ثم وليها عمرو بن العاص ولايته الثانية عليها من قبل معاوية استقبل بولايته شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وجعل إليه الصلاة والخراج جميعا وكانت مصر جعلت له طعمة بعد عطاء جندها والنفقة على مصلحتها فجعل عمرو على شرطته خارجة بن حذافة بن غانم العدوي ثم خرج عمرو للحكومة واستخلف على مصر ابنه عبد الله بن عمرو ويقال استخلف خارجة ابن حذافة ورجع عمرو إلى مصر فأقام بها وتعاقد بنو ملجم عبد الرحمن وقيس ويزيد على قتل علي ومعاوية وعمرو وتواعدوا لليلة من شهر رمضان سنة أربعين فمضى كل واحد منهم الى صاحبه وكان [١٣ ب] يزيد هو صاحب عمرو وعرضت لعمرو تلك الليلة علّة منعته من حضور المسجد
_________________
(١) في الاصل: الغيض
[ ١ / ٣١ ]
فصلى خارجة بالناس فشد عليه يزيد فضربه حتى قتله فدخل به على عمرو فقال له: أنا والله ما أردت غيرك يا عمرو. قال عمرو: ولكن الله أراد خارجة فجعل عمرو على شرطته بعد مقتل خارجة زكريا بن جهم بن قيس العبدري
وعقد عمرو بن العاص لشريك بن سمي الغطيفي (^١) على غزو لواتة (^٢) من البربر فغزاهم شريك في سنة أربعين فصالحهم ثم انتقضوا (^٣) بعد ذلك على عمرو بن العاص فبعث إليهم عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري في سنة إحدى وأربعين فغزاهم
فحدثني علي بن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه عن ابن لهيعة عن هبيرة قال: كانت لواتة قد صولحوا فكانوا على صلحهم حتى نقضوا زمن معاوية فغزاهم عقبة بن نافع فتنحوا ناحية أطرابلس فقاتلهم عقبة حتى هزمهم فسألوه أن يصالحهم ويعاهدهم فأبى عليهم وقال: إنه ليس لمشرك عهد عندنا إن الله ﷿ يقول في كتابه كيف يكون للمشركين عهد (^٤) ولكن أبايعكم على أنكم توفوني وذابتي (^٥) إن شئنا اقررناكم وإن شئنا بعناكم
وعقد عمرو لعقبة بن نافع على غزو هوارة (^٦) ولشريك بن سمي على
_________________
(١) سمي لم يجيء مضبوطا في الاصل وفيه الغطيفيّ بخلاف المشهور
(٢) قد تضم لامه وفى القاموس وفي قلائد الحمان للقلقشندي ضبطه بفتح اللام كما في الاصل
(٣) في الاصل: ابنتفصوا
(٤) سورة ٩ آية ٧
(٥) قوله ذابتي فيه شبهه لعدم ظهور معناه. لعل الصواب ذأمتي
(٦) في الاصل: هوازه
[ ١ / ٣٢ ]
غزو لبدة فغزواهما (^١) في سنة ثلاث وأربعين فقفلا وعمرو شديد الدنف في مرض موته
حدثنا حسن المديني قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال:
حدثني ابن لهيعة [١٤] عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه أنه لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى فقال له ابنه عبد الله بن عمرو: لم تبكي أجزعا من الموت. قال: لا والله ولكن مما بعده. فقال له:
قد كنت على خير. فجعل يذكره صحبة رسول الله ﷺ وفتوحه الشام. فقال عمرو: تركت أفضل من ذلك كله شهادة أن لا إله إلا الله
حدثنا علي بن قديد قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن عمرو بن العاص قال حين حضرته الوفاة: أي بني إذا مت فكفني في ثلاثة أثواب أزرني في أحدهم (^٢) ثم شقوا لي الأرض شقا وسنوا علي التراب سنا فإني مخاصم (^٣) قال: اللهم إنك أمرت بأمور ونهيت عن أمور فتركنا كثيرا مما أمرت به ووقعنا في كثير مما نهيت عنه اللهم لا إله إلا أنت. فلم يزل يردّدها حتى قضى
_________________
(١) في الاصل: فغزياها يراجع الخطط (ج ١ ص ٣٠١)
(٢) كذا في الاصل وقوله احدهم للاثواب يستحق الالتفات
(٣) روي مثل هذه الحكاية في النجوم فليراجع (ج ١ ص ١٣٠،١٣١)
[ ١ / ٣٣ ]
حدثنا علي بن سعيد قال: حدثني قعنب بن المحرز (^١) قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل عن أبي عقرب قال: لما جد بعمرو بن العاص وضع يده موضع الأغلال من رقبته وقال: اللهم أمرتنا فتركنا ونهيتنا فركبنا ولا يسعنا إلا مغفرتك فكانت تلك هجيراه حتى مات
حدثنا أحمد بن الحارث بن مسكين قال: حدثنا ابن سعيد الهمذاني قال: حدّثنا ابن وهب قال: اخبرني [١٤ ب] حرملة بن عمران أن أبا فراس حدثه أن عمرو بن العاص توفي ليلة الفطر فغسله عبد الله بن عمرو ثم أخرجه حين صلى الصبح فوضعه بالمصلى ثم جلس حتى إذا رأى الناس قد انقطعوا من الطرق الرجال والنساء قام فصلى عليه ولم يبق أحد شهد العيد إلا صلى عليه ثم صلى العيد بالناس وكان أبوه استخلفه
حدثنا ابن قديد قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدّثني نعيم ابن حماد عن ابن المبارك عن حرملة بن عمران عن أبي فراس قال: مات عمرو بن العاص ولم يترك إلا سبعة دنانير. وكانت وفاة عمرو ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين واستخلف ابنه عبد الله على صلاتها وخراجها