ثمَّ ولِيَها عَبْد العزيز بْن مَرْوان لهلال رجب سنة خمس وستين عَلَى صلاتها وخراجها، فجعل عَلَى شُرطته عابس بْن سَعِيد المراديّ، وتُوفّي مَرْوان لهلال رمضان سنة خمس وستين، وبويع عَبْد الملك بْن مَرْوان فأَقر أخاه عَبْد العزيز عليها، فأمر عَبْد العزيز ببُنيان الدار المذهَّبة فِي سنة سبع وستين، وهي التي تُدْعَى المَدِينة بسُوق الحمَّام، وهي غربيّ المسجِد الجامع، ووفد عَبْد العزيز عَلَى أخيه عَبْد الملك فِي سنة سبع وستّين وحضر مقتل عمرو بْن سَعِيد، ففرض عابس فروضًا وزاد فِي أَعطِيات الناس من الحُند، فلقيَ عَبْد العزيز بعد قدومه، فقال لَهُ: ما حملك عَلَى ذَلكَ؟ قَالَ: أردتّ أن أُثبت وطْأَتك ووطأَة أخيك، فإن أردتّ أن تنقضه فانقضه.
فقال عَبْد العزيز: ما كنَّا لنردّ عليك شيئًا فعلتَه.
ثم تُوفّي عابس بْن سَعِيد فِي سنة ثمان وسبعين، فجعل مكانه عَلَى الشُّرطة زياد بْن حناطة بْن سيف بْن حَلاوة التُّجيبيّ، وجعل عَلَى الحَرس والأَعوان والخيل جَناب بْن مُرثد بْن هانئ الرُّعينيّ.
فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: «ولم يُشرِك بينهما عَبْد العزيز حتى ولَّي جَناب بْن مُرثد بْن زيد بْن هانئ الرُّعَينيّ حرسَه وضمّ إِلَيْهِ ثلاثمائة من الأَمداد، فكان الرجُل إذا أغلظ لعبد العزيز وخرج تناوله جَناب ومن معه، فضربوه وحبسوه.
ووقع الطاعون بمصر فِي سنة سبعين، فخرج عَبْد العزيز منها إلى الشرقيّة مُتبدِّيًا، فنزل حُلْوان فأعجبته، فاتَّخذها وسكنها وجعل بها الحرَس والأعوان والشُّرَط، فكان عليهم
[ ٣٩ ]
جَناب بْن مُرثد بحُلْوان، وبنى عَبْد العزيز بحُلْوَان الدور والمساجد وغيرها أحسن عِمارة وأحكمها وغرس كَرْمها ونخلها».
قَالَ ابن قَيس الرُّقيَّات:
سَقْيًا لحلْوَانَ ذِي الكُرُومِ … وَمَا صَنَّفَ منْ تِينهِ وَمِن عِنَبِهْ
نَخْلٌ مَوَاقِيرُ بِالقَنَاء مِن … البَرْنيِّ يهتزُ ثم فِي سُرَبِهْ
أَسْودُ سُكَّانُهُ الحَمَامُ فمَا … يَنْفَكُّ غِربَانُهُ عَلَى رُطَبِهْ
حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عليّ بْن عمرو بْن خَالِد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسد بْن ربيعة، عَنْ أبيه: " أن عَبْد العزيز لما غرس نخل حُلْوان وأَطعم دخله والجند معه، فجعل يطوف فِيهِ ووقف عَلَى غروسه ومساقيه، فقال لَهُ يزيد بن عُروة الحمليّ: أَلا قُلْتَ أيُّها الأمير كما قَالَ العبد الصالح: ما شاء اللَّه لا قوَّة إلا بالله؟ قَالَ: ذكرتني شُكرًا، يا غُلام قُلْ لأشناس يزبد فِي عطائه عشرة دنانير ".
وعَرَّف عَبْد العزيز بْن مَرْوان بمصر وهو أوَّل من عَرَّف بها فِي سنة إحدى وسبعين
حَدَّثَنَا حسن المَدِينيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة، عَنْ يزيد بْن أَبي حَبيب، «أن أوَّل من أَحدث القعود يوم عرفة فِي المسجد بعد العصر عَبْد العزيز بْن مَرْوان»
وفي سنة اثنتين وسبعينُ صرف بعث البحر إلى مَكّة لِقتال ابن الزُّبَير، وجعل عليهم مالك بْن شراحِيل الخَولانيّ، وهم ثلاثة آلاف رجُل فيهم عبد الرحمن بْن بجنس
[ ٤٠ ]
مولى بني اندى بْن عديّ من تُجيب فهو الَّذِي قتل ابن الزُّبَير، ففُرِض لَهُ فِي الشرَف وعُرِّف عَلَى موالي تُجيب، وكان قتل ابن الزُّبَير فِي جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين.
وخرج عَبْد العزيز إلى الإسكندريَّة وَاستخلف عليها ابنه الأَصْبَغ بن عَبْد العزيز وذلك فِي سنة أربع وسبعين، ونُقل منها واستخلف عليها جَناب بْن مُرثد ولم يعزِله عَن الحرَس والأعوان لكنه استخلف عليها، وخرج عَبْد العزيز إلى الشام وافدًا عَلَى عَبْد الملك فِي سنة خمس وسبعين واستخلف عَلَى مِصر زياد بْن حناطة بن سيف التُّجيبيّ، فتُوفي زياد بْن حناطة فِي شوَّال سنة خمس وسبعين، فاستخلف عَلَى مِصر الأصبَغ ابنه ثمَّ قدِم عَبْد العزيز إلى الفُسطاط أوَّل سنة ستّ وسبعين، فجعل عَلَى الشُّرَط عبد الرحمن بْن حسَّان بْن عَتَاهِيَة بْن حَزن التُّجيبيّ أحد بني سعد، وأَمر عَبْد العزيز بالزيادة فِي المسجد الجامع بِمصر، فهُدم كلّه وزاد فِيهِ من جوانبه كلّها وذلك فِي سنة سبع وسبعين.
قَالَ ابن عُفَير: كَانَ لعبد العزيز ألف جَفنة كلّ يوم تُنصَب حول داره، وكانت لَهُ مائة جَفنة يُطاف بها عَلَى القبائل تُحمل عَلَى العَجَل إلى قبائل مِصر.
قَالَ الشاعر:
كُلُّ يَوْمٍ كَأَنَّهُ يَوْمُ أَضْحَى … عِنْدَ عَبْد العَزِيز أَوْ يَوْمُ فِطْرِ
وَلَهُ أَلْفُ جَفْنَةٍ مُتْرَعَاتٍ … كُلَّ يَوْمٍ تُمدُّهَا أَلْفُ قِدْرِ
وقال عُبَيْد اللَّه بْن قيس الرُّقَّيات:
أَعْنِي ابْنَ لَيْلَى عَبْدَ العَزِيزِ بِبَابِ … اليُونَ تَغْدُو جِفَانُهُ رُذُمَا
وقال أَيمن بْن خُرَيم بْن فاتك:
لَا يَرْهَبُ النَّاسُ أَنْ يَعْدِلُوا … بِعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ لَيْلَى أَمِيرَا
تَرَى قِدْرَهُ مُعْلنًا بِالفِنَاءِ … يَلْقَمُ بَعْدَ الجَزُورَ الحَزُورا
[ ٤١ ]
وقال ابن قيس:
تكُونُ جِفَانُهُ رُذُمًا … فَمَصبُوحٌ وَمُغْتَبَقُ
إِذَا مَا أَزْحَفَتْ رُفَقٌ … جَنَتْ مِنْ دُونِهِم رُفَقُ.
وقدِم حسَّان بْن النُّعْمان الغسَّاني من الشام إلى مِصر يعهد إلى المَغرِب فِي سنة ثمان وسبعين، فسأله عَبْد العزيز أن لا يعرِض لأطرابُلُس فأَبى حسَّان ذَلكَ، فعزله عَبْد العزيز وولَّى مُوسَى بْن نُصير مولى لخم أمْر المغرب كلّه، فسار مُوسى، ففتح اللَّه عَلَيْهِ الفتوح بها وخرج عَبْد العزيز إلى الإسكندريَّة خَرْجته الثالثة سنة إحدى وثمانين، وخرج معه إليها وجوه الناس من الأشراف والشُّعَراء، فقال ابن قيس الرُّقيَّات:
غَدَوا مِنْ دَوْرَجِ الْكِرْيَوْنِ … حَيْثُ سَفِينُهُمْ حُزُقُ
فَلَمَّا أَنْ عَلَوْنَ النّيلَ … والراياتُ تختَفقُ
رأيْتُ الجوْهَرَ الحكَميَّ … وَالدِّيبَاجَ يَأْتَلِقُ
سَفَائِنُ غَيْرُ مُقْرِفَةٍ … إلى حُلْوَانَ تَسْتَبِقُ
مَحَلٌّ مَنْ يَحِلُّ بِهِ … لَذِيذٌ عَيْشُهُ غَدَقُ
يَحِلُّ بِهِ ابْنُ لَيْلَى … والنَّدَى والحِلمُ والصُّدُقُ.
وخرج عَبْد العزيز إلى الإسكندرية أيضًا خَرْجته الرابعة سنة ثلاث وثمانين، وفيها: توفي جناب بْن مُرثد فجعل مكانه عَلَى الحَرس والأعوان والخيل عمرو بْن كُرَيب بْن صالح بْن ثُمامة الرُّعَينيّ، فتُوُفي عمرو بعد أربعين ليلة فجعل مكانه سَعِيد بْن يعقوب المَعافريّ ثمَّ الشَّعْبانيّ، وتُوّفي عبد الرحمن بْن حسَّان بْن عتاهية التُّجيبيّ فِي جمادى الأولى سنة أربع وثمانين فجعل عَن الشُّرَط يونُس بْن عَطِيَّة بْن أَوس بْن أوفح بْن. . . . . . . . . . الحَضْرَميّ من الأشبا، ثُمَّ صرف يونس لمستهلّ سنة ستّ وثمانين، فجعل عَلَى الشُّرَط عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج التُّجِيبيّ.
[ ٤٢ ]
وكتب عَبْد الملك إلى أخيه يسأله: أَن يرفع لَهُ عَنْ ولاية العهد ليعهد إلى الوليد، وسليمان، فأَبى عَبْد العزيز ذَلكَ.
فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، عَن القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد، قَالَ: فكتب إِلَيْهِ عَبْد العزيز: " إن يكن لك ولد فلنا أولاد، ويقضي اللَّه بما يشاء.
فغضِب عَبْد الملك، فبعث إِلَيْهِ عَبْد العزيز بعليَ بْن رَباح اللَخْميّ يترَّضاه، فلمَّا قدِم عَلَى عَبْد الملك استعطفه عَلَى أخيه، فشكاه عَبْد الملك، وقال: فرَّق اللَّه بيني وبينه.
فلم يَزل بِهِ حتى رضِيَ، فقدِم عَلَى عَبْد العزيز فجعل يُخبره عَنْ عَبْد الملك وحاله، ثمَّ أَخبره بدعوة عَبْد الملك، فقال: أَنَا والله مُفارقه، والله ما دعا دعوةً قطّ إلَّا أُجيبت ".
قَالَ سَعِيد: وكان فِي كتاب عَبْد العزيز إلى عَبْد الملك: إنَّك لو رأَيت الأصبغ لَسرّك ولم تقدّم عليه أحدًا.
وقال عَبْد العزيز بْن مَرْوان: قدِمت مِصر فِي إمرة مَسْلَمة بْن مُخلَّد فتمنَّيت بها أمانيَّ فأَدركتها: تمنَّيت ولاية مِصر، وأَن أجمع بين امرأَتيْ مَسْلَمة، ويحجبني قيس بْن كليب حاجبه.
فتُوُفّي مَسْلَمة، فقدِم مِصر فولِيها، فحجبه قيس وتزوَّج امرأَتي مَسْلَمة، وهما أُمّ كُلثوم الساعديَّة، وأَرْوى بِنْت راشد الخَوْلانيّ.
وتُوُفّي الأصبغ بْن عَبْد العزيز يوم الخميس لتسع بقينَ من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين، مرِض عَبْد العزيز بعد وفاة الأصبغ، ثمَّ تُوُفّي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين، فحُمل فِي الليل من حُلْوَان إلى الفُسطاط، فدُفن بها
حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يحيى الأُمَويّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن حُدَيج، عَن ابن أَبِي مُلَيكة، قَالَ: رأَيت عَبْد العزيز مَرْوان حِين حضره الموت، يَقُولُ: «أَلا ليتني لم أكُ شيئًا مذكورًا، أَلا ليتني كُناسة من الأرض أو كراعي إِبِله فِي طرَف الحِجاز من بني نصر بْن مُعاوية، أو بني سعد بْن بَكْر.
فاستخلف عَبْد العزيز عَلَى مِصر أخاه محمد بْن مَرْوان عَلَى الجُند، وجعل مالك بْن شَراحيل الخولانيّ يصلّي بالناس».
قَالَ ابن عُفَير: وليَ عَبْد العزيز مِصر فكان خَراجها وجِبايتها إِلَيْهِ، فلم يُوجد لَهُ نَض إِلَّا سبعة آلاف دينار
[ ٤٣ ]
وحَدَّثَنَا أُسامة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي الليث: «أن عَبْد العزيز مات حين مات، وإِنَّما ترك حُلْوَان والقيساريَّة وثِياب كَانَ بعضها مرقوعًا وخيلًا ورَقيقًا، وكانت وِلاية عَبْد العزيز عليها عشرين سنة وعشرة أَشهُر وثلاثة عشر يومًا، ولم يَلهِا مُنذ الْإِسْلَام إلى يومنا هذا أَطول ولايةً منه».
وقال ذو الشامة محمد بْن عمرو بْن الوليد بْن عُقْبة بْن أَبي مُعَيط يرثي عَبْد العزيز وابنه الأصبغ:
نَقُولُ غَدَاةَ قَطَعْنَا الجْفَارَ … وَالعَيْنُ بِالدَّمْعِ مُغْرَوْرِقَهْ
مَقَالَ امْرِئ كَارِهٍ للِفِراقِ … تَاعَ البِلَادَ وبَاعَ الرِّقَهْ
وَفَارَقَ إِخْوانَهُ كَارِهًا … وَأَهْلُ الصَّفَاء وَأَهْلَ الثّقَهْ
أَبَعْدَ الخَلِيفَةِ عَبْدِ العَزِيزِ … وَبَعْدَ الأَمِيرِ كَذا وَابِقَهْ
فَمَا مِصرُ لِي بَعْدَ عَبْد العَزِيزِ … والأَصْبَغِ الخْيرِ بِالمُؤْنقَهْ
إِمَامَي هَدًى وَهَديَّيْ تُقى … وأَهْلِ الوَفَاء وَأَهْلِ الثِّقَهْ
سَقَى اللَّه قَبْرَيهِمَا وَالصَّدَى … وَمَا جاورا دِيمةً مُغْدِقهْ
فَإِنْ تَكُ مِصرًا أَشَارَتْ بِهَا … إِلَى الشَّرّ يَوْمًا يدٌ مُوبِقَهْ
فَقدْمًا تَقِرُّ بِمِصرَ العُيُونُ … فِي لَذَّةِ العَيْشِ مُحْدَوْدِقَهْ
وقال سُلَيْمَان بْن أَبان بْن أَبي حدير الأَنصاري يرثي عَبْد العزيز، والأصبغ:
أَبَعْدَكَ يَا عَبْدَ العَزِيزِ لَحَادِثٌ … وَبَعْدَ أَبي زَبَّانَ يَنْشَعِبُ الدَّهْرُ
وَلَا زَالَ مَجْرَاهُ مِنَ الأَرْض يَابِسًا … يَموتُ بِهِ العُصْفُورُ وانْجَدَبَ القَطْرُ
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْني المكَارِمَ والعُلَى … وَمَنْ ذا الَّذِي يَهْدِي لَهُ بَعْدَكَ السَّفْرُ
فكُنْتَ حَلِيفَ العُرْفِ والخيرِ والنَّدَى … فمِتْنَ جَميعًا حِينَ غَيَّبَكَ القَبْرُ
فَبَعْدَكَ لَا يُرْجَى وَلِيدٌ لِنَفْعَةٍ … وَبَعْدَكَ لَا يُرجى عَوَانٌ وَلَا بِكْرُ.
[ ٤٤ ]
وقال نُصَيب يرثي عَبْد العزيز، والأَصْبَغ ابنه:
بَكَيْتُ ابْنَ لَيْلَى وابْنَهُ ورأَيتُني … أَحَقَّ الأُلَى أَمْسَوا نَعى بِبُكاهُمَا
هُمَا أَخَوَايَ الصَّالِحَانِ تَوَالَيَا … بِحَمْدٍ فَهَذَّا للِفْرَاقِ إِخاهُمَا
فَإِنْ نُزِعَا مِصرًا فَبِالجدِّ فارَقا … أحل وخلا فسطها وقراهُما
بِحُسْنِ الثَّنَا وَالحَمْدِ فِي النَّاسِ فَارقا … أَلَا بِأَبِي حقًّا وَأُمِي ثَنَاهُمَا
فَمَا طَائِعًا إِنْ فَارَقَا العَيْشَ فَارَقَا … نُصَيْبًا وَلَا والله مَا إِنْ قَلاهُمَا
جَزَى خَيْرُ مولًى مَوْلَيَيَّ وَلَا جَزَى … مِنَ النَّاسِ خَيْرًا مَنْ أَحَبَّ رَدَاهُمَا