ثم وليها عمير بن الوليد باستخلاف أبي إسحاق بن الرشيد على صلاتها وورد عليه كتاب أبي إسحاق بولايته عليها يوم الأحد لتسع عشرة خلت من صفر سنة أربع عشرة فجعل على شرطه ابنه محمد فاستخلف محمد رجلا يدعى السليل بن ربيعة وفرض عمير [٨٢ ب] الفروض واستعد لحرب أهل الحوف وبعث بعبد الله بن حليس (^٢) الهلاليّ الى
_________________
(١) في الاصل: بشر بن برد. ضبطناه على تخمين
(٢) سمّي في النجوم: ابن الجليس. ونسختنا الاصح
[ ١ / ١٨٥ ]
الحوف ليصلح أمر قيس ويردهم إلى الطاعة فمضى إليهم [ابن] حليس فأتاهم وحرضهم فعقدوا له عليهم وأقام بأمر اليمانية عبد السلام بن أبي الماضي الجذامي ثم الجروي فسار إليهم عمير في جيوشه وفروضه وتبعه عيسى بن يزيد الجلودي كان خروجه من الفسطاط يوم الثلاثاء لست عشرة من ربيع [الأول] سنة اربع عشرة ومائتين واستخلف على الفسطاط ابنه محمد وقدم أبو خالد المهلبي من قبل المأمون إلى اليمانية ومحمد بن دوالة العبسي إلى العبسية فبذلا لهم ما شاءوا فلم ينههم ذلك عن الحرب وزحفوا إلى عمير وعلى اليمانية عبد السلام بن أبي الماضي وعلى قيس عبد الله ابن حليس الهلالي فالتقوا بمنية مال الله فاقتتلوا فقتل من أهل الحوف جمع كثير وانهزموا فتبعهم عمير في نفر من أصحابه فعطف عليه كمين لأهل الحوف فقتلوه باليهودية يوم الثلاثاء لثلاث عشرة من ربيع الآخر وكان الذي قتله مبارك الأسود مولى حميد بن كوثر الحرشي فكان مقام عمير على إمرتها إلى أن قتل ستين يوما. قال حبيب بن أوس الطائي:
ألا رزئت خراسان فتاها … غداة ثوى عمير بن الوليد
… [٨٣] فيا يوم الثلاثا كم كئيب رماه الحزن فيك (^١) وكم عميد
فكم سخنت فينا من عيون … وكم أعبرت فينا من خدود
فما زجرت طيورك عن سنيح … ولا طلعت نجومك بالسعود
وقال ايضا:
أنعى (^٢) … عمير بن الوليد لغارة
بكر من الغارات أو لعوان
_________________
(١) في الاصل: قبل
(٢) في الاصل: اتاني. وأنت صحيح عن الديوان
[ ١ / ١٨٦ ]
أنعى فتى الفتيان غير مكذب … قولي وأنعى فارس الفرسان
وقال سعيد بن عفير (^١):
ساقت عمير إلى مصر منيته … بإمرة لم يكن فيها بمسعود
حتى أتته المنايا وهو ملتحف … ثوبين من حبرات البأس والجود
فاذهب حميدا فلا تبعد فكل فتى … يوما وإن كريت أفعاله يودي
وأقام محمد بن عمير خليفة لأبيه عليها شهرا ثم أظهر الجلودي كتابا بولايته فسلم إليه محمد