ألف قدر
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات:
أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا … ب اليون تغدو جفانه رذما (^١)
وقال أيمن بن خريم بن فاتك:
لا يرهب الناس أن يعدلوا … بعبد العزيز بن ليلى أميرا
ترى قدره معلنا بالفناء (^٢) …
يلقم بعد الجزور الحزورا
وقال ابن قيس:
تكون جفانه رذما … فمصبوح ومغتبق
إذا ما أزحفت رفق … جنت من دونهم رفق (^٣)
وقدم حسان بن النعمان الغساني من الشام إلى مصر يعهد إلى المغرب في سنة ثمان وسبعين فسأله عبد العزيز أن لا يعرض لأطرابلس فأبى حسان ذلك فعزله عبد العزيز وولى موسى بن نصير مولى لخم [٢٣] أمر المغرب
_________________
(١) في الاصل: بباب لور تغدوا اجفانه ردما. صححناه على رواية تاريخ الطبري (ج ٢ ص ٧٩٠)
(٢) في الاصل: بالقنا
(٣) روى في ديوان قيس: اذا ما ازحفت رفق أتت من دونها رفق وفي الاصل: اذا ما ارحفت بدل ازحفت
[ ١ / ٥٢ ]
كله فسار موسى ففتح الله عليه الفتوح بها وخرج عبد العزيز إلى الإسكندرية خرجته الثالثة سنة إحدى وثمانين وخرج معه إليها وجوه الناس من الأشراف والشعراء. فقال ابن قيس الرقيّات:
غدوا من دورج (^١) … الكريو
ن حيث سفينهم حزق
فلمّا أن علون النّي … ل (^٢) والرايات تختفق
رأيت الجوهر الحكمي (^٣) … والديباج يأتلق
سفائن غير مقرفة … إلى حلوان تستبق
محل من (^٤) … يحل به
لذيذ عيشه غدق
يحل به ابن ليلى والنّد … ى والحلم والصدق
وخرج عبد العزيز إلى الإسكندرية أيضا خرجته الرابعة سنة ثلاث وثمانين وفيها توفي جناب بن مرثد فجعل مكانه على الحرس والأعوان والخيل عمرو بن كريب بن صالح بن ثمامة (^٥) الرعيني فتوفي عمرو بعد أربعين ليلة فجعل مكانه سعيد بن يعقوب المعافري ثم الشعباني وتوفي عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية التجيبي في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين فجعل عن الشرط يونس بن عطية بن أوس بن أوفح بن
الحضرميّ من الاشبا (^٦) ثمّ صرف [٢٣ ب] يونس لمستهل سنة ست وثمانين فجعل على الشرط عبد الرحمن بن معاوية بن حديج التجيبيّ
_________________
(١) في الاصل: دروج والتصحيح عن ديوان قيس (ص ٣٣٩) وروي ايضا (ص ٢٦٥): مدرج
(٢) في الاصل: الليل والتصحيح عن الديوان
(٣) في الاصل: الحطمي والتصحيح عن الديوان
(٤) في الاصل: قد
(٥) في الاصل: عامه بغير نقط وضبطناه بالتخمين
(٦) لعل صوابه: الابناء
[ ١ / ٥٣ ]
وكتب عبد الملك الى اخيه عبد العزيز يسأله أن يرفع (^١) له عن ولاية العهد ليعهد إلى الوليد وسليمان فأبى عبد العزيز ذلك
فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه عن القاسم بن الحسن بن راشد قال: فكتب إليه عبد العزيز: إن يكن لك ولد فلنا أولاد ويقضي الله بما يشاء. فغضب عبد الملك فبعث إليه عبد العزيز بعلي بن رباح اللخمي يترضاه (^٢) فلما قدم على عبد الملك استعطفه على أخيه فشكاه عبد الملك وقال: فرق الله بيني وبينه. فلم يزل به حتى رضي فقدم على عبد العزيز فجعل يخبره عن عبد الملك وحاله ثمّ أخبره بدعوة عبد الملك فقال: أفعل أنا والله مفارقه والله ما دعا دعوة قط إلا أجيبت. قال سعيد: وكان في كتاب عبد العزيز إلى عبد الملك:
إنك لو رأيت الأصبغ لسرك ولم تقدم عليه أحدا
وقال عبد العزيز بن مروان: قدمت مصر في إمرة مسلمة بن مخلد فتمنيت بها أماني فأدركتها تمنيت ولاية مصر وأن أجمع بين امرأتي مسلمة ويحجبني قيس بن كليب حاجبه. فتوفي مسلمة فقدم مصر فوليها فحجبه قيس وتزوج امرأتي مسلمة وهما أم كلثوم الساعدية وأروى بنت راشد الخولاني
وتوفي الأصبغ بن عبد العزيز يوم الخميس لتسع بقين من [٢٤] شهر ربيع الآخر سنة ست وثمانين مرض عبد العزيز بعد وفاة الأصبغ ثمّ توفّي
_________________
(١) في الخطط (ج ١ ص ٢١٠): ينزل. وفي الاصل: يدفع
(٢) في الاصل: يرضا. والتصحيح من الخطط
[ ١ / ٥٤ ]
ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثمانين فحمل في الليل من حلوان إلى الفسطاط فدفن بها
حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا ابن حديج عن ابن أبي مليكة قال: رأيت عبد العزيز بن مروان حين حضره الموت يقول: ألا ليتني لم أك شيئا مذكورا ألا ليتني كناسة (^١) من الأرض أو كراعي إبله (^٢) في طرف الحجاز من بني نصر بن معاوية أو بني سعد بن بكر
فاستخلف عبد العزيز على مصر أخاه محمد بن مروان على الجند وجعل مالك بن شراحيل الخولاني يصلي بالناس قال ابن عفير: ولي عبد العزيز مصر فكان خراجها وجبايتها إليه فلم يوجد له مال نض إلا سبعة آلاف دينار
وحدثنا أسامة قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثني الليث أن عبد العزيز مات حين مات وإنما ترك حلوان والقيسارية وثياب كان بعضها مرقوعا وخيلا ورقيقا وكانت ولاية عبد العزيز عليها عشرين سنة وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما ولم يلها منذ الإسلام إلى يومنا هذا أطول ولاية منه
وقال ذو الشامة محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط يرثي عبد العزيز وابنه الأصبغ:
_________________
(١) في الخطط (ج ١ ص ٢١٠): كنابته والذي في الاصل اقرب
(٢) في الاصل: كراعي بله. وفي الخطط: كراعي ابل
[ ١ / ٥٥ ]
[٢٤ ب]
نقول غداة قطعنا الجفا … ر والعين بالدّمع مغرورقه
مقال امرئ كاره للفرا … ق تاع البلاد وباع الرقه
وفارق إخوانه كارها … وأهل الصفاء وأهل الثقه
أبعد الخليفة عبد العزيز … وبعد الأمير كذا وابقه (^١)
فما مصر لي بعد عبد العزي … ز والأصبغ الخير بالمونقه
إمامي هدى وهديي (^٢) … تقى
وأهل الوفاء وأهل الثقه
سقى الله قبريهما والصدى … وما جاورا ديمة مغدقه
فإن تك مصرا أشارت بها … إلى الشر يوما يد موبقه
فقدما تقر بمصر العيو … ن في لذة العيش محدودقه (^٣)
وقال سليمان بن أبان بن أبي حدير الأنصاري يرثي عبد العزيز والأصبغ:
أبعدك يا عبد العزيز لحادث … وبعد أبي زبان ينشعب الدهر (^٤)
ولا زال مجراه من الأرض يابسا … يموت به العصفور وانجدب (^٥)
القطر
_________________
(١) في الاصل: واقعه
(٢) في الاصل: هدى
(٣) في الاصل: معدودقة
(٤) روي في حسن المحاضرة منسوبا الى عمر بن ابي الجدير (ج ١ ص ٨)
(٥) لعل صوابه: انجذب
[ ١ / ٥٦ ]
فمن ذا الذي يبني المكارم والعلى … ومن ذا الذي يهدي له بعدك السفر
فكنت حليف العرف والخير والندى … فمتن جميعا حين غيبك القبر
فبعدك لا يرجى وليد لنفعة … وبعدك لا يرجى عوان ولا بكر
وقال نصيب يرثي عبد العزيز والأصبغ ابنه:
[٢٥] بكيت ابن ليلى وابنه ورأيتني … أحق (^١)
الألى أمسوا نعى (^٢) ببكاهما
هما أخواي (^٣) … الصالحان تواليا
بحمد فهدّا للفراق إخاهما … فإن نزعا (^٤)
مصرا فبالجد فارقا
أحل وخلا فسطها وقراهما (^٥) …
بحسن الثنا والحمد في الناس فارقا … ألا بأبي حقا وأمي ثناهما
فما طائعا إن فارقا العيش فارقا … نصيبا ولا والله ما إن قلاهما
_________________
(١) في الاصل: احو
(٢) في الاصل: نعى
(٣) في الاصل: اخواني
(٤) في الاصل: تدعا
(٥) لم يظهر لنا وجه لتصحيح هذا المصراع فتركناه كما هو في الاصل
[ ١ / ٥٧ ]
جزى خير [مولى] موليي ولا جزى … من الناس خيرا من أحب رداهما (^١)