ثمَّ ولِيَها المُطَّلِب بْن عبد الله الخُزاعيّ من قِبَل المأْمون عَلَى صلاتها وخَراجها، دخلها من مَكَّة للنصف من ربيع الأوَّل سنة ثمان وتسعين، فأقرّ هُبَيرة بْن هاشم بْن حُدَيج عَلَى شُرَطه، ثمَّ عزله فولَّى محمد بْن عَسَّامة بن عمرو المَعافريّ، ثمَّ عزله وولَّى عَبْد العزيز بْن الوزير الجَرَويّ، ثم عزله وولَّى إبراهيم بْن عَبْد السلام بْن إبراهيم بْن الهَيْثَم الخُزاعيّ، ثمَّ عزله فولَّى هُبَيرة بْن هاشم بْن حُدَيج، وقد كَانَ السَّريّ بْن الحكَم تلقَّاه، فأَغراه بأهل مِصر وخبَّره بتسريعهم إلى أهل خُراسان، وخوَّفه من إبراهيم بْن نافع الطائيّ وكان مباعِدًا للسَريّ، فطلب المُطَّلِب إبراهيم الطائيّ، فلم يظهر لَهُ، فجدَّ فِي طلَبه واتهم زُرْعَة بْن قَحْزَم، وهُبَيرة بْن هاشم، وجُنادة بْن عيسى، وحرى بْن عمرو بْن سُهيل بْن عَبْد العزيز مَرْوان، فسجنهم ليُظهروه عَلَيْهِ، ثمَّ ظهر لَهُ أنَّه عند هُبيرة بْن هاشم، فعرضه عَلَى السيف أو يأتيه بالطائيّ، فامتنع هُبَيرة من إِظهاره، فلمَّا سكن المُطَّلب عَن الطائيّ أَخْرَجَهُ هُبَيرة إلى الصعيد، فأفلتَ، قَالَ سَعِيد بْن عُفَير:
لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْفَى وَفَاقَ وَفَاؤُهُ … هُبَيْرَةُ فِي الطَّائي وَفَاءَ السَّمَوأَلِ
وَقَاهُ المَنَايَا إِذْ أَتَاهُ بِنَفْسِهِ … وَقَدْ بَرَقَتْ فِي عَارِضٍ مُتَهَلِّلِ
فَمَا انْفَكَّ مَحْبُوسًا وَمُطَّلِبٌ لَهُ … عَلَيْهِ قَصِيفٌ بِالْوَعِيدِ المُهَوِّلِ
فَمَا زَادَهُ إِلَّا بِعَادًا تَوَقُرًا … وَصَبْرًا وَلَمْ يَخْشَعْ وَلَمْ يَتَفَكَّلِ
إِلى أنْ تَجَلَّتْ عَنْهُ أَبْيَضَ مَاجِدٍ … كَرِيمِ النَّثا فِي المَشْهَدِ المُتَدَخَّلِ
وبلغ المُطَّلب مسير ربيعة بْن قَيس إلى يَزيد بْن خَطَّاب ليجتمعا عَلَى حربه بأسفل الأرض، فعقد لعبد العزيز الجَرَويّ وبعثه إليهم، فالتقوا بشَطَنُوف وكانت بينهم قَتْلى، وبعث المُطَّلب بالسَّريّ بْن الحَكَم، فكان مُقيمًا بالحَوْف، وتفرَّقت قيس وسكن أمرهم، وكان
[ ١١٧ ]
بُهلول اللَخْميّ قد تغلَّب عَلَى الإسكندريَّة فِي وِلاية عَبَّاد، فلمَّا قدِم المُطَّلب ولَّى عَلَى الإسكندريَّة حُدَيج بْن عَبْد الواحد بْن محمد بْن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج، فخرجت بنو مُدِلج بالإسكندريَّة، فبعث إليهم المُطَّلِب بأخيه هارون، فانهزم هارون، ثمَّ صُرف المُطَّلِب عَنْهَا فِي شوَّال سنة ثمان وتسعين، كانت وِلايته عليها سبعة أشهُر ونصفًا.