ثم وليها موسى بن مصعب من قبل المهدي على صلاتها وخراجها قدمها يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع وستّين فجعل على
_________________
(١) كذا ولم نقف على صوابه
(٢) في الاصل: الوقف والتصحيح من الخطط (ج ١ ص ٣٠٧) وهذه الدار مذكورة في الانتصار (ج ٤ ص ١٠) بما يعرف منه انها كانت بالموقف وهو بقعة مشهورة في خطط الفسطاط
(٣) في الاصل: الخلافة
[ ١ / ١٢٤ ]
شرطه عسامة بن عمرو وأمر موسى بإبراهيم بن صالح أن يرد إلى مصر فرد إليه من الطريق وكان المهدي قد أمره بإصفاء أموال إبراهيم وأخذ عماله فاستخرج منهم ثلاث مائة ألف دينار ولم يزل إبراهيم مقيما بمصر حتى لم يبق له عامل إلا صار في يدي موسى بن مصعب ثم كتب المهدي يأذن لإبراهيم في الانصراف إلى بغداد
وتشدد موسى بن مصعب في استخراج الخراج وزاد على كل فدان ضعف ما تقبل به (^١) ثم عاد موسى إلى الرشوة في الأحكام وجعل خراجا (^٢) على أهل الأسواق وعلى الدواب. وقال الشاعر:
لو يعلم المهدي ماذا الذي … يفعله موسى وأيوب
بأرض مصر حين حلا (^٣) … بها
لم يتهم في النصح يعقوب
(كاتبه ابن داود) (^٤)
وأظهر الجند لموسى الكراهة والشنآن وبعث عمالا على الحوف [٥٥] فأخرجهم أهل الحوف ونابذوه وعقدت قيس واليمانية (^٥) حلفا (^٦) فيما بينهم وولوا عليهم معاوية بن مالك بن ضمضم الجذاميّ ثمّ الجرويّ (^٧)
_________________
(١) في الاصل: تقبل به. وفي الخطط (ج ١ ص ٣٠٨): يقبل به. وفي النجوم (ج ١ ص ٤٤٧) انه زاد على كل فدان ضعف ما كان اوّلا. وفي العبارة نظر الى قول الخطط (ج ١ ص ٨٢) من متقبّلي البلاد
(٢) في الاصل: خراجها
(٣) في الاصل: خلا
(٤) من المتن ويظهر انه يعقوب بن داود
(٥) في الاصل: اليمامة
(٦) لعل الصواب: حلفا
(٧) في الاصل: الحروي. وتكون نسبة الى جرى بن عوف المنسوب اليه عبد العزيز بن الوزير الذي يكثر ذكره فيما يأتى
[ ١ / ١٢٥ ]
وكلموا أهل الفسطاط من الجند وخوفوهم الله وذكروا لهم ما أتى موسى إليهم فأعطاهم الجند من أهل مصر العهود والمواثيق أنهم ينهزموا عنه اذا خرج اليهم فلا يقاتلون معه وتحالفوا هم وأهل الفسطاط على ذلك وعقد موسى بن مصعب لعبد الرحمن بن موسى بن علي بن رباح (^١) اللخمي في خمسة آلاف من أهل الديوان وبعث بهم إلى الصعيد في طلب دحية بن مصعب وأمره أن ينزل بالشرقية وكان دحية بها. فلما سار عبد الرحمن عدى (^٢) دحية النيل وصار في غربيّه وملك اكثره وولى دحية على الشرقية يوسف بن نصير بن معاوية بن يزيد بن عبد الله بن قيس التجيبيّ فكان يوسف بغير على عبد الرحمن بن موسى بن علي فاستخلف عبد الرحمن على جيشه بكار بن عمرو أخا عسامة بن عمرو وسأل أن يعفى فعفي
ومضى موسى بن مصعب في جند مصر كلهم وفيه وجوه الناس فساروا حتى نزلوا العريرا وأقبل إليهم أهل الخوف يمنها وقيسها فلما اصطفوا ونشبت بينهم الحرب انهزام أهل مصر بأجمعهم وأسلموا موسى بن مصعب فبقي في طائفة يسيرة ممن كان قدم بهم فلم يثبت معه أحد من أهل مصر الاّ خالد بن [٥٥ ب] يزبد بن إسماعيل التجيبي وكان صاحب أمره والمستولي عليه و[قتل] موسى بن مصعب قتله مهدي بن زياد المهريّ ثمّ*احد الصعر (^٣) وعاد أهل مصر [إلى] الفسطاط لم يكلم (^٤)
_________________
(١) في الاصل: علي بن رياح. وتقدم القول عليه تحت موسى بن علي والده
(٢) في الاصل: غدا
(٣) في الاصل: اخذ الصعر
(٤) في الخطط انه قتل من غير ان يتكلّم احد كما في النجوم (ج ١ ص ٤٤٧) والذي في نسختنا ارجح
[ ١ / ١٢٦ ]
منهم أحد وبلغ المهدي مقتله فقال: نفيت من العباس [أو] لأفعلن بمهدي ولأفعلن بأهل الحوف كذا وكذا. فمات المهديّ قبل أن يبلغ فيهم شيئا وكان قتل موسى بن مصعب بالعريرا يوم الأحد لتسع خلون من شوال سنة ثمان وستين ومائة فكانت ولايته عليها عشرة اشهر. قال سعيد ابن عفير يذكر أهل الحوف:
ألم ترهم ألوت بموسى سيوفهم … وكانت سيوف لا تدين لمترف
فما برحت فيه تعود وتبتدي … إلى أن تروى من*حمام مدنف (^١)
فأصبح من مصر وما كان قد حوى … بمصر من الدنيا سليبا بنفنف
ولكن أهل الحوف لله فيهم … ذخائر إن لا ينفد الدهر تعرف (^٢)
وقتل معه خالد بن يزيد التجيبي وكان ظالما. قال له عبد الحميد بن كعب بن علقمة: أتحب (^٣) أن لك مائة ألف دينار وأنت من أهل النار. قال: لا. قال: فأنت من أهل النار وليس لك مائة ألف دينار
وحدثني ابن قديد عن أبي نصر أحمد بن صالح عن علي بن معبد
_________________
(١) لعله: جمام مذرّف
(٢) لعله: تغرف. او: تصرف
(٣) في الاصل: تحب. وزدنا همزة الاستفهام
[ ١ / ١٢٧ ]
عن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت الليث بن سعد وموسى بن مصعب يخطب الناس وكان [٥٦] ظالما غاشما فمر بهذه الآية: إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها (^١). فقال الليث وموسى يخطب: اللهم لا تمقتنا