عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة
بن كعب بن لؤي بن غالب
ثم وليها محمد بن أبي بكر الصديق من قبل أمير المؤمنين علي وجمع
_________________
(١) لعل صوابه كلأة
(٢) في الاصل: حضر الدار
(٣) ابو بكر هو بنفسه عبد الله بن عثمان ذكر ذلك في النجوم (ج ١ ص ١٢٠) فان لم يكن قوله ابن عبد الله خطأ في الاصل يكون معطوفا على محمد في الاول
[ ١ / ٢٦ ]
له صلاتها وخراجها فدخلها للنصف من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين فجعل على شرطته عبد الله بن أبي حرملة البلوي فذكر بعض أشياخ مصر أن قيسا لقي محمد بن أبي بكر فقال له: إنه لا يمنعني نصحي لك ولأمير المؤمنين عزله إياي ولقد عزلني من غير وهن ولا عجز فاحفظ عني ما أوصيك به يدم (^١) صلاح حالك: دع معاوية بن حديج ومسلمة بن مخلد وبسر بن أبي أرطاة ومن ضوى إليهم على ما هم عليه تكشفهم (^٢) عن رأيهم فإن أتوك ولم يفعلوا فاقبلهم وإن تخلفوا (^٣) عليك فلا تطلبهم: وانظر هذا الحي من مضر (^٤) فأنت أولى بهم مني فألن لهم جناحك وقرب عليهم مكانك وارفع عنهم حجابك وانظر هذا الحي من مدلج فدعهم وما غلبوا عليه يكفوا عنك شأنهم وأنزل الناس من بعد على قدر منازلهم وإن استطعت أن تعود المرضى (^٥) وتشهد الجنائز فافعل فإنّ هذا لا ينقصك ولن تفعل إنك والله ما علمت لتظهر الخيلاء وتحبّ الرّئاسة وتسارع إلى ما هو ساقط عنك والله [١١ ب] موفقك. فعمل محمد بخلاف ما أوصاه قيس فكتب إلى ابن حديج والخارجة معه يدعوهم الى بيعته فلم يجيبوه فبعث بأبي عمرو بن بذيل بن ورقاء الخزاعي إلى دور الخارجة فهدمها ونهب أموالهم وسجن ذراريهم فبلغهم ذلك فنصبوا له الحرب وهموا بالنهوض إليه فلما علم أنه لا قوّة له بهم امسك عنهم
_________________
(١) في الاصل: يدوم والاصح الذي في الخطط (ج ٢ ص ٣٣٧) حيث وردت هذه الرواية
(٢) في الخطط: لا تكفهم عن رأيهم
(٣) في الاصل: تختلفوا
(٤) في الاصل: مصر واتبعنا الخطط
(٥) في الاصل: المرض
[ ١ / ٢٧ ]
حدثنا الحسن بن محمد المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث عن عبد الكريم بن الحارث قال: فصالحهم محمد على أن يسيرهم إلى معاوية وأن ينصب لهم جسرا بنقيوس يجوزون عليه ولا يدخلوا الفسطاط ففعلوا ولحقوا بمعاوية
وحدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال: فبعث إلى ابن حديج حجر بن عدي الكندي بأمانة وبعث محمد بن أبي بكر قيس بن سلامة التجيبي من بني فهم بن اذاه (^١) فصنع لهم جسرا بنقيوس فجاز منه ابن حديج وأصحابه فلحقوا بمعاوية
وحدثنا حسن المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال:
حدثني الليث عن عبد الكريم بن الحارث قال: ولما أجمع علي ومعاوية على الحكمين أغفل علي أن يشترط على معاوية أن لا يقاتل أهل مصر فلما انصرف علي إلى العراق بعث معاوية عمرو بن العاص في جيوش إلى أهل الشام وإلى مصر فاقتتلوا قتالا شديدا فقال عمرو: وشهدت ثمانية عشر زحفا براكاء فلم أر يوما مثل [١٢] المسناة. (^٢) ثم انهزم أهل مصر فدخل عمرو (^٣) بأهل الشام الفسطاط وتغيب محمد بن أبي بكر في غافق فأواه رجل منهم فأقبل معاوية بن حديج في رهط ممّن يعينه على من
_________________
(١) غير واضح الكتابة في هذا الموضع اثبتناه على ما وجدناه متكررا فيما يأتي ولعل اذاه هذا ابو البطن المسمّى ببني اندا بن عدي بن تجيب ذكر مرتين في هذا الكتاب
(٢) في الأصل هنا: المستاه وفيما بعد المسناه ضبطناه كما ورد في تاريخ الطبري (ج ١ ص ٣٤٠٦)
(٣) في الاصل: عمر
[ ١ / ٢٨ ]
كان مشى في عثمان فطلب ابن أبي بكر فوجدت أخت الرجل الغافقي الذي كان أواه كانت ضعيفة العقل فقالت: أي شيء تلتمسون ابن أبي بكر أدلكم عليه ولا تقتلون أخي. فدلتهم عليه فقال: احفظوني في أبي بكر.
فقال معاوية بن حديج: قتلت من قومي ثمانين رجلا في عثمان وأتركك وأنت صاحبه. فقتله ثم جعله في جيفة حمار ميت فأحرقه بالنار
حدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال:
بعث معاوية عمرو بن العاص في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر ومعه أهل دمشق عليهم يزيد بن أسد البجلي وعلى أهل فلسطين رجل من خثعم ومعاوية ابن حديج على الخارجة وأبو الأعور السلمي على أهل الأردن فساروا حتى قدموا مصر فاقتتلوا بالمسناة وعلى أهل مصر محمد بن أبي بكر فهزم أهل مصر بعد قتل شديد في الفريقين جميعا قال عمرو: وشهدت أربعة وعشرين زحفا فلم أر يوما كيوم المسناة ولم أر الأبطال إلا يومئذ. فلما هزم اهل مصر تغيّب محمد ابن أبي بكر فأخبر معاوية بن حديج بمكانه فمشى إليه فقتله وقال: يقتل كنانة بن بشر ويترك محمد بن أبي بكر وإنما أمرهما واحد. ثم أمر به معاوية بن حديج فجرّ [١٢ ب] فمر به على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهيته لقتله ثم أمر به بجاد (^١) التجيبي فأحرقه في جيفة حمار
وحدثنا ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن ابيه قال: كان صاحب
_________________
(١) بلا نقط في الاصل فنقطناه كما عرفناه
[ ١ / ٢٩ ]
أمر الناس يوم المسناة قيس بن عدي بن خيمة اللخمي من راشدة فلما انهزم أهل مصر عادوا بالحصن فدخلوا فيه وجعلوا أمرهم إلى قيس وأغلقوا الحصن فقيل لهم (^١) إن هؤلاء قد استقتلوا ولن تصل إليهم حتى ينكوا من معك. فأعطاهم عمرو ما أحبوا فخرجوا على صلح
حدثني أبو سلمة أسامة التجيبي قال: حدثني زيد بن أبي زيد عن أحمد بن يحيى بن وزير عن إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب قال: بعث معاوية بن حديج بسليم مولاه إلى المدينة بشيرا بقتل محمد بن أبي بكر ومعه قميص ابن أبي بكر فدخل به دار عثمان واجتمع آل عثمان من رجال ونساء وأظهروا السرور بقتله وأمرت أم حبيبة ابنة أبي سفيان بكبش فشوي وبعثت به إلى عائشة فقالت: هكذا شوي أخوك. قال: فلم تأكل عائشة شواء حتى لحقت بالله
حدثني موسى بن حسن بن موسى قال: حدثنا هارون بن أبي بردة قال: حدثني نصر بن مزاحم عن أبي مخنف (^٢) قال: حدّثني عبد الملك ابن نوفل عن أبيه قال: ما أكلت عائشة شواء بعد محمد حتى لحقت بالله
حدثني موسى بن حسن قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثني أبي عن رشدين قال: حدثني سعيد بن يزيد القتباني عن الحارث بن [١٣] يزيد الحضرميّ قال: حدّثني أمي هند بنت شمس الحضرمية أنها رأت نائلة امرأة عثمان تقبل رجل معاوية بن حديج وتقول: بك أدركت ثأري من ابن الخثعميّة تعني محمد بن ابي بكر
_________________
(١) كذا مع ان القرينة توجب وقيل لعمرو
(٢) وفي الاصل: ابن محنف
[ ١ / ٣٠ ]
حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال:
حدثنا هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن سعيد بن عبد الرحمن أن أسماء ابنة عميس لما جاءها خبر محمد بن أبي بكر أنه قتل وأحرق بالنار في جيفة حمار قامت إلى مسجدها فجلست فيه وكظمت الغيظ (^١) حتى نشحت ثديها دما
وكانت وقعة المسناة في صفر سنة ثمان وثلاثين فكانت ولاية محمد بن أبي بكر عليها خمسة أشهر وكان مقتله بها لأربع عشرة خلت من صفر سنة ثمان وثلاثين