ثُمَّ ولِيها حَفْص بْن الوليد باستخلاف حَنْظلة عَلَى الصلاة، فأقرَّه هِشام عليها إلى ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شعبان سنة أربع وعشرين، فجمع لَهُ هِشام الصَّلاة والخَراج جميعًا فجعل عَلَى شُرَطه عُقبة بْن نُعَيم الرُّعَينيّ يوم السَّبت لثمان عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين، وجعل عَلَى الديوان يحيى بْن عمرو مْن أهل عَسْقَلان، وعلى الشُّرَط عيسى بْن عمرو.
حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة: «أن أرزاق المسلمين كانت اثني عشر إِرْدبًّا فِي كل سنة، فنقص إِردَّبين إِردَّبين، فصار كُلّ رجُل إلى عشرة، فلمَّا وليَ حَفْص بْن الوليد صيَّرهم إلى اثني عشر اثني عشر»
حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن يحيى بْن وزير، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهب، قَالَ: أخبرني بَكْر بْن مُضَر، قَالَ: " رأَيت حَفْص بْن الوَليد استسقى بالناس فِي إمارة هشام بْن عَبْد الملك.
قال: فرأَيته رقيَ المنبر، واستقبل الناس بوجهه يخطب ودعا، ثمَّ حوَّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، وحوَّل رِداءه ودعا اللَّه، ثمَّ حوَّل وجهه إلى الناس، ثمَّ نزل فصلَّى رَكعتين ".
ثُمَّ تُوُفّي هِشام يوم الأربعاء لعشرٍ خلونَ من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة
حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سُويد بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمام، قَالَ: " لمَّا بلغ أَبا قُبَيل موت هِشام وضع يده عَلَى خدّه حزينًا، وفرِح الناس.
فقيل لَهُ: قد تباشر الناس وأنت حزين.
قَالَ: أوشك أن يتمنّوا حياته.
واستخلف الوليدَ بْن يزيد بْن عَبْد الملك، فأقرَّ حَفْصًا عَلَى صلاتها وخراجها، وأمر بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم، فأمرهم حفص بالخروج، فامتنعوا وحاصروا حَفْصًا فِي داره، فقاتلهم لعصر يوم الثلاثاء للنصف من رجب سنة خمس وعشرين ومائة، فظفِر بصاحبهم ربيعة من موالي أهل حِمص، فقتله وأخرج أصحابه إلى أجنادهم، وقدِم عِيسى بْن أَبِي عطاء عَلَى أرض مصر، وخراجها يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوَّال سنة خمس
[ ٦٣ ]
وعشرين ومائة، وصُرف حَفْص عَن الخراج، وانفرد بالصلاة.
ووفد حَفْص بْن الوليد عَلَى الوليد بْن يزيد واستخلف عَلَى مِصر عُقْبة بْن نُعيم الرُّعَينيّ.
وقُتل الوَليد بْن يزيد لسلخ جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة وحَفْص بالشام، ثمَّ بُويع يزيد بْن الوليد، فأمر حَفْص بن الوَليد باللَحاق بجُنْده، وأمره بعرض ثلاثين ألفًا، فدخلها، ففرض الفروض، وخرج ببيعة أهل مِصر إلى يزيد بْن الوَليد عُقْبة بْن نُعيْم الرُّعَينيّ، والربيع بْن عَون بْن خارجة بْن حُذافة العَدَويّ، وحوَّاش بْن حُميد الحِمْصيّ، وهانئ بْن المُنذر الكُلاعيّ، وعمرو بْن الحارث الفقيه مولى الأنصار، وجعل حَفص بْن الوليد عَلَى فروضه قُوَّادًا وسمَّاهم أصحاب النُّدْبَة، وفرض حَفْص لفروضه فِي عشرين وخمسة وعشرين، فهم الذين يقال لهم الحفصيَّة من المقامصة والموالي وجعل حفص عَلَى الصعيد رَجاء بن الأَشْيم، وعلى أسفل الأرض فهد بْن مَهديّ الحَضْرَميّ.
ثُمَّ تُوُفّي يزيد بْن الوليد لهلال ذي الحجَّة سنة ستّ وعشرين ومائة، وبويع إبراهيم بْن الوليد، فوليَ ذي الحجَّة والمحرَّم من سنة سبع وعشرين ومائة، وخلعه مَرْوان بْن محمد بْن مَرْوان بْن الحكَم، فبويع، فاستقبل بخلافته صفر من سنة سبع وعشرين ومائة، فكتب حَفْص بن الوَليد إلى مَرْوان يستعفيه من وِلايته عَلَى مِصر، فأعفاه مَرْوان، فكانت وِلاية حفص هذه الثانية عليها ثلاث سنين إلا أشهُرًا "